كتابـــات وآراء

ابو اليمامة وحيدا امام الله

كمال البعداني

│بقلم | د كمال البعداني

اتصل بأسرته في (اب ) وطلب منهم عدم النزول الى عدن لحضور حفل التخرج بسبب مخاطر كثيرة . قال لهم : يوم السبت القادم سيكون حفل التخرج ولن ابيت الا معكم في اب ان شاء الله .. استيقظ مبكرا مع بقية زملائه في كلية الطيران وبقية الكليات العسكرية فجر السبت 18 اغسطس من العام الماضي 2018م . بداء العرض العسكري وقضت التعليمات العسكرية ان يحمل الطالب( محمد دحان الحارثي) من ابناء محافظة اب العلم الوطني ويتقدم زملائه المتخرجين من نفس الكلية . كان يحدث نفسه انه وبعد وقت قصير من ذلك اليوم سيعلق رتبة التخرج على كتفيه : لكن ابو اليمامة كان له راي آخر ، فبعد دقائق من بداية العرض العسكري لحفل التخرج وجه مليشياته في الجبل المطل على منطقة صلاح الدين مكان حفل التخرج فاطلقت النار مباشرة على العرض العسكري احتجاجا على رفع العلم اليمني .استقرت احدى الرصاصات في قلب الطالب ( محمد دحان الحارثي ) فسقط على الارض مضرجا بدمه وهو يحتضن العلم اليمني .. كما جرح العديد من زملائه . سقط شهيدا ولم يرتدي رتبة التخرج التي كان يحلم بها . سقط ولم يستلم حتى مرتبا واحدا مثله مثل بقية زملائه من المحافظات الشمالية الذين التحقوا بالكليات العسكرية في عدن بداية عام 2018م بناء على دعوة وقرار رئيس الوزراء حينها الدكتور احمد عبيد بن دغر وذلك لاكمال دراستهم العسكرية .
ارتجت عدن ذلك اليوم من الحزن على ذلك الفعل وتعاطفا مع الطالب القتيل في يوم تخرجه ولا حديث للناس الا عن فعل ابو اليمامة .. في تلك الليلة اعلنت وكالة سبأ للانباء ان الرئيس هادي قد اصدر توجيهات حازمة باحالة ابو اليمامة وابو همام للقضاء لاتخاذ الاجراءات اللازمة تجاه الاعتداء الآثم على طلاب الكلية العسكرية .
بعث الرئيس هادي برقية تعزية لاسرة الطالب الشهيد وتعهد لهم بملاحقة القتلة لينالوا عقابهم الرادع .. بعد الحادث انتقل ابو اليمامة الى الامارات مكث هناك فترة من الزمن عاد بعدها الى عدن متحديا في خطاب ناري في حفل تخرج دفعة من المليشيات وبحضور الضابط الاماراتي . وكان قبل تلك الحادثة قد تعهد بطرد الشرعية من عدن خلال ايام وانها لا تفهم الا لغة السلاح كما قال … دار الزمان دورته وجاء شهر اغسطس من العام 2019م ليلقى ابو اليمامة مصرعه اثناء حفل عسكري لتخرج دفعة من المليشيات التابعة للامارات وفي المنطقة نفسها وفي الشهر نفسه الذي قتل فيه الطالب محمد دحان الحارثي .. وهاهو الرئيس هادي يبعث برقية عزاء في مقتله ويصفه باوصاف يخيل للمستمع انه يتحدث عن الشهيد راجح لبوزة .. سيفد ابو اليمامة على الله وسيكون في انتظاره الطالب الحارثي والعشرات بل المئات من الذين سقطوا في عدن وظُلمُوا عن طريق مليشياته وبتوجيه منه . سيكون الجميع في انتظاره امام الملك العادل ملك الملوك الذي لايظلم عنده احد . لن يكون معه محمد بن زايد ولا عيدروس ولا هاني بن بريك ولن يكون معه العلم الجنوبي الذي عمل كل تلك الاعمال تحت ظله . سيكون وحيدا امام الله ولن يكون معه غير عمله . مسكين ابو اليمامة لقد عمل كل ما عمل مستقويا بالامارات ونسي الله . وهاهو اليوم يفد الى الله . فمسكين ثم مسكين من لا يعمل حسابه لمثل هذا اليوم .

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك