كتابـــات وآراء

المشروع الوطني.. تساؤلات وعلامات إستفهام؟!

│بقلم | صالح الجبواني

في اليمن اليوم تتصارع ثلاثة مشاريع واضحة الملامح، بينة التفاصيل، لكل مشروع منها أهدافه، وأدواته، وروافعة. إذا كان المشروع الطائفي السلالي الذي يمثله الحوثي عفاش قد كشر عن أنيابه وأجتاح البلاد، فأن المشروع المناطقي في بعض المحافظات الجنوبية المحررة قد أعلن عن نفسه بعد التحرير، ليضع من نفسه البديل الذي يسيطر على الأرض ويخضع السكان وفقاً لمشيئته ومصالحه وأهدافه. تحدثنا عن هذين المشروعين كثيراً، فأسمحوا لي اليوم أتحدث عن المشروع الوطني.
المشروع الوطني، مشروع المستقبل، تبلور في نتائج مؤتمر الحوار الوطني بقيام دولة إتحادية من ستة أقاليم، ترسي قيم العدل والإخاء والمساوه، بتوزيع عادل للسلطة والثروه، وأعطاء الناس حقهم في حكم أنفسهم في أقاليمهم في الشئون المحلية كما هو حال الفيدراليات في العالم.
ما أن أعلن المشروع الوطني عن نفسه، حتى قامت قيامة عفاش والحوثي وهما يمثلان الإتجاه الطائفي السلالي والقبلي الذي يشكل إمتداداً للإمامة، ولو بلبوس مختلفة. لن نتطرق لما حدث فالكل يعرفه، لكن دعونا نضع كشافنا على المشروع الوطني الذي لازال في طور التشكل والبلوره على الأرض وتعتوره الكثير من المشكلات والصعوبات، ولكي نصل به إلى بر الأمان لابد من إعادة القرأة والفحص، ليتبين للرأي العام جدارة المهمة، وتاريخية الإنجاز، وبطولة المحاربين في سبيله.
أطراف الحروب عادةً تقاتل من أجل أما رسالاتها الإيدلوجية، أو مشاريعها الوطنية، والشرعية اليمنية تقاتل من أجل إستعادة الدولة وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني كطريق آمن للمستقبل، وهذه المخرجات هي المشروع المفترض الذي يجب أن تقاتل تحت رأيته شرعيتنا المباركة. هذا المشروع الوطني تتبناه اليوم قادة الدولة، الرئيس هادي، النائب الفريق الأحمر، د. بن دغر رئيس الوزراء بشكل واضح في خطابهم السياسي، لكن هنالك ملاحظات في هذا الجانب أهمها:
– هنالك اليوم ثلاثة أقاليم محرره بشكل كامل وهي عدن وحضرموت وسباء، وهنالك أجزاء محرره من إقليم تعز، وأزال. المفروض بالشرعية اليمنية أن تكون قد شرعت في بناء هذه الأقاليم لكي تقود نفسها، وتترك قيادة الدولة تقود الحرب، لأن إشغال قيادة الدولة بالهموم اليومية للمحافظات من ماء وكهرباء وخدمات، قد أستنزف جهودهم وطاقاتهم، وتأثرت بذلك إدارة المعركة السياسية والعسكرية بشكل واضح.
– حينما فرضت الأحداث على قيادة الدولة اللجؤ إلى الرياض، وجد الكثير من اللصوص، والمرتزقة، والإنتهازيين، بل والمخبرين التابعين لعفاش والحوثي الفرصة وكان موسماً للهجرة إلى الرياض. في حالة الإرتباك التي سادت عقب فترة اللجؤ مباشره وهذا أمر طبيعي، رتب هؤلا وضعهم في مفاصل الشرعية، وهياكلها المختلفة، حتى لم يعد المرء يدرك من بكى ممن تباكى. المفروض بعد عامين من الحرب أن يبان الخيط الأبيض من الأسود وتجري عملية غربلة وإصلاح واسعة داخل الشرعية. لأن هذه الخلطة التي تتشكل منها الشرعية ليست جديره بتمثيل مشروع وطني ضخم وتاريخي كهذا.
– لم يتم فصل الإدارة السياسية عن العسكرية في هذه الحرب وبقي الجميع يعصد في ذات القدر، حتى وقت قريب. هذه الظاهره لازالت تسحب ذيولها، ونجد السياسة والعسكره والفروع المساعدة لهما كالدبلوماسية والمال والإعلام تعتصد في مرجل واحد. لهذا حان اليوم وقت هيكلة السلطة الشرعية بشكل صحيح، لأن العمل الناجح يحتاح مثل هذه الإجراءات.
– الدبلوماسية اليمنية الشرعية ليست ديناميكية بالقدر الكافي، ومعظم السفراء الذين عينوا، عينوا فقط لأنهم تركوا عفاش وأنحازوا مع الشرعية وكأن لسان الحال يقول: هيا هذي جائزتكم فأذهبوا وأرتاحوا من العناء. كما نجد سفراء وقناصل لهم سنوات طوال في مواقعهم ولم تشملهم عملية التغيير وهذا أمر يرتبط بالفساد أولاً وأخيراً.
– الأحزاب السياسية، والمنظمات الطلابية والشبابية والعمال والمهنيون، ومنظمات المجتمع المدني، لم تعد تعمل، والمفروض بالقيادة السياسية دفع كل هذه القوى في أتون الحرب مع الإنقلابيين، سوى بالعمل في الجبهات، أو العمل في إطار الجماهير. الكل كأنه ينتظر وعندما تضع الحرب أوزارها سنراهم على الطاولات للتقاسم. للأمانة حزب الإصلاح ناشط وموجود في الميدان لكن خطابه السياسي تجاه المشروع الوطني لازال خجولاً وغائماً.
– وسائل إعلام الشرعية لا تركز على المشروع الوطني، بقدر تركيزها على العمليات العسكرية والحشد المعنوي للمقاتلين، وهذه نقطة ضعف كبيره، لأن الشرعية لا تقاتل لإستعادة سلطة، ولا تقاتل لإستعادة الدولة بنسختها العفاشية القديمة، بل تقاتل لهزيمة الإنقلاب وبناء الدولة الإتحادية اليمنية الجديده ذات الستة أقاليم، كطريق جديد وآمن للمستقبل.
– دور الإمارات في الجنوب أصبح مقلقاً. المفروض هنالك خروج من عباءة الدبلوماسية ، والمصارحة. تبني الإمارات للمشروع المناطقي هو تقويض للمشروع الوطني بشكل واضح.
هنالك الكثير من الملاحظات التي يستطيع المرء أن يتطرق إليها في السياق آنفاً، لكني أعتقد أن النقاط الواردة تشكل أهمها. نحن نثق بقيادتنا السياسية ولكن علينا ونحن حملة مشروع وطني تاريخي أن تكون لدينا رؤية واضحة لتحركنا الشعبي والمدني من ناحية والسياسي والعسكري والدبلوماسي والإعلامي من الناحية الأخرى لكي نستطيع إنجاز مهمة هزيمة الإنقلاب والمشاريع الطائفية والمناطقية، والشروع في بناء مشروعنا الوطني.

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك