أخبـار العالـــم

«الغنوشي» يكشف تفاصيل وساطته بين النظام المصري والإخوان ويؤكد أن ثورات الربيع متعثرة وليست فاشلة

│الخبر | متابعات

كشف الشيخ راشد الغنوشي – زعيم حركة النهضة التونسية – عن عرضه الوساطة بين النظام والإخوان المسلمين في مصر.
وقال “الغنوشي” في حواره مع صحيفة “الشرق” القطرية: “عبّرت عن استعدادي للعب أي دور يقرب بين المختصمين، وينهي الانقسام والأزمة، لأننا نتمنى مصر قوية، ولأن في ذلك مصلحة الأمة العربية”.
وأضاف: “نحن نؤكد على أن مصر لن تبقى استثناءً في المنطقة، وهي الآن في مراحل الانتقال الديمقراطي الصعب والمتعثر لأسباب كثيرة، منها مكانة مصر وأهميتها في المنطقة، وكل ذلك يجعل معادلة التغيير معقدة، وكلفة التغيير باهظة، وزمن التغيير أطول، ولكنني على يقين من أنها لن تكون استثناءً في المنطقة، وأن النخبة المصرية ستتوقف لاكتشاف المعادلة المناسبة لهذا”.
وحول ما إذا كان قد تلقى ردودًا بشأن تلك الوساطة أم لا، أوضح “الغنوشي”: “حتى الآن يبدو أن الأمور لم تنضج، لكن أعتقد أنها ستنضج عاجلًا أم آجلًا، وسيكتشف الجميع أن الإقصاء لن يفيد، وأن المعادلة المصرية معقدة، وإقصاء أي طرف سيعقد الأمور، سواء أكان من النظام أو الإخوان، أو الليبراليين والعلمانيين واليساريين، أو إقصاء النظام السابق بالجملة، لأن كل ذلك لا يفيد، والأفضل اعتراف الجميع بالجميع، والبحث عن تسوية تشمل الجميع”.
وذكر: “في مصر وقعت حالة انقسام بين الإسلاميين والعلمانيين، فالرئيس (الأسبق) مرسي انتُخب بـ 51% فقط، وهو ما يعد حالة انقسام، لأن الـ49% الباقية اعتبرت نفسها غير معنية بهذه الانتخابات، كما اعتبرت نفسها غير معنية بالدستور، لأن من كتبه هم الإسلاميون، بالرغم من أن الدستور لابد أن يمثل الجميع، وهذا ما أحدث حالة من الانقسام في الشارع، لذلك أعتقد أن البحث عن توافقات وتسويات بين النخب أمر أساسي لإنجاح عملية التحول الديمقراطي”.
وشدد زعيم حركة النهضة التونسية على أن الثورات الأخرى لم تفشل، لكنها في حالة تعثر، وفي أوضاع معقدة، وأكد: “لكن أنا على يقين أنها ستتجاوز هذه التعقيدات والصعوبات، بقدر ما تنجح النخب في التوصل إلى توافقات وإلى تسويات فيما بينها، والتخلي عن فكرة الإقصاء والإبعاد والانقسامات، كما حدث في الثورة السورية وثورات أخرى، حيث الانقسامات الطائفية والعرقية والاجتماعية، وهو ما عرقل التطور الإيجابي في تلك البلاد”.
وكان “راشد الغنوشي”، قد قال في وقت سابق، إنه طلب من المملكة العربية السعودية لعب دور الوسيط بين مصر وقادة جماعة الإخوان المسلمين، من أجل تحقيق مصالحة بينهما.
وأضاف “الغنوشي” – خلال حواره مع صحيفة “الخبر” الجزائرية – أنه التقى بولي ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”، وتحدث معه عن مدى إمكانية توسط الرياض بين السلطات المصرية وقيادات الجماعة، مؤكدًا أن الاستقرار داخل مصر يتحقق باحترام مكانة الجيش، وبالإضافة إلى تواجد الإخوان في الحياة السياسية، بوصفها أحد العناصر الأساسية التي لا يمكن استبعادها.
وأشار زعيم “النهضة” – في حوار لصحيفة الخبر الجزائرية أمس، السبت – إلى أن مصر قلب المنطقة العربية، وإذا أصيب هذا القلب أصيبت المنطقة كلها بالعطب، ضاربًا مثلًا بأزمة سوريا، قائلًا: “عندما تجتمع الأطراف الدولية لحل الأزمة، لا يوجد بينها طرف عربي، معنى ذلك أن العالم العربي على الهامش، والسبب الرئيسي هو وضع مصر، ولذلك معالجة الوضع المصري والحالة المصرية ستساعد في معالجة أوضاع العالم العربي”.

وأوضح أنه رغب في أن تقوم السعودية بدور في إصلاح ذات البين في مصر، انطلاقًا من استبعاد منطق الإقصاء، واعتبار أنه لا سلم ولا استقرار في مصر إلا باحترام كامل المكونات الأساسية لهذا الشعب الكبير واحترام مكانة الجيش، لأنه لا سياسة في مصر بعيدًا عن الجيش، واحترام المكون الإسلامي والمكون الإخواني، باعتباره مكونًا عريقًا لا يمكن استبعاده إلى جانب المكونات الأخرى.

أضف تعليقـك