كتابـــات وآراء

من فلق الجماجم إلى المسدس الكاتم !!

│بقلم | أبو الحسنين معيض

ـ يا حراك الجنوب !!
كم كتبت لك ناصحا ، وكم نبهتك موجها.
أردتك أن تكون كيانا مؤهلا بقياداتك وشبابك بما يليق بعظمة القضية التي تدعي الدفاع عنها.
أردتك أن تمتلك رؤية واقعية وخطة واضحة للغد ، بعيدا عن الشعارات العاطفية.
أردتك أن تكون نقي الانتماء وصافي النوعية ، لا يخالط حبك الصافي السوس والحصى ، ولا
تدنس ثمارك الزكية الديدان والغربان.
أردتك أن تمتلك مرجعية قيادية حكيمة وهيكلة تنظيمية منضبطة ولائحة نظام محكمة تمنع عنك الازدواجية والعشوائية ، والفوضى والاختراق والهوى ، وتنازع الرأي والقرار وشتات الصف بين جناح ورأس وذيل.
ولكنك ـ كعادتك ـ ناصبتني الجفاء. وقابلت نصحي الشديد بالشتم والتهديد وبتهمة العمالة والخيانة.
وها أنت اليوم وقد توليت سلطة القرار في أرض الجنوب ، أجدك تقف في مفترق الطرق حائرا خائرا . ماذا تفعل وكيف الحل ؟ وبما أنه لم يكن في عقلك حل ولا في يدك فعل ، فقد سلمت الأمر لغيرك من جديد.
وعدت تعادي من خالفك ، وتقذف بالخيانة كل من صفعك بالحقيقة المرة عن وضع الجنوب اليوم.
عدت تسخر من غيرك كي تقي نفسك جلد الذات ، وتغطي عيبك وتسد نقصك بتضخيم هفوات غيرك والتقليل من منجزاتهم . ها أنت تكرر أخطاءك وتعالج الصعاب بشعار طنان يوعد الناس بدولة الرقي والأمان . بينما الناس تعيش الواقع المرير الأليم.
زاد العنف والاغتيال ، وانتشر البسط والنهب ، وتدنت الخدمات.
وكما كذب الوالي بالأمس ، لم يصدقنا الراعي اليوم . ـ معذرة منكم ـ شعب الجنوب ـ لستم المقصودين بما سبق من الكلام ، فعن أي حراك أتكلم وأي حراك أخاطب ؟.
عن حراك محدد تشرذمت رموزه ، منهم من عادوا إلى مكونهم الأساس فقد انتهت مهمتهم ـ ومنهم من حقق طموحه ومركزه فاكتفى به ـ ومنهم قيادات هرمة جمعت ثروتها وفرت بها ـ ومنهم من كشف وجهه وأزاح قناعه ، فظهرت وجوه مدسوسة تخيب ظن كل من وثق فيها ـ ومنهم قيادات أصبحت رهينة سلطة أخرى فلا تملك نفعا ولا ضرا.
كانت قضية الجنوب مجرد مطية يصلون بها لغايتهم الخاصة ويحققون بها مخططات غيرهم . وأما أهل الميادين من الشرفاء المخلصين فقد هالهم وأفزعهم منظر الوطن القادم فأصابتهم صدمة جعلتهم يتوقفون ويصمتون.
اليوم مسمى ( الحراك ) ـ كما هو مخطط له ـ ذاب، وظهرت مسميات أخرى ، مقاومة جنوبية ، وأحزمة أمنية ، وقوات نخبة و …، ومن فوقهم تدير العملية قيادات خارجية تسكن القصور العدنية والحضرمية . تأمر وتنهى ، تسجن وتطلق ، تعفو وتقتل ، خياراتها محدودة ، كن طوع البنان أو مسدسنا الكاتم عنوان.
قراءات تؤكد وجود مخطط يعود بنا إلى التصفيات الدموية حسب كشوف رُفِعت بناءً على أراء شخصية وفرضيات خاصة ، تفتح باب الانتقامات وتصفية الحسابات.
وما يؤلم حقا أنه مازال في الجنوب من أصابه عمى القلب والعقل ، مازال يتساءل أين ذهبت قطمة سلمان ومكرونة حمدان ، يتهكم وهو يرى بعين الواقع اليوم كيف خُطِفت سفينة الحمولة ورجالها ، وقافلة الثروة وجِمالها.
ولا يهتم لذلك ، فهو مازال لا يفقه أولوياته ، ولا يجيد ترتيب ذاته ، ولا يدرك أبعاد خياراته ، ولا يملك قرار حياته، مازال تابعا عاجزا يمد يده مستغيثا لعل أحدهم يخرجه من ظلماته.

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك