قضايــا وأحــداث

لجنة حكومية توثق أكثر من «500» انتهاك بحق المدنيين في اليمن خلال نوفمبر

│الخبر | عدن

عقدت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، صباح اليوم السبت، في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، مؤتمرا صحفيا بالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف العاشر من ديسمبر كانون الأول من كل عام.
وفي هذا المؤتمر الذي حضرته عدد من سائل الإعلام المختلفة قرأت عضو اللجنة الوطنية، المحامية إشراق المقطري البيان الصحفي الشهري الصادر عن اللجنة بخصوص الانتهاكات التي تم رصدها وتوثيقها والتحقيق فيها خلال شهر نوفمبر الماضي.
وقالت إشراق المقطري أن عدد الانتهاكات التي وثقتها اللجنة الوطنية خلال نوفمبر الماضي بلغ 507 واقعة انتهاك ارتكبت بحق المدنيين خلال العامين 2015 و2016 في كافة محافظات الجمهورية اليمنية.
وأوضحت المقطري أن هذه الوقائع والانتهاكات التي تم توثيقها من قبل اللجنة هي انتهاكات متنوعة ومتعددة، حيث تم توثيق 60 واقعة استهداف مدنيين بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون والهاوزر سقط فيها 391 مدني بين قتيل وجريح بينهم 67 طفل و34 امرأة.
وحسب المقطري فإن من بين الانتهاكات أيضاً توثيق200 حالة قتل خارج نطاق القانون، و40 حادثة زرع ألغام ذهب ضحيتها 85 ضحية بين قتيل وجريح بينهم 9 أطفال، و11 امرأة, إلى جانب توثيق 12 حالة قصف طيران سقط فيها 42 مدني، إضافة إلى توثيق 33 عملية اغتيال ارتكبت من قبل جماعات إرهابية مسلحه وانفجار عبوات ناسفة.
وقالت المقطري انه تم توثيق 13 حالة إخفاء قسري، و9 حالات تجنيد أطفال، و40 حالة اعتقال تعسفي، و3 حالات تعذيب، و230 حالة تهجير قسري لعدد 230 أسرة، و2 وقائع استهداف أعيان ثقافية، إضافة إلى تدمير 25 منزل ومنشئات مدنية، و18 منشأة حكومية.
وأضافت: “كما أنجزت اللجنة التحقيق بعدد (189) واقعة انتهاك خلال شهر نوفمبر 2016 موزعة بين وقائع زرع ألغام واستهداف وقتل مدنين واعتقال وإخفاء قسري وقتل خارج نطاق القانون وكذلك البدء بالتحقيق بواقعة جمعة الكرامة بساحة صنعاء 18 مارس 2011 والاعتداء على ساحة الاعتصام في محافظة تعز وإحراق المخيمات في 29/5/2011، وساحة الاعتصام في محافظة البيضاء 12/5/2011”.
وتابعت المقطري: “جاءت مناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان لهذا العام 2016 وما يزال الدم اليمني ينزف ويراق وفي توسع وزيادة لسقوط الأبرياء المدنيين منذ بدء النزاع الداخلي في يوليو 2014، ولم يتوقف الأمر عند الحق في الحياة بل قوضت كافة الحقوق المدنية والسياسية الاجتماعية والاقتصادية وتعطلت الحياة العامة والخاصة وتحول 3 مليون و154 ألف و572 يمني إلى نازحين بحسب إحصائية المفوضية العليا لشئون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، فيما أصبح أكثر من 85% من السكان تحت خط الفقر مما يظهر حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني والتي تنتظر تدخل ومساعدة دولية إنسانية”.
وطبقاً للبيان الصحفي لشهر نوفمبر الصادر عن اللجنة الوطنية فإن “حجم هذه الأرقام المهولة للضحايا توضح منهجية الاضرار بالمدنيين لاسيما الأطفال والنساء المشمولين بالحماية في البروتوكول الثاني من اتفاقيات جنيف وكذلك اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية السيداو المصادق عليهما من قبل الجمهورية اليمنية”.
وجاء في بيان اللجنة: “لقد كان شهر نوفمبر 2016 شهر حافل بالعمل المكتبي والميداني لكافة فريق اللجنة من الأعضاء والمحققين والراصدين وبقية العاملين في محاولة لتتبع خارطة الانتهاكات التي أخذت بالتوسع في اغلب المديريات في المحافظات التي تشهد حرب واستخدام لأسلحة ثقيلة بحق المواطنين”.
وقال البيان أن أعضاء اللجنة قاموا خلال نوفمبر بالنزول إلى محافظة البيضاء لمعاينة المنازل والأحياء التي سقطت عليها قذائف الهاون والهاوزر من المناطق المسيطر عليها جماعة الحوثي وقوات صالح، وقام الأعضاء بالاستماع لضحايا الألغام وأصحاب المنازل التي تم تفجيرها في عدد من القرى، وحققوا في عدد 31 ادعاء من انتهاكات مختلفة.
وأوضح البيان أن فريق اللجنة قام أيضا بالنزول الميداني إلى محافظة تعز التي شهدت خلال نوفمبر 2016 ارتفاعا كبيرا بمستوى الانتهاكات وسقوط الضحايا المدنيين وحوادث زرع الألغام وتفجير المنازل والتهجير القسري.
وذكر البيان أن الفريق عمل خلال نزوله إلى تعز على زيارة مديرية المسراخ وتمكن من رصد 26 واقعة انتهاك مختلفة الأنواع، والتحقيق ب3 وقائع منها، فيما تم النزول أيضا إلى كل من (حي صالة، وثعبات، والجحملية، بمديرية صالة) وإجراء التحقيق والمعاينة لوقائع استهداف المدنيين والمنازل التي دمرت بقذائف الهاون، وأيضا التحقيق والمعاينة للمنازل التي تم تفجيرها في هذه الأحياء وعددها 25 منزل.
وقام فريق اللجنة بإجراء التحقيق والمعاينة للعدد المهول من الألغام المزروعة من قبل جماعة الحوثي وقوات صالح في أحياء مديرية صالة، والتي لم يتم انتزاعها حتى اللحظة مما يشكل عائقا أمام عودة المواطنين لمنازلهم، على حد قول البيان الذي أشار إلى استمرار أعمال التحقيق عبر مكتب اللجنة الوطنية في تعز لوقائع الانتهاكات في كل من أحياء: شارع 26، والمركزي، والضربة، وبير باشا بمديريتي القاهرة، والمظفر.
وتحدث البيان عن قيام أعضاء اللجنة ومعهم عدد من المحققين المساعدين بالنزول الميداني إلى محافظة الضالع التي شهدت خلال العام 2015 انتهاكات جسمية، وتم خلال النزول المعاينة والوصف للأماكن المتضررة من الأسلحة الثقيلة التي استخدمت ضد الأحياء السكنية والمنشئات العامة والخاصة في مدينة الضالع، كما تم زيارة مديريات قعطبة، ومريس، ودمت وعقد جلسات استماع مع ضحايا الألغام وتفجير المنازل والمصابين بالمقذوفات المختلفة والرصد والتحقيق لعدد 147 واقعة انتهاك.
وأشار البيان إلى استمرار أعمال نزول الراصدين في بقية المحافظات اليمنية، والرصد والتوثيق الأولي لكافة الانتهاكات لاسيما جرائم التعذيب والقتل خارج نطاق القانون، وجرائم الاعتقال التعسفي التي زادت في محافظات: صنعاء، وذمار، وإب.
وقالت اللجنة في بيانها إنها تجد في مناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان فرصة جديدة في دعوة جماعة الحوثي وقوات صالح للتوقف عن زرع الألغام المضادة للأفراد والمركبات كونها أدت إلى وقوع قتلى وإحداث إعاقات وتشوهات للكثيرين من الأبرياء؛ مشددة على ضرورة إسراع البرنامج الوطني لنزع الألغام وغيرها من المنظمات العاملة بهذا المجال والأجهزة العسكرية والفنية المختصة إلى تنفيذ عمليات النزع وكذلك التوعية بمخاطر الألغام للمواطنين قبل عودتهم للمساكن والأحياء.
ودعت اللجنة جميع أطراف النزاع في اليمن إلى احترام حقوق الإنسان وحماية المدنيين القاطنين في الأحياء السكنية والتوقف عن استهدافهم أو جعلهم عرضة للخطر أو اتخاذهم استراتيجية لتحقيق انتصارات ميدانية.
ورحبت اللجنة بما جاء في البيان الختامي لأعمال القمة الخليجية الـ37 الذي أكد على ضرورة تعاون المفوضية السامية لحقوق الإنسان وبقية المنظمات الدولية مع اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان في اليمن، وتقديم الدعم لها لما من شأنه الإسهام في إنجاح أعمالها.
وأكدت اللجنة على إيمانها بأهمية التعاون والعمل مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان ممثلا بمكتبها في اليمن بما يساعد في تنفيذ قرار مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ33، حيت قال بيانها: “إن اللجنة والمفوضية عملا خلال هذه الفترة على التواصل وتحديد ملامح خطة التعاون والدعم المقدم من المفوضية للجنة ونجدها هنا فرصة أن نثمن جهود الدكتور العبيد محمد العبيد مدير مكتب المفوضية باليمن وتقديره لجهود اللجنة وتواصله الكتابي والتلفوني ونأمل ان يثمر هذا التواصل عن البدء المباشر بتقديم الدعم الفني والاستشاري الذي تأخر كثيرا”.
وأثنى البيان على تعاون منظمات المجتمع المدني في اليمن العاملة بمجال الرصد والتوثيق التي قامت بتسليم اللجنة عدد (6210) استمارة لضحايا انتهاكات خاصة بالعامين 2015 و2016 إضافة إلى وثائق هامه لوقائع 2011، مؤكدا أنه قد تم الانتهاء من فحص هذه الاستمارات والوثائق وتحويل جزء كبير منها للراصدين للقيام بإكمالها والتأكد من بقية البيانات.
وأعرب البيان عن أمل اللجنة من بقية المنظمات والمراكز الحقوقية تقديم ما لديها من وثائق بخصوص الانتهاكات، ودعوة الضحايا والمبلغين وغيرهم بالوصول إلى اللجنة وفريقها الميداني للتحقيق بما تعرضوا له من انتهاكات.

أضف تعليقـك