أخبـار العالـــم

«أوباما»: تشريع قانون «رعاة الإرهاب» سابقة خطيرة

قال الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» إن تصويت «الكونغرس» بإبطال الفيتو حول قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» (جاستا) كان خطأ ويمثل سابقة خطيرة، بينما حذرت «وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية» (سي.آي.إي) من أن مشروع القانون ستكون له تداعيات جسيمة على الأمن القومي للولايات المتحدة.

وأضاف «أوباما» خلال مقابلة مع شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية: «إذا ألغينا فكرة الحصانة السيادية فإن رجالنا ونساءنا من العسكريين حول العالم قد يرون أنفسهم عرضة لخسائر متبادلة، في إشارة إلى الدعاوى القضائية المحتملة التي قد ترفع بعد إقرار هذا التشريع».

وكان «الكونغرس» قد أبطل فيتو «أوباما» بشأن مشروع القانون، بعد أن صوت مجلسا النواب والشيوخ لصالح الإبطال في جلستين منفصلتين.

واعتبر خبراء قانونيون أمريكيون أن المصالح الأمريكية في جميع دول العالم من الممكن أن تواجه أضرارا جسيمة وعواقب وخيمة، نتيجة إقرار مجلس الشيوخ والنواب للـقانون.

وأشار الخبراء إلى أن القانون يفتح الباب لمقاضاة الولايات المتحدة الأمريكية في المحاكم الأجنبية في القضايا التي ترفعها الدول الأخرى، كما يهدد المصالح الأمريكية في الخارج، بجانب احتمالية تمزيقه للعلاقات الدبلوماسية مع دول أخرى.

وأضاف الخبراء أن القانون يسمح لمواطني الولايات المتحدة برفع قضايا على أي دولة يتهمونها بعلاقاتها بالإرهاب، أو تنفيذ عمليات إرهابية على التراب الأمريكي، وبهذا يرفع التشريع الحاجز القانوني المعروف بالحصانة السيادية للدول.

وقال «كيرتيس برادلي» البروفسور القانوني بجامعة ديوك و«جاك غولدسميث» بجامعة هارفارد، إن تشريع «جاستا» ولد عقب ممارسة ذوي ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول ضغوطا واسعة لمنحهم الحق في رفع قضايا على الحكومة السعودية، لكن عواقبه ستكون عابرة للحدود، ومن الممكن أن تكتوي بناره واشنطن، حيث يسمح القانون برفع مواطنين قضايا على أي دولة، ولا يقتصر القانون على دول معينة يترافق ذكر اسمها بالإرهاب.

من جانبه، قال «فيليب بابويت» أستاذ القانون بجامعة كولومبيا، إن قلق الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» حول قيام عدد من الدول بالانتقام من الولايات المتحدة برفع قضايا مماثلة، له ما يبره، مضيفا أن الولايات المتحدة تجنبت بشكل عام خضوع الحكومات الأجنبية للمساءلة القانونية أمام المواطنين الأمريكيين، بسبب إمكانية إقدام تلك الدول على اتخاذ رد فعل غير مناسب.

وأضاف: «نشعر أحيانا بأننا نبرر الظلم، حتى نأخذ خطوة إلى الوراء للنظر على الطبيعة العالمية لمصالحنا، نرى أن أمريكا أكثر عرضة بكثير من أي دولة أخرى للمخاطر لما لديها من أعمال في الخارج، فضلا عن وجود قواعد عسكرية لها بالخارج».

وأشار «برادلي» إلى أن الحصانة أمر حيوي، لا سيما في سياق الأنشطة العسكرية، مثل هجمات الطائرات بدون طيار التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من الدول، والتي أودت بحياة الكثير من الأبرياء، فضلا عن المساعدات العسكرية لحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف: «أنا متأكد من أن بعض البلدان قد تكون مهتمة بالقول إن المساعدات العسكرية لإسرائيل ترتكب بها جرائم حرب ضد الفلسطينيين، ولهذا كنا نستفيد بشكل كبير من الحصانة الدولية لتجنب تلك المزاعم».

وترى «لورا دونوهيو» أستاذ القانون بجورج تاون، أن الولايات المتحدة لديها ما تخسره جراء رفع الحصانة أكثر بكثير من الدول الأخرى.

وذكرت أن هذا الأمر خطير جدا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية بسبب حضورها العالمي، وهي بعد القانون لم تعد محمية بموجب الحصانة في أي مكان من دول العالم، ما يزيد الأمر صعوبة، لذا فإن التشريع عند مستويات معينة يعد بمثابة خطأ كبير بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.

ولفتت إلى أن القانون سيعمل على تقويض العلاقات الأمريكية بالخارج، فضلا عن إضعاف نفوذها في أي مفاوضات، حيث سيجعل من الصعب على رئيس البلاد أو السلطة التنفيذية الانخراط في أي مفاوضات مع الدول التي يتم رفع قضايا ضدها.

وختم «برادلي» أن العواقب الوخيمة غير المباشرة للقانون تتمثل أيضا في تقويض الشراكة في مكافحة الإرهاب مع الدول التي يرفع قضايا ضدها.

ونوه إلى أن المفارقة المحزنة في هذا القانون الذي يهدف إلى إعطاء ضحايا 11 سبتمبر/أيلول حقوقهم، سيقوض التعاون بين الولايات المتحدة ودول أخرى تسعى لمكافحة الإرهاب، سيكون من الصعب العمل لمعالجة القضية التي تقلق الجميع وهي الإرهاب العالمي.

وقد صوت 97 من أعضاء مجلس الشيوخ -المكون من 100 عضو- على رفض فيتو «أوباما»، مقابل اعتراض صوت واحد.
وبعيد تصويت الشيوخ، أيد 338 عضوا في مجلس النواب -المكون من 435 عضوا- تجاوز الفيتو الرئاسي مقابل اعتراض 74 عضوا، ويتطلب إلغاء نقض فيتو الرئيس موافقة ثلثي أعضاء «الكونغرس».

ويعد هذا التصويت النادر ضربة للرئيس الأمريكي الذي لم يرفض له أي فيتو سابقا، وقد استخدم حقه في ممارسة الفيتو 12 مرة منذ وصوله إلى البيت الأبيض.
ويسمح هذا القانون لذوي ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 بمقاضاة دول أجنبية في قضايا الإرهاب.

أضف تعليقـك