كتابـــات وآراء

ظلم المُتَظلم !

│بقلم | فكري قاسم

كان في السابق يشتكي ويقول بأنه مظلوم، وأنه مضطهد، وأنه لا يستطيع ممارسة شعائره، وأن جماعته في السجون، ويقول بأنه لا يريد غير دولة العدالة والنظام والقانون والمساواة الاجتماعية، وهي حقوق أصيلة يفترض بأي إنسان أن يحصل عليها.. وكنا، كصحفيين ننشد الدولة المدنية العادلة، نقف مع مطالبه، ونتعاطف معها، ونهاجم النظام الذي شن عليه ست حروب، ونعتصم للمطالبة بإطلاق سراح معتقلي جماعة الحوثيين.
فجأة، فتح الله على المُتظلم وانقلب على السلطة وتوافرت له فرصة للانتصار لمظالمه، ولكنه صار ظالماً بلا هوادة، وقاتلاً بلا تردد، ولصاً بلا مكابح، وجباراً يمتهن الخلق بلا اعتبار، وقمعياً وسجاناً وجلاداً ينتهك كل الحرمات ولا يراعي حقوقاً، ولا يعترف بأي حريات، وامتلأت السجون في عهده كما لم يحدث من قبل، وأصبح ذلك المتظلم أكبر ظالم!
وليش هذا كله؟ ومن أجل إيش؟ تقولي عدوان! أقولك إن ممارساتك القمعية واستقواءك على الناس بالسلاح وعدوانك الداخلي على أبناء المحافظات التي لا حاضنة اجتماعية لك فيها هو الذي جعلهم يرحبون بالعدوان.
كان نيلسون مانديلا صاحب مظلمة كبيرة ضد نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وكافح في سبيل مظالمه تلك وسجن 25 سنة، وخرج من السجن ولم ينتقم ولم يتكبر ولم يتجبر بل قاد أمته وشعبه إلى المحبة وإلى التسامح وأصبح رمزاً عالمياً يستحق الاحترام، وذلك عموماً هو الفرق بين المتظلم والمتذرب المتحاذق الذي يتباكى ويتمسكن لما يتمكن وبعدها لاحق لك ربح فوق ضاحة!

أضف تعليقـك