كتابـــات وآراء

ما بعد العنف اللفظي

│بقلم | كامل النصيرات

كنتُ أود أن أعود إليكم ساخراً ؛ حاملاً الكمّ الهائل من المفارقات التي حدثت معي في الأسابيع المنصرمة ..ولكنّ ما يحدث من تطوراتٍ اجتماعيّة و دينيّة في المجتمع الأردني يجعلني أؤجل لكم سخريتي و مفارقتي لأتوقف عند (العنف اللفظي) الذي يتكاثر بشكل غريب كلّ لحظة..!
كأننا ما زلنا في القبيلة الأولى ..كأننا و نحن ندافع عن (إسلامنا) ندافع عنه بحرق الأخضر و اليابس..كأننا نجعل من (الإسلام) شمّاعة لقتل الحياة ذاتها ..! الاسلام دين عظيم ؛ من يتمعن فيه يرَ كم فيه مساحات واسعة للخلاف و الاختلاف ..الاسلام في أوجه و نضارته صان حريّة التعبير ولم يرفع السلاح الا في وجه من رفعوا السلاح في وجهه..الاسلام سمح للجميع بممارسة حقوقهم دون انقاص ودون تخويف أو تهديد أو ترهيب ..الاسلام جادل الناس كلّ الناس بالتي هي أحسن ..وكان الاعتراف بالاخر من اساسياته ..والعفو من مقدمات أحكامه ..!
ما هذا الذي يحدث الآن ..؟ لا يحتمل كثير من المسلمين وجهة نظر مخالفة و مختلفة ؛ حتى لو كانت ما كانت ..! نقول للناس ما حدث مع ناهض حتر جريمة بشعة ؛ فيقولون لك : لقد سبّ واستهزأ بالذات الالهية ..! وعلى افتراض ثبوت ذلك ؛ وهل في الاسلام العظيم عقاب القتل لهذا ..؟ وإن اوغلنا في الافتراض وقلنا عقابه القتل ؛ هل يسمح لمارق الطريق بتنفيذ الحكم الذي لم يصدر أصلاً ..؟!
ما الذي يحدث ..؟ أصبحنا جاهزين لموجة جديدة من العنف الداخلي ..؟ وما العنف اللفظي الذي ترونه إلا غطاء يقبع تحته ويلُ وثبور و عواقبُ أمور ..! الذين يباركون القتل هم منساقون لفكرة واحدة ؛ هي فكرة (اقتل اللي بييجي فينا )..وإن وصل مجتمع أي مجتمع لهذا فلعمري إنها الهزيمة الكبرى التي ما بعدها هزيمة _ لا سمح الله -..!
قد تنهض الشعوب من هزائم عسكرية مدمرة ؛ ومن غزو خارجي فتّاك ..ومن فقر و انبطاح ..ولكن الشعوب تأكل بعضها ان تركت اعداءها الحقيقيين و اشتغلت ببعضها ولم يحتمل المواطن اختلافه مع مواطن آخر ؛ مهما كان نوع الاختلاف ..!
الا فلتكن هناك صحوة ..لنحمي انفسنا وأبناءنا من شرّ مستطير ..تعالوا نقيم دولة المؤسسات و القانون و تكون العدالة لا جدال فيها ..!

│المصدر - الدستور

أضف تعليقـك