كتابـــات وآراء

إلى المجتمع الدولي : عفوا .. لسنا للبيع !!

عبدالجبار ثابت الشهابي

│بقلم | عبدالجبار ثابت الشهابي

يبدو أن المستر إسماعيل ولد الشيخ أحمد؛ المبعوث الأممي إلى بلادنا لا يريد أن يبقي له مكانة من الاحترام في نفوس اليمنيين، فضلا عن المحبة في قلوبهم؛ إلا ما كان منهما لايخالف هوى صناع الإتفاق النووي الإيراني، الأمريكي ، الغربي أو بالأصح المستفيدين من هذه الصفقة القاتلة لدول وشعوب المنطقة العربية، وخصوصا الجزيرة العربية، والخليج العربي بعد أن تم بيع العراق، وسورية، ولبنان، وكل ذلك في اطار هذه الصفقة المنتنة، التي من شأن نجاحها التام في اليمن، قمع رقاب اليمنيين ، وقيادتهم الشرعية ، ودفن مقاومتهم المشروعة للانقلابيين بقيادة فخامة الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي، من شأن ذلك العودة بالمنطقة كلها 14 قرنا للوراء، وإحياء إمبراطورية فارس ، التي كان العرب المسلمون قد دفنوها يومها، ودمروا أصفادها الصدئة، ومرغوا كبرياءها المتغطرس في ذلك الزمن الغابر في رمال الصحراء .
إن الحاصل راهنا – تحديدا في اليمن ، وسورية – هو عمل تكاملي بين ديمستورا، وإسماعيل ابن الشيخ أخمد ، كمبعوثين أمميين إلى كليهما؛ للوصول إلى تلك المحصلة التي يفترضها الاتفاق النووي ، وتحلم بها إيران لإحياء إمبراطورية فارس ، وإخراجها من مدافنها العفنة على حساب شعوب المنطقة، وكرامتها، وهويتها العربية الإسلامية .
وإذا كان المستر ديماستورا قد تمكن في سورية من خلال لعبة الحمار والجزرة من إفراغ الثورة السورية من مضامينها لعدة عوامل يعرفها الجميع ؛ حتى أصبح الثوار وقياداتهم يحلمون بالكاد بدولة مدنية ، وبالشراكة مع نظام الأسد؛ فإن زميله ولد الشيخ قد عرى سوأته في المرة السابقة دون خجل (من خلال ما سماها بخارطة الطريق ، وهو يضمر الطريق المظلمة ، المهلكة ، كونها تتنكر بكل بجاحة ، وصلافة ، وبغي لكل ثوابت الحل المتمثلة بالمبادرة الخليجية ، ومخرجات الحوار ، والقرار الدولي من البند السابع رقم 2216، فإنه اليوم يعود ليتحدث عن مبادرة معدلة دون أن يقدم أي صورة رسمية ، واضحة لمراده ، داعيا الرئيس هادي مجددا لوقف أعمال مقاومة الانقلاب !! كعادته كلما أحس بتقدم الشرعية نحو انهاء البغي الانقلابي ، وتحرير الوطن من عفن الفعل المتعارض مع قناعات اليمنيين التي خرجت بها وثيقة الحوار الوطني الشامل الذي دام قرابة العام، وشارك في صنعه، وصياغته ( تحت إشراف المجتمع الدولي نفسه) كل القوى الفاعلة ، ومنظمات المجتمع المدني ، بمن فيهم طرفا الانقلاب ، وذلك كله من أجل سواد عيون الحوثة ، بل إيران ، ليتمكن الانقلابيون من تنظيم قواتهم مجددا، وكالعادة ، والالتفاف على المناطق المحررة ، وإهراق دماء الشهداء والضحايا، وإيصال الجيش الوطني ، والمقاومة الشعبية إلى قناعة قسرية ، مؤداها أنه ليس هناك من سبيل سوى الخنوع ، والاستسلام لإيران ، وتمكين عملائها من رقاب اليمنيين ، وخصوصا أبناء الجنوب ، الذين عانوا الأمرين منذ قيام الوحدة ، فسلبوا الأرض ، والسيادة ، والثروة ، وفقدوا كل شيء جميل كان عندهم، وفي المقدمة عدالة القضاء ، والحد المعقول من المساواة، وعدالة توزيع الثروة ، وإن كانت متواضعة ، وقدرا لا بأس به من التكافل الاجتماعي ، وصيانة حق الإنسان في العمل ، والعيش الكريم في وطنه .
ولم يقف ولد الشيخ عند ذلك، بل مضى إلى مطالبة فخامة الرئيس بالتعامل الايجابي مع مبادرته الجديدة ، وكأن هادي هو من يعرقل، وبعترض ، ويقف حجر عثرة في وجه مبادرات المجتمع الدولي وقراراته ، هذا مع أن الحوثة ظلوا منذ بدأت المشاورات ؛ إما معترضين ، أو رافضين ، أو معرقلين ، أو منقلبين على الاتفاقات ، وهو شأنهم منذ بدأ الحوار الوطني، وحتى احتلوا كل محافظات البلد، وانقلبوا على الرئيس الشرعي، والحكومة التي استحوذوا منها على نصيب الأسد اثر اتفاق السلم والشراكة عام 2014م .
وبصدق نقول : لقد بالغ ولد الشيخ في السخرية من عقول اليمنيين وقيادتهم الشرعية، حتى أنه بدا كمن يعري نفسه، ويكشف أوراقه، لكن بدبلوماسية المكر والخداع، ليوصلنا كما يعتقد إلى تسليم الرقاب، والرضا ببيع كرامتنا في سوق النخاسة التي تعود عليها مع زميله ديماستورا، لكنهما نسيا مع ذلك أن الشعوب العربية الآن ليست هي تلك التي بيعت في مطلع القرن العشرين في اتفاقية سايكس- بيكو،، وأن الزمن غير الزمن حتى يتآمروا لاعادتنا الى الصحراء كما كنا قبل أكثر من 14 قرنا من الزمان.
لذلك لا بد من ان نؤكد مجددا للمجتمع الدولي، ولقيادتنا الرشيدة التي لا شك أنها تعي ما نقول، وتعلمه يقينا، ولكن لتتمسك به كمطلب شعبي: إن ولد الشيخ هذا لا يعمل في الحقيقة أكثر من أنه يصب الزيت في نيران الفتنة التي أشعلتها إيران منذ الثمانينات من القرن العشرين الميلادي المنصرم، وتحديدا منذ وصلها الهالك بدر الدين الحوثي .. وأن اليمنيين سيقاتلون الفرس كما قاتلوا كل الغزاة .. فاصنعوا إن صدقتم السلام، لكن السلام العادل،، فان اليمنيين لايمكن في يوم من الأيام أن يكونوا سلعة تباع، أو تشترى في أسواق الصفقات.

│المصدر - صفحة الكاتب

أضف تعليقـك