أخبـار العالـــم

إيكونوميست: الشجار السعودي- الإماراتي حول معدلات إنتاج النفط نذير لما هو قادم

│الخبر | متابعات

علقت مجلة “إيكونوميست” على الشجار بين السعودية والإمارات بشأن كميات إنتاج النفط بأنه نادر، ذلك أن مواقف البلدين متوافقة دائما. وتحت عنوان “خلاف على الغنائم: الصدع السعودي- الإماراتي داخل أوبك هو إشارة عن الأشياء القادمة”، وقالت إن تراجع الطلب على النفط يدفع بعض منتجي النفط إلى تحويل احتياطاته إلى مال.
وأضافت إلى أن التجار ومحللي النفط دائما ما اعتبروا السعودية والإمارات مع الكويت جوهر منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك).
ولهذا ثارت الدهشة بداية تموز/يوليو عندما أخبر وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي الصحافيين أن حصص أوبك “غير منصفة”. وحدثت مفاجأة أخرى في 5 تموز/يوليو عندما تم التخلي عن اجتماع للكارتل وحلفائه، وبخاصة روسيا، حيث يعرف باسم أوبك زايد، نتيجة للخلاف. مما زاد سعر خام برنت القياسي إلى 77 دولار للبرميل ولأول مرة منذ عامين، قبل أن ينخفض إلى 75 دولار، وارتفع سعر النفط الأمريكي الخام ولمدة قصيرة لأعلى معدل منذ ستة أعوام.
وأدخلت أوبك زائد تخفيضات انتاجية متأرجحة مع بدء انتشار كوفيد-19 العالم الماضي في وقت انهار في الطلب على النفط وانهار سعر البرميل إلى أقل من 30 دولارا. وبدأ الكارتل في الفترة الأخيرة بزيادة حذرة للإنتاج مع عودة الطلب وتعافي أسعار النفط. وكان اللقاء الملغى يهدف لمناقشة زيادة الإنتاج بعد شهر تموز/يوليو. وفي الوقت نفسه تعمل السعودية وغيرها على تمديد النظام الحالي الذي يحد المستويات الإنتاجية للأعضاء في المنظمة. لكن الإمارات تريد مراجعة الحصص التي تقوم على إمكانيات إنتاج الدول في تشرين الأول/أكتوبر 2018. فقد زادت قدرتها الإنتاجية منذ ذلك الوقت بنسبة الخمس، وهذا بسبب الاستثمار الكبير.
وهذا يعني أن ثلث قدرتها الإنتاجية ساكنة- وهي حصة أعلى من أي دولة عضو في أوبك زائد. لكن الدول الأعضاء الأخرى وبالتحديد السعودية مترددة بزيادة الإنتاج بشكل كبير. وهذا لأن التخلي عن نظام الحصص سيجعل الدول الأخرى مثل روسيا المطالبة بنفس الأمر. وربما عكس هذا رغبة السعودية تجنب الإنتاج المفرط في وقت يمكن للدول غير الأعضاء في أوبك توسيع الإنتاج.
والمقصود هناك هم المنتجون الأمريكيون للنفط الصخري، والذي زادوا في الماضي من الإنتاج مع زيادة أسعار النفط. لكن الوضع هذه المرة مختلف، فالصناعة تحاول تغيير طرقها ووعدت بإحكام السيطرة على إنتاج النفط وتقييد الاستثمار وإعادة المال للمساهمين. وربما كانت إيران المصدر المحتمل للإمدادات الجديدة. ويحاول المفاوضون الإيرانيون التوصل لصفقة مع الولايات المتحدة يتم من خلالها رفع العقوبات مقابل فرض قيود على الطموحات النووية الإيرانية.
ولو نجحوا، فستضيف إيران حوالي مليون برميل في اليوم إلى السوق وبنهاية العام الحالي. ويمكنها بيع 200 برميل لديها في المخازن. ويقول كريس ميدجلي من أس أند بي غلوبال باتس إلى أن السعوديين لا يريدون تكرار عام 2018 عندما فوجئوا بعدم إعادة فرض أمريكا عقوبات النفط على إيران مما أدى إلى انخفاض أسعاره. ولكن ما الذي نتوقعه من الكارتل وحلفائه؟ هناك ثلاثة سيناريوهات، الأول هو بدء الدول بإنتاج ما تريد من النفط مما يعني حربا أسعار وانهيار أسعاره. ويرى المحللون أن هذه النتيجة الأقل احتمالا. فلا يزال وزراء الطاقة يحملون ندوب حرب الأسعار في آذار/مارس 2020 عندما فشلت السعودية وروسيا في الاتفاق على خفض معدلات الإنتاج. وأغرق السوق بالنفط قبل أن يتراجع الطلب بسبب كوفيد. أما الاحتمال الثاني، فهو الفشل بالتوصل إلى اتفاق والتزام الدول بالحصص المخصصة لها، وهذا يعني أن الزيادة في الإنتاج فيما بعد شهر تموز/يوليو لن تتحقق. وسيترافق هذا مع زيادة الطلب من المصطافين بشكل يرفع سعر البرميل إلى 80 دولارا. لكن النتيجة الأكثر احتمالا من الخلاف هي تسوية، حيث سيسمح للإمارات وبعض الدول لزيادة إنتاجها بشكل مؤقت وتناسي مراجعة موضوع الحصص المثير للخلاف. وحتى لو تم التوصل إلى صفقة، فإن الشجار هو نذير لخلافات وتقلبات أخرى في الأسعار. ويستخدم أعضاء أوبك زائد استراتيجيات متباينة عندما يتعلق الأمر بالتحول في الطاقة وأسواق النفط، كما يقول فرنسيسكو مارتكوشيا من بنك سيتي غروب. وتحاول دول مثل الإمارات مواجهة التراجع في الطلب على النفط مسابقة الوقت وتحويل الاحتياط النفطي إلى مال. في وقت يريد الآخرون مثل السعودية تقييد الإنتاج للحفاظ على أسعار النفط عالية. وسيتصاعد الخلاف ويصبح أوضح مع التحول نحو الاقتصاد الصديق للبيئة. وشجار أوبك زائد لكن يكون الأخير.

ترجمة: القدس العربي

أضف تعليقـك