أخبـار اليمن هـــام

اليمن .. الحاضر الغائب في قمة بايدن بالسعودية

“السعودية أقل حماسا لإشراك حليفتها اليمن في الاجتماعات المخطط لها. وهذا يشير إلى أن أكثر ما يهم اليمن بالنسبة لهؤلاء اللاعبين هو تأثيره على المنطقة وليس استقراره الداخلي”

│الخبر | متابعات

استقبلت الرياض ومنطقة الشرق الأوسط الرئيس الأمريكي السادس والأربعين جو بايدن، في زيارة هي الأولى له للمنطقة منذ تنصيبه رئيسا في 20 يناير 2021. عقب زيارته لاسرائيل المقررة ولقائه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس توجه بايدن الجمعة إلى المملكة العربية السعودية، في محاولة لترميم العلاقات معه قيادتها، ضمن مساعي واشنطن لحشد المواقف الدولية لصالحها لمواجهات تهديدات روسيا والصين وتحديات الطاقة.
والتقى بايدن في الرياض كل من ملك السعودية وولي العهد السعودي بالإضافة لقادة بقية دول مجلس التعاون الخليجي. وستشمل الاجتماعات رؤساء دول مصر والعراق والأردن.
اليمن، الجار الجنوبي اللصيق بالسعودية التي تعيش حربا أهلية منذ أكثر من سبع سنوات، ستغيب على ما يبدو عن هذه الاجتماعات التي ستتطرق أجندتها بصورة ثانوية للوضع هناك.
وفي اشارة الى تغييب اليمن عن القمة ، قال وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك نحن واثقون بأن الأشقاء في المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج ستحمل الملف اليمني وتضعه دائماً في أولويات القمة، وأعتقد أن مصيرنا المشترك يحتم ذلك.
ويقول مسؤولو البيت الأبيض إنّ أهداف رحلة بايدن ستشمل المساعدة في دمج إسرائيل بشكل أكبر في المنطقة، ترسيخ وقف إطلاق النار بين المملكة العربية السعودية واليمن؛ مواءمة السعودية وإسرائيل وشركاء عرب آخرين بشأن اتفاق نووي متعثر مع إيران؛ ومواجهة نفوذ الصين وروسيا في الشرق الأوسط، وفقا لصحيفة ذا هيل البريطانية.
وخلال زيرته طلب بايدن من الرياض الإبقاء على هدنة اليمن ، وفي يونيو حزيران اتخذ البيت الأبيض خطوة نادرة من نوعها بالاعتراف بالدور الذي لعبه الأمير محمد بن سلمان في تمديد وقف إطلاق النار في اليمن.
أدت المحادثات التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل نيسان إلى أول هدنة بين السعودية والحوثيين المتحالفين مع إيران منذ عام 2016. وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانز غروندبرج لمجلس الأمن إن “الهدنة ظلت قائمة لأكثر من ثلاثة أشهر وحتى الآن. وقد أدى ذلك إلى انخفاض كبير في الخسائر في صفوف المدنيين.” لكنه حذّر بالمقابل من أصوات “تشكك” بفوائد الهدنة ووصف تلك الدعوات بأنها “خطيرة”.
طالما كانت سياسة الولايات المتحدة نحو اليمن تأتي من خلال القنوات السعودية تنظر واشنطن للرياض على أنها الأكثر تأثيرا في المشهد اليمني خصوصا بعد مساهمتها الرئيسية في الحرب التي تقودها في هذا البلد الفقير. ستكرس زيارة بايدن من خلال تجاهل إشراك اليمن في هذه اللقاءات هذه الرؤية وستساهم في إضعاف الأطراف اليمنية المحلية.
يحكم اليمن في الوقت الحالي سلطتان؛ الحوثيون المدعومون من إيران في الشمال والمجلس الرئاسي الذي شكلته السعودية والإمارات حديثا ويتواجد في جنوب اليمن وبعض أجزاء مأرب وتعز والساحل الغربي. يتكون المجلس الرئاسي الجديد من ثمانية أعضاء يرأسه رشاد العليمي. العليمي هو رجل السعودية الأول داخل المجلس. يرتبط الرجل بعلاقات قديمة مع السلطة الحاكمة في الرياض.
ربما ينبع عدم حضور اليمن في قمة الرياض، من موقف واشنطن المتذبذب من جماعة الحوثيين المرتبطة بإيران. لا تود إدارة بايدن أن تدفع دعوتها للمجلس الرئاسي الذي يمثل الحكومة الشرعية في اليمن، جماعة الحوثيين للتصلب في مواقفها، خصوصا وأنّ إدارة بايدن تسعى لتمديد الهدنة في اليمن على أقل تقدير، واستخدام ذلك في سياستها الضاغطة لإحياء الاتفاق النووي مع إيران.
عقب تراجع إدارة بايدن عن تصنيف جماعة الحوثي بـ “قائمة الإرهاب” العام الماضي، اتهم مسؤولون يمنيون الإدارة الأمريكية الجديدة بمنح الحوثيين ضوءً أخضر للسيطرة على مزيد من الأراضي في اليمن. اتخذت إدارة بايدن قرارا بوقف بيع الأسلحة الهجومية للمملكة العربية السعودية ودعمها اللوجستي للحرب هناك. وعيّن بايدن مبعوثا خاصا، تومي ليندركينغ، لقيادة جهود وقف إطلاق النار، لكنه أخفق في مهمته.
عادت واشنطن مؤخرا للترحيب بجهود السعودية في هدنة وقف إطلاق النار التي أعلنتها الأمم المتحدة في اليمن لمرتين على التوالي، ومن المقرر أن تنتهي في 1 أغسطس القادم. لأول مرة أشاد بايدن بدور ولي العهد السعودي في ذلك، بعد موقف بايدن المتشدد من الأمير الذي تزعم إدارة بايدن بعلاقته بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول عام 2018.
لكن يبقى تعاطي واشنطن مع اليمن قاصرا. لا يزال يمثّل اليمن وكلاء من خارج حدوده. ربما هذا ما دفع سفير اليمن لدى لندن ياسين سعيد نعمان لإسماع واشنطن بأنّ اليمن “بلد عريق ذا تاريخ يطاول حضارته وعمارته ودولته أكثر دول الأرض عراقة”.
“إن اليمن لا يحتاج إلى حلول جاهزة بمعايير إنسانية فقط ما لم ترتب هذه الحلول سلاماً مستداماً يمكن اليمنيين من التوافق على بناء دولتهم ونظامهم السياسي الديمقراطي الذي يمنح الناس حق تقرير خياراتهم السياسية.” يقول سفير اليمن لدى بريطانيا. وينطلق ياسين نعمان في ذلك من أنّ الجذر السياسي للمشكلة في خطاب المجتمع الدولي يتراجع تحت وطأة التشديد على الجانب الإنساني “وهذا ما راهنت عليه الميليشيات الحوثية”.
ويضيف نعمان بأنّ “اليمنيين هم أكثر قدرة على التعبير عن قضيتهم إذا أرادت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن يسهما بفعالية في إنهاء الصراع في اليمن على النحو الذي يمنع الحروب ويحقق الأمن والسلام للشعب اليمني. يعتقد ياسين بأنّه إذا كان بايدن مهتما فعلا بالسلام في اليمن، “فلا بد أن تتسع طاولة الحوار حول قضايا الإقليم لليمن أيضاً، وسيكون صوت اليمن إلى جانب صوت الحلفاء الأشقاء معبراً وذا قيمة في تأكيد الترابط الوثيق والمنهجي المقاوم للمشاريع التي لا تريد الخير للمنطقة.”
تقرير نشره معهد مالكولم التابع لكارنيغي اعتبر غياب اليمن عن قمة بايدن، يقع على عاتق السعوديين. إذ رأى أن السعودية “أقل حماسا لإشراك حليفتها اليمن في الاجتماعات المخطط لها. وهذا يشير إلى أن أكثر ما يهم اليمن بالنسبة لهؤلاء اللاعبين هو تأثيره على المنطقة وليس استقراره الداخلي.”
وعلى الرغم من أن اليمن ستكون الحاضر الغائب في هذه الزيارة، في ضوء ما رشح من أجندتها، إلا أنّ تقارير غربية شككت بأنّ يكون اليمن على رأس جدول أعمال زيارة بايدن من الأساس.
إنّ سياسة إبقاء اليمن على الهامش في القضايا التي تهم مصير الجنوب والشمال فيه بصورة أساسية والقضايا الأخرى في المنطقة على المدى البعيد، لن يساعد مطلقا في إنجاح النتائج المرجوة من التفاعل والتكامل الإقليمي الذي يسعى جيرانه وحلفاؤهم الغربيين لتحقيقه لمواجهة مختلف التحديات الأمنية والاقتصادية في المنطقة.

أضف تعليقـك