كتابـــات وآراء

سقطَ الثورُ ولا عزاءً للبقر !

أبو الحسنين محسن معيض

│بقلم | أبو الحسنين محسن معيض

سَقطَ ترامبُ عاجزا في الانتخاباتِ الرئاسية الأمريكيةِ ، فتكالبت سكاكينُ التقطيعِ تسلخُ فروةَ حكمِه ، وتريقُ دمَ ولايته . ولم يشفع له انجازُ التطبيعِ اليهودي والتركيع العربي ، ولا الخطابُ العنصري وزيادةُ الدخلِ القومي …
لقد بلغَ سيلُ رعونتِه منهم الزُبى ، فهو لم يُظهِرْ طوالَ فترة حكمِه دبلوماسيةَ السياسي ، ولا كياسة الرئيس ، ولا لباقة المسؤولِ.
صراحتُه وقاحةٌ ، وخطابُه إذلالٌ ، وقراراتُه نرجسية ، وتغريداته جنونية .
كان أقربَ إلى جابي ضرائبَ ومحصلِ إيراد منه إلى قائدٍ سياسي يحكم أقوى بلاد ، كان يصلحُ أن يكونَ حاكما لدولةٍ من دولنا ذات الحكم الديكتاتوري ، بدلا من زعيمِ ولاياتٍ تستوعب بتعايش شفاف شعبا متعددَ الأصولِ ، ومتشعب الأعراف ، ومتنوع الثقافات والمعتقدات.
لقد هَتَكَ ترامب أستارَ الدبلوماسية المتبعةِ ، ونَثَرَ ما تحت الطاولةِ على الملأ ، فلم يسبقْهُ رئيسٌ في القول العلني الصريحِ : ” ادفعوا وإلا لن نحميَكم ، اخضعوا وإلا سنتخلى عنكم ، أنتم أدواتٌ لسياستنا وعظمتنا ” .
كان مَنْ سبقه يَحلبون البقرَ ليلا وسرا ، وجاء هو يمصُ ضرعَها نهارا جهارا ، وكانوا يحفظون للبقر هامةَ قرونِها وفاعليةَ حليبها ، وأخذَ هو يتلذذُ بعقر سيقانها وتوسيخِ جلودها . فماذا سيفعلُ أولئك الذين بنوا عليه بالأمس آمالا وأحلاما ، فسارَعوا في تلبية آوامره رهبةً وطَمعا ؟ .
ماذا سيكون موقفُهم اليومَ ، أتراهم سيتعظون ويصححون المسارَ ؟ ، أم سيرفعون ذيولَهم أمامَ الثورِ الجديدِ القادم ، طامعين في نظرةِ ودٍ منه ، تُطَمئِنُهم أنَّهم مازالوا من قطيعِ الجاموسِ المحبب عنده ، فتنحني له هاماتٌ طالما قهرت شعوبَها ، وليمتطي ظهورا لم تسندْ يوما أوطانَها . وليتَهُ حِينَ يفعلُ ذلك ، أن يفعلَه كالآقدمين من الرُكابِ ، وليس كترامب .. دون سترٍ ولا حجاب .
سقط الكاوبوي الأشقرُ ! فهل تتحررُ البقرُ ؟.

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك