كتابـــات وآراء

الطبعة السادسة من مصنف الخديعة

│بقلم | حيدرة محمد

إتصل الرئيس بالرئيس ، استغرقت المكالمة نصف ساعة ، الرسائل المتبادلة بين الرئيسين قبل المكالمة التلفونية كانت قد فعلت فعلها .. قال الرئيس للرئيس : نريد منكم التدخل ، فالوضع يزداد سوءا .
رد الرئيس : حسنا حسنا ، نحن مستعدون للوقوف إلى جانبكم .. قال الرئيس : المطلوب منكم ان تمدونا بكافة أشكال الدعم العسكري واللوجستي .. رد الرئيس : وهو كذلك ، لكم ذلك وكل ماتحتاجونه في أقرب وقت ممكن .. قال الرئيس للرئيس : شكرا فخامة الرئيس ، نحن بانتظاركم .
لم تمر أسابيع قليلة إلا والطائرات المقاتلة والأسلحة النوعية ، الدبابات والمدرعات والصواريخ الحرارية المضادة للدروع (روسية الصنع) وأنظمة الصواريخ الدفاعية المتطورة ، جميعها وبكل تجهيزاتها في متناول (جيش الحليف) وقواتة الحكومية وبدون ان ينزل جندي او ضابط او خبير عسكري واحد للحليف على أرض حليفة الذي يطلب نجدته وتدخله على أراضية.
لم يستدعي الأمر القيام بواجب الضيافة بحسب مقتضى بعض عادات الخديعة العربية الأصيلة في طبعتها السادسة ، فلم يدعو الحليف حليفة لترك دياره والنزول في ضيافتة المفتوحة .. فقط قال لهم ما الذي تحتاجون لة وعلى وجة السرعة ، قالوا له نريد دعما عسكريا ولوجستيا .. قال لهم وهو لكم وكل ماينقصكم نحن مستعدون لتقديمة .. لم يقدموا اشتراطاتهم المسبقة قبل الإيفاء بما التزموا به وقطعوا العهد عليه ، فلا شروط مسبقة ولا اشتراطات مؤجلة .
لم يشترطوا قدوم الرئيس الحليف وحكومتة ليفرضوا الأقامة الجبرية عليهم ، لم يشترطوا ان يقودوا المعركة ، لم يشترطوا ان ينزلوا يقاتلوا بأنفسهم وينزلوا قواتهم ودباباتهم وعرباتهم ومدرعاتهم على أرض حليفهم ، لم يشترطوا ان يفرضوا خياراتهم وقراراتهم ولم يفرضوا ان يتم تغيير رئيس الحكومة او وزير او قائد لأجل الإبقاء على تحالفهم مع حليفهم ، لا عبث ولا فوضى ولا إضعاف من الحليف تجاه حليفة ، فلا خيانة ولا غدر ولا طعن بالظهر .
حلفاء حقيقيون نالوا احترام الأقليم والعالم ، أنداد حقيقيون حازوا تقدير شعبيهم وبلديهم ، شركاء حقيقيون وليسوا بطامعين، صنعوا النصر في زمن قياسي أذهل الجميع ، عربي مسلم يستغيث بأجنبي مسلم فنصره وعربي مسلم أستغاث بعربي مسلم فخذلة ولا يأتي الخذلان إلا من الجهة التي عاد ليحكمها أبا جهل !

أضف تعليقـك