كتابـــات وآراء

المؤتمر..‮ ‬هل‮ ‬يقبل‮ ‬بشراكة‮ ‬دون‮ ‬إلغاء‮ ‬الإعلان‮ ‬الدستوري‮ ‬واللجان؟

│بقلم | محمد انعم

نستطيع القول إن المؤتمر الشعبي العام وحلفاءه وأنصارالله وحلفاءهم نجحوا في الـ28 من يوليو 2016م في فتح جبهات مواجهة قوية اربكت تحالف العدوان الى اليوم بذلك الاتفاق التاريخي الذي تمخض عنه تشكيل المجلس السياسي وعودة السلطة التشريعية »مجلس النواب« لممارسة مهامها‮ ‬الدستورية‮ ‬وكذلك‮ ‬تشكيل‮ ‬حكومة‮ ‬الانقاذ‮ ‬الوطني‮.. ‬الخ‮..‬
هذا‮ ‬الاتفاق‮ ‬الوطني‮ ‬قلب‮ ‬موازين‮ ‬المواجهات‮ ‬على‮ ‬مختلف‮ ‬الأصعدة‮ ‬وجن‮ ‬جنون‮ ‬تحالف‮ ‬العدوان‮ ‬بعد‮ ‬أن‮ ‬تم‮ ‬جرهم‮ ‬بحنكة‮ ‬سياسية‮ ‬الى‮ ‬المواجهة‮ ‬في‮ ‬جبهات‮ ‬خاسرة‮..‬
للأسف الشديد اليوم هناك (دعممة) ازاء ممارسات تسعى الى نسف مضامين هذا الاتفاق وتحويله الى مجرد اتفاق شكلي بإفراغه من الغايات والأهداف الوطنية التي خلصت إليها قيادتا المؤتمر وانصار الله لمواجهة وافشال المؤامرة التي تقودها السعودية ضد اليمن ، لاسيما وان هذا الاتفاق‮ ‬اصبح‮ ‬يتعرض‮ ‬لحرب‮ ‬شعواء‮ ‬من‮ ‬العدوان‮ ‬ومرتزقته‮ ‬ويسعون‮ ‬في‮ ‬محاولات‮ ‬مستميتة‮ ‬لنسفه‮ ‬من‮ ‬الداخل‮ ‬وهذا‮ ‬ما‮ ‬يراهنون‮ ‬عليه‮ ‬اليوم‮ ‬وغداً‮.‬
إن مصلحة العدوان هو مع استمرار العمل بما يسمى الإعلان الدستوري واللجان الثورية أو المشرفين في ادارة الدولة اليمنية ، وهذه حقيقة ادركها أنصار الله ووصلوا الى قناعة كهذه نتيجة لقراءة وطنية ناضجة استوعبت تحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل وأن مصلحتهم ومصلحة اليمن هي مع الاتفاق الوطني وضرورة الالتزام بالدستور والقوانين والحفاظ على مؤسسات الدولة، خصوصاً بعد ان وصلت تجربة اللجان الثورية بعد اكثر من عامين الى طريق مسدود وكادت ان تجر البلاد وفي المقدمة الجماعة الى كارثة.
لا نريد الخوض في التفاصيل ولكن طالما وقد اصبحنا على سفينة واحدة فلابد ان نعرف الى أين يتجه بنا اتفاق 28 يوليو..؟ هل الى التطبيق الكامل والشامل لبنوده وفي المقدمة الالتزام بالدستور والقوانين النافذة.. أم الى التراجع للخلف عملاً بشعار »الثورة مستمرة«.. خاصة وقد‮ ‬انقضت‮ ‬قرابة‮ ‬سبعة‮ ‬أشهر‮ ‬والمؤتمريون‮ ‬وحلفاؤهم‮ ‬لم‮ ‬يستطيعوا‮ ‬أن‮ ‬يفهموا‮ ‬اللجان‮ ‬الثورية‮ ‬ما‮ ‬هو‮ ‬الفرق‮ ‬بين‮ ‬الإعلان‮ ‬الدستوري‮ ‬للجماعة‮.. ‬ودستور‮ ‬الجمهورية‮ ‬اليمنية‮.. ‬
لقد صبرنا وصدقنا ان انصار الله عادهم بيتعلموا، على الرغم من انهم (محشّرين للركب) او كما يقول المثل الشعبي: (يرعى مع الراعي ويأكل مع الذيب).. فإذا كانوا في وزارة الإعلام ووكالة سبأ وبقية وسائل الاعلام الرسمية يعتبرون اللجان الثورية هي الدستور والقوانين النافذة ويدوسون على اتفاق 28 يوليو بأقدامهم وهم (المتعلمون) فكيف يمكن تصور مواقف المشرفين عندما يتعلق الامر بقرارات التعيينات، او الى أي وعاء يجب ان تصب الإيرادات العامة للدولة، وكيف ولمن تصرف..؟ ليس هذا فحسب بل وكيف يمكن ادارة بقية الملفات وفقاً لمنظور وطني وليس‮ ‬حزبي‮.. ‬بعد‮ ‬سبعة‮ ‬اشهر‮ ‬يمكن‮ ‬القول‮ ‬بمرارة‮ ‬ان‮ ‬هناك‮ ‬اصراراً‮ ‬على‮ ‬وضع‮ ‬ثلاثة‮ ‬سيوف‮ ‬في‮ ‬غمد‮ ‬واحد‮!! ‬
لا يجب أن يكبل المؤتمر الشعبي العام نفسه بالإعلان الدستوري ويقبل ان تجره اللجان الثورية الى المسلخ، فالوضع ليس على ما يرام ولم يعد يحتمل، والشراكة الوطنية يجب ان تترجم كسياسات على الواقع يلمسها كل ابناء الشعب اليمني بمختلف شرائحهم الاجتماعية وتوجهاتهم السياسية، لكن ما يحدث لا يمكن على الاطلاق ان نسميه شراكة.. ففي الواقع المعاش وتحت يافطة لفظ (الشراكة) يلاحظ الجميع ان هناك جماعة يزدادون ثراء وتغولاً في مفاصل السلطة، وبالمقابل نجد المؤتمر واحزاب التحالف والملايين من ابناء الشعب يتضورون جوعاً ويقصون من الوظيفة العامة .. فهناك عشرون ألفاً تم دمجهم في أمن العاصمة فقط ومع ذلك لاتزال اللجان الثورية هي التي تتحكم بأقسام الشرطة والسجون، ولدينا وزراء اصبحوا مكبلين بنواب ووكلاء ومديري عموم ومديري اقسام من نفس الجماعة ، ووصل الامر بمسئول في وزارةٍ ما الى مخاطبة الوزير بمذكرة‮ ‬رسمية‮ ‬انه‮ ‬تجاوز‮ ‬صلاحياته‮.. ‬ومع‮ ‬ذلك‮ ‬هناك‮ ‬من‮ ‬يتحدثون‮ ‬عن‮ ‬شراكة‮ ‬وطنية‮ ..‬
هذا الحال غير السوي اذا لم يعالج فعلى المؤتمر ألا يظل يشكي ويبكي بعد اليوم ، بل أن يحدد موقفاً وطنياً وتاريخياً شجاعاً.. لابد من المكاشفة والمصارحة داخل التنظيم ومع احزاب التحالف ومع الآخرين.. فما جدوى الاستمرار باتفاق يقف فيه المؤتمر وحلفاؤه موقف الأصم الأبكم‮ ‬وهم‮ ‬يشهدون‮ ‬مذبحة‮ ‬للدستور‮ ‬والقوانين،‮ ‬وما‮ ‬جدوى‮ ‬المشاركة‮ ‬في‮ ‬المجلس‮ ‬السياسي‮ ‬وحكومة‮ ‬الانقاذ‮ ‬وسلطاتهما‮ ‬معطلة؟‮!‬
ان المؤتمر واحزاب التحالف يتحملون مسؤولية وطنية وأخلاقية عن آلاف المعتقلين خارج نطاق الدستور والقوانين ، وعن استمرار تقويض سلطات الدولة ، وكان بإمكان نائب رئيس المجلس السياسي او أي عضو او رئيس الحكومة ان يتخذوا قرارات ولو بإطلاق سجين رأي واحد او يمنعوا التعيينات‮ ‬الحزبية‮ ‬المستفزة‮ ‬مدنية‮ ‬وعسكرية‮.‬
الشارع اليمني اصبح يتحدث بصوت مسموع عن اشياء تثير القلق، وعلى المؤتمر ان يوضح للجماهير هل ما يزال عند موقفه الرافض المشاركة في سلطة ما تسمى باللجان الثورية فعلاً.. وماذا يحدث الآن.. وهل يتم الآن الالتزام بدستور الجمهورية اليمنية حقاً ام ان المجلس السياسي وحكومة‮ ‬الانقاذ‮ ‬يعملان‮ ‬بالإعلان‮ ‬الدستوري؟
حقيقةً.. ان المعركة المقدسة لشعبنا هي ضد العدوان والمرتزقة ، وعلى قيادة المؤتمر واحزاب التحالف ان تتفرغ لخوضها، وألا تنجر الى تضييع وقتها في معارك عبثية اخرى فالسلطة التي سلمها المؤتمر في 2011 و2012م بطريقة ديمقراطية لا يجب ان يعود اليها إلا عبر صناديق الانتخابات‮.‬
ليس هناك مبرر منطقي يجعل المؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف يستمرون في مجلس سياسي وحكومة لأداء دور (الدويدار) أو (العكفي) فيما السلطة والمال والقرار بيد المشرفين او اللجان.. فإدارة الملف الداخلي بهذا الفشل لا تختلف عن إدارة الملف الخارجي.. ونستثني هنا إدارة‮ ‬معركة‮ ‬المواجهات‮ ‬في‮ ‬جبهات‮ ‬القتال‮ ‬فالانتصارات‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬المعركة‮ ‬لا‮ ‬يجب‮ ‬أن‮ ‬نخسرها‮ ‬كشعب‮ ‬ووطن‮ ‬وتنظيم‮ ‬لأن‮ ‬السلطة‮ ‬والمناصب‮ ‬لا‮ ‬تساوي‮ ‬شيئاً‮ ‬أمام‮ ‬انتصار‮ ‬شعبنا‮ ‬في‮ ‬معركته‮ ‬ضد‮ ‬العدوان‮ ‬السعودي‮.‬
لقد اغلقت العديد من فروع المؤتمر وتوقفت وسائل اعلامه بالمحافظات عن الصدور وكذلك مواقعه الاخبارية على شبكة الانترنت والتي لا تكلف موازنتها لمدة عام قيمة تخزينة بعض مشرفين في العاصمة في شهر.. فهل هذا يكفي ومازال في جعبتنا الكثير؟!

* رئيس تحرير صحيفة الميثاق لسان حال المؤتمر الشعبي العام

أضف تعليقـك