كتابـــات وآراء

من هم الكفار؟

علي البخيتي

│بقلم | علي البخيتي

أريد أن أعرف من هم الكفار؛ من يبنون بلدانهم ويرتقوا بحياة شعوبهم ويوفرون لمواطنيهم حياة مرفهة وتأمين صحي وتعليم متقدم وخدمات جيدة وبنية تحتية متطورة وكرامة واحترام لآدميتهم؟؛ أم من يتقاتلون في تعز وبقية مدن اليمن وليبيا وسوريا؛ كل منهم يدافع عما يعتقده صحيح الإسلام؟!؛ من هم الكفار نحن أم الأوربيين والعالم المتقدم؟؛ واذا كان الكفر يصنع كل تلك الإنجازات والاختراعات البشرية ويترقي بحياتهم ما حاجتنا للإيمان أذا كان الزنداني والحوثي واليدومي وابو العباس وبن بريك هم من يمثله؟.
والله ان الايمان الذي لا يطور مجتمعاته إنما هو كفر بواح بالخالق؛ فالله مع كل جميل ومع كل ما يسعد الانسان ويخفف من معاناته؛ الايمان يقترن بالجمال والحب والتسامح والقبول بالآخر؛ لا القتل والدمار وتفخيخ المنازل والعقول.
الايمان يتجسد في احترامك للآخر والعمل الصالح وخدمة ابناء مجتمعك والبشرية؛ لأن هذا الايمان يتوافق مع النواميس الإلهية؛ والكفر هو القتل والتدمير والتحريض على الآخر؛ لانه مناقض لتلك النواميس ولكل جميل في هذه الحياة.
التطور في حياة الشعوب ليس مرتبط بنوع الدين؛ بل بعلاقة الدين بالدولة والسياسية؛ فالدول التي تحشر قوانينها وتشريعاتها بالأجندات الدينية (أياً كانت) غالباً ما تفشل وتسقط مع مرور الوقت؛ بفعل صراعات داخلية طائفية حول مفهوم مختلف الجماعات والتيارات للدين الصحيح؛ والدول التي لا تُلبس نفسها ولا تشريعاتها ولا سياساتها بالأجندات الدينية وتضع مصلحة مواطنيها نصب عينيها وهدف مؤسساتها وأجهزتها ترتقي بشعوبها وتتطور.
الدين للشعب والدولة تحمي الحريات الدينية والمذهبية؛ وتكون على مسافة واحدة من مختلف الأديان والمذاهب؛ ويكون دورها وظيفي؛ وهو ترتيب وتنظيم ورعاية مواطنيها وتوفير ما يحتاجونه من امن وخدمات وصحة وبقية متطلبات العصر مقابل ما تأخذه من ضرائب عليهم؛ تلك مهام الدولة؛ ولا دخل لها في معتقدات الناس؛ وكل حزب يُقحم الدين في برنامجه السياسي ما هو الا مشروع فتنة طائفية ووسيلة لسرقة المواطنين حقوقهم والحد من حريتهم.

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك