كتابـــات وآراء

في مثل هذه الليلة قبل عامين كانت «نكسة» اليمن

مروان الغفوري

│بقلم | مروان الغفوري

في مثل هذه الليلة، ٢٠١٥، كان أسوأ ما يمكن أن يحدث لليمن واليمنيين قد حدث بالفعل:
عصابة اختطفت الدولة، والمجتمع.
في مثل هذه الليلة، قبل عامين، ذهبتُ إلى النوم وأنا على يقين أن كل شيء قد آل إلى الضياع: الأحلام، المستقبل، وحتى الماضي.
وأننا، كشعب فقير كان قد اقترب كثيراً من حلم الدولة الجديدة، صرنا رهائن.
في مثل هذه الليلة، قبل عامين، كان البلد يغرق في الذهول والخوف والهزيمة .. وحدها قهقهة تيس الضباط كانت تضرب في الأرجاء.
في مثل هذه الليلة، وكنا قد بلغنا أعلى سقف ممكن للنكسة، أغار طيران نصف الدول العربية على مواقع الحوثيين والكتائب المسلحة الموالية لصالح ..
وبدأت حرب قاسية وهجينة. وها نحن، بعد عامين من ذلك التدخل، ننظر إلى الوراء ونجد أنفسنا أمام حقيقة تاريخية صارمة:
لا شيء يعادل، في كارثيته وسوئه، سيطرة عصابات مسلحة على الدولة، وإخضاعها للمجتمع.
وما من حيلة ولا طريق، أمام أي مجتمع، وهو يواجه وضعاً كهذا سوى العمل على إيقافه، والاستعانة بكل من له مصلحة في كبح تلك الكارثة.
تساءل هوبزباوم عمّا إذا كان القضاء على النازية يستحق التضحية بستين مليون أوروبي. قال، في صراحة تاريخية، إن الإجابة ربما كانت “نعم”.
في مثل هذا الليلة، قبل عامين، أيقظتني رفيقتي من النوم صارخة:
صنعاء تتعرض لهجوم.
في تلك الليلة قفزتُ إلى الهواء، إلى الجو، إلى الأعلى، إلى أعلى مكان في الغرفة وأنا أهتف بالكلمات البذيئة ذات القدرة العالية.
في تلك الليلة كتبتُ ١٣ بوستاً، معلناً موقفي المؤيد للتدخل العسكري الدولي لكبح العصابات البربرية..
لو عاد الزمان، لو عدتُ إلى تلك الليلة لما تغير موقفي البتة، سوى في أمر واحد:
سأكتب خمسين بوستاً.

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك