أخبـار اليمن هـــام

تمرد على المقدشي في عدن وبيان عسكري يتحدث عن انقلاب على «شرعية» الرواتب فقط !

│الخبر | متابعات

اعتبر مراقبون البيان الصادر عن القيادات العسكرية في المنطقة العسكرية الرابعة بـ”عدن”، مؤشر على انقسام في أوساط قوات حكومة هادي المعترف بها دوليا.
وشهدت عدن خلال الفترة من (2 – 28) ابريل/نيسان 2019، لقاء عسكري تشاوري لقيادات عسكرية وأخرى في المقاومة الجنوبية، على خلفية القرار الذي اتخذه وزير الدفاع، الفريق محمد علي المقدشي، باستبعاد رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الله النخعي من التوقيع على شيكات المرتبات، وتغيير مدير الدائرة المالية في وزارة الدفاع ونقلها من عدن إلى مأرب.
اللقاء حمل اسم اللقاء التشاوري الأول، وهو ايحاء موجه للمقدشي المدعوم من الجنرال علي محسن، بأنه هناك لقاءات قادمة في حال أصر المقدشي على قراراته.
وحسب البيان الختامي للقاء التشاوري، كرس اللقاء لمناقشة حالة الغليان والغضب والفوضى التي عمت مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية في المنطقة الرابعة، و الحيلولة دون تطور مساراتها، احتجاجاً على القرارات التي وصفها البيان بـ”الارتجالية والتعسفية وغير المدروسة” لوزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي.

انقلاب عسكري
البيان أعتبر قرارات المقدشي “انقلاب عسكري” على شرعية الرئيس هادي من قبل وزير الدفاع، الذي نقل الدائرة المالية وبقية دوائر وزارة الدفاع من عدن الى مأرب, وتغيير مدير الدائرة المالية المعين بقرار جمهوري من القائد الاعلى للقوات المسلحة.
كما أعتبر البيان تصريحات الوزير المقدشي الأخيرة بأنه مغالطات و اتهامات باطلة لا تسندها الحقائق و مصحوبة بتهديدات مبطنة تحمل في جوهرها احقاد و نزعات ثأرية انتقامية جهوية غير مبررة.
ونوه البيان إلى أن المقدشي بات يلوح باستخدام مرتبات الجنود وحقوقهم المشروعة كسلاح لمعاقبتهم وكسر ارادتهم. لافتين إلى أن تصريحات الوزير تضمنت اساءات متعمدة للتشكيلات و الوحدات العسكرية في المنطقة العسكرية الرابعة، حيث وصفها بـ”الجماعات والتنظيمات المليشياوية الخارجة عن النظام والقانون”. لافتا إلى أن هذه التصريحات سعى المقدشي من خلالها اسقاط الشرعية الوطنية عن هذه الوحدات.

مؤامرة
أكد البيان أن واقع و معطيات اللحظة التاريخية الراهنة و مؤشراتها العسكرية الميدانية الخطيرة تنبئ باحتمال وجود مؤامرة بإعادة نقل المعركة الى داخل المناطق التي تسيطر عليها قوات الحكومة “الشرعية”. موضحا أن ذلك يتجلى من مؤشرات ظهرت في جملة من الانعطافات الحادة والتحولات المفاجئة الخطيرة في مسار المعركة، انتقل خلالها من سماه البيان بـ”العدو” في اشارة لميليشيات الحوثي ” من الدفاع إلى الهجوم.

أمراض
كما لفت البيان المطول إلى ما سماه بـ”الامراض” التي اعترت الجيش الوطني، والتي ما فتئت تنخر في جسده و تؤثر سلباً على ادائه بل و تهدد كيانه و مستقبله, وأخطرها على الاطلاق ضعف الوحدة الوطنية والاجتماعية والسياسية, بسبب تعدد الولاءات و تناقض المشاريع والمصادر والمشارب الفكرية والسياسية باختلاف روافدها و موروثاتها الثقافية و العصبوية الجهوية الضيقة والمتخلفة وشيوع الفساد والافساد المالي والاداري وضعف الانضباط وغياب الرقابة والمحاسبة الفاعلة، حسب ما ورد في البيان.
وأكد البيان على وقوف كافة القادة و منتسبي المؤسسة الدفاعية في عموم وحدات المنطقة العسكرية الرابعة مع شرعية الرئيس هادي، و عدم السماح بالمساس او الإساءة او الانتقاص منها أو تجاوزها تحت أي مبرر كان.
كما أكد على الوقوف المبدئي الثابت مع عاصفة الحزم، و أن الأمن الوطني السياسي و العسكري جزء لا يتجزأ من منظومة الامن الاستراتيجي الخليجي و المنطقة العربية بصورة عامة.

رفض
رفض البيان وبشكل مطلق أي اجراءات غير قانونية تستهدف السيطرة او محاولة التحكم اللاقانوني في ادارة مؤسسات وزارة الدفاع، ووصفوها بأنها تتعارض كلياً مع قرار رئيس الدولة القائد الاعلى للقوات المسلحة، الذي حدد فيه ان تكون عدن عاصمة مؤقتة للدولة بكافة مؤسساتها الرسمية المدنية والعسكرية والامنية دون اختزال.

و طالب بسرعة توجيه الحكومة بتنفيذ بنود اتفاق 16فبراير/شباط 2016، و القاضي بسرعة استكمال اجراءات ضم المقاومة في اطار القوات العسكرية و الامنية و ضرورة صرف مرتبات من تم ترقيمهم تنفيذاً لذلك الاتفاق.

صرف فوري
كما طالب بالصرف الفوري لمرتبات شهري مارس و ابريل 2019، دفعة واحدة و بدون تأخير و صرف المرتبات الشهرية بانتظام، اخر كل شهر على ان تكون مقر الدائرة المالية في عدن.
وطالب أيضا بالصرف الفوري لكافة المرتبات للسبعة الاشهر الاخيرة من العام 2017، و الذي استجاب لها رئيس مجلس الوزراء السابق الدكتور أحمد عبيد بن دغر، و التنفيذ الفوري لكافة قرارات التسوية و المعالجات لمن شملتهم تلك القرارات و عدم التحجج بعدم توفير التعزيز المالي لذلك مع اصدار قرارات عودة و تسوية اوضاع الالف المتقاعدين والمبعدين و المقصيين قسراً و المدونة اسمائهم في صيغ القرارات الجاهزة و المجدولة لدى اللجنة الرئاسية القضائية.

تصريحات المقدشي
وجدد البيان الرفض القاطع لأي قرارات عشوائية غير مدروسة تمس بالوحدة الوطنية للجيش و الاستقرار داخل المؤسسة العسكرية.
دان البيان بأشد العبارات تصريحات وزير الدفاع المقدشي المسيئة لمنتسبي المنطقة العسكرية الرابعة و الحزام الامني و المقاومة الجنوبية. مطالبا المشاركين بإعادة الموازنة التشغيلية التي تم سحبها الى مأرب في العام 2017. موصيا بضرورة انشاء و تفعيل جهاز الرقابة و المحاسبة العسكرية، و تفعيل دور القضاء و النيابة العسكرية لمكافحة الفساد بأشكاله و اساليبه المختلفة بما فيها الخروقات اللاقانونية.
كما أوصى بضرورة توريد الاستقطاعات الشهرية من مرتبات منتسبي المنطقة العسكرية الرابعة الخاصة بالخدمات الصحية و استغلالها الامثل لتطوير الخدمات الصحية في اطار المنطقة، و وضعها تحت تصرف اللجنة الطبية المختصة بالمنطقة العسكرية الرابعة، و اعطاء نسبة متساوية في مجال التدريب و التأهيل و البعثات الخارجية لمنتسبي القوات المسلحة و المقاومة الوطنية و الحزام الامني، التي حرموا منها خلال السنوات الاربع الماضية.

تمرد عسكري
ويرى مراقبون أن هذا البيان يعد بمثابة تمرد عسكري داخل قوات حكومة هادي و القوات الموالية لها، ومؤشر على وجود اصطفاف داخل هذه القوات بين القيادات المحسوبة على الإصلاح و الجنرال على محسن و أخرى مقربة من “هادي” والإمارات.
ونوهوا إلى أن مثل هذه الخلافات ستتصاعد مستقبلا، وستعمل على توسيع رقعة الخلاف داخل هذه القوات، ما قد ينذر بمواجهات عسكرية، أو ظهور تمردات عسكرية، ستستغل من قبل الأطراف المحلية والاقليمية الفاعلة، خصوصا تلك المناوئة للاخوان المسلمين، وفي مقدمتهم الامارات.

أضف تعليقـك