كتابـــات وآراء

وعقلي !! فين أوَّديه ؟!.

│بقلم | أبو الحسنين معيض

جلسا يتناقشان ، كان أحدهما يبين للأخر بلاوي ( الإصلاح ) وما وصل إليه حال البلاد بسببهم . وبعد جولة خطابية توقف . وتكلم الأخر : حقيقةً أنا لا أحبهم ! ومش داري ليش !. ولكن لما أقرأ ما تنتجه عقول أصحابنا المثقفين عنهم ، أو تسطره أقلام الإعلاميين ( حقنا ) حولهم . أجدني مترددا ، نفسي ترتاح لما أقرأه . بس عقلي فين أوديه ؟ .
ـ مثلا ، لما أقرأ أن الإصلاح ليس له دور في مقاومة الحوثي ، يصيبني دوار البحر وإعصار البر . كيف أمغط هذي اللقمة ؟ وأنا أعرف حفاظا ودعاة وخطباء منهم حاربوا ، وأدري أن قياداتهم وأبناءهم وأقاربهم قاوموا ، ومنهم الشهيد والجريح والمعتقل . واللي ربنا حفظهم ، عادوا إلى بيوتهم بعد خروج الحوثي مسالمين ، ولا شفتهم في تقطع أو نهب أو ترويع ، ولا سمعت أنهم تمردوا ورفضوا تسليم مواقعهم وأسلحتهم للشرعية ، أو ساوموا عليها وشفطوا لهم مقابلها كم نخس من الملايين . يا صاحبي ! نفسي أمشي الفبركة معاكم ، بس عقلي فين أوديه ؟ .
ـ ولما أسمع أن الإصلاح إرهابي ومتطرف ، هنا بصراحة نفسي أنتحر . يا جماعة أيش من إرهابيين ، لو أنهم كذا ، والله ما قدرنا نقول لهم ( أحم ).
بس لما هم طيبين ومتسامحين فكينا عليهم اللسان صليات . وبعدين فين أودي عقلي ، وأنا أشوفهم من أفضل الناس خدمة ومعاملة . كيف أصدق هذي الخُبَّارة ! ونحن كل يوم نشعتلهم شعتال بالتشويه والسخرية ، وهم يقابلوننا بالابتسامة والدعاء لنا بالهداية . حتى مساجدهم شليناها عونطة قانونية ، ولا ردوا بأي تمرد وفتنة . وأصحابنا ـ قدك داري ـ تملكوا مواقعهم ، وما طلعوش منها إلا بعد طاخ طيخ ، وشله حطه ، وهب له يهب لك . يعني التطرف ينطبق علينا أكثر !. فإذا قلنا الإصلاح إرهابي ، فأيش نسمي أنفسنا ! حَمَام الدُر ! مثلا ؟! .
ـ ولما أقرأ أن الإصلاح سرق الإغاثة ويعمل ضد الجنوب . أقول لنفسي مشيها معاهم . بس خلونا واقعيين .! فين أودي عقلي ! وأنا عارف أن مباني مكاتب وزارات يحتلها مقاومون منا.
واللي يقوم بالجباية ونهب الضرائب من رموزنا. ومدننا موزعة مربعات ، تتبع فلان وزعطان من قياداتنا ، والخدمات زفت والتقطع والتخريب متواصل ، واللي ماسك المقاومة والسلطة مش إصلاحيين . وأيش تجي القطمة ( أبو كأس ) قدام الباخرة ( جيهان ) . يعني لو قسناها بالأكبر ، بايطلع الإصلاح ذرة جنب فيل . ونجيك مهرولين بلا بريك ! نتهمهم في قطمة ، نقول أنهم وزعوها لأصحابهم وبس ؟ ، وعلى الهروالة ! نؤلف في فعايل أصحابنا معلقات المعاذير ، ونجدد لهم الثقة والولاء ، وهم شفطوا الجمل بما حمل ، وأكلوا الذبيحة بجلدها والعظام . وكأن عندهم معلومة أن هذه مرحلة مؤقتة وهم فيها ضيوف شرف . ولهذا يسابقون الزمن في تكوين الذات ، عبر تحصيل ربط الدراهم والريالات ، والأرض والعقارات. وراح زمان المنصات والمليونيات ، والهوية والكرامة. يا جماعة !
لما متى نغالط أنفسنا والناس ؟! نخلي الجبل صلصال ، ونرجع البحر سكر.
ـ وكم تشتينا أعد لك ! الكشف مليان . والخلاصة شي معانا خبر ! غير الإصلاح قام ، جلس ، رقد .. كفايتنا فشل وأعذار . ياأخي الخلل فينا ، ولازم نبطل مزايدة ونبدأ نفكر صح . وأول خطوات العلاج الاعتراف بهذا . ثم الإخلاص والتجرد ، في المراجعة والمحاسبة والتصحيح. إذا معكم شي من هذا ، أبشر بما يسرك من عمل وتضحية . وإن كان هي اسطوانة ” الإصلاح شلها وراح ” فهذا فراق بيني وبينكم ، عقلي لا يطيق مع نهجكم صبرا ، وقلبي لا يجد لعجزكم عذرا .

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك