كتابـــات وآراء

الدولة التي تتسرب منها القوة ..!

مروان الغفوري

│بقلم | مروان الغفوري

الدولة التي تتسرب منها القوة وتذهب إلى فاعلين آخرين (جماعات، عصابات، تجمعات، منظمات، شركات) سيكون عليها أن تكافح لعقود طويلة لأجل استعادتها، وربما حتى الأبد.
الدولة العربية، دولة ما بعد الاستعمار، هي التي هندست الربيع العربي. راكمت ضغوطاً صغيرة ومتوسطة على أكثر من صعيد، وعند نقطة حرجة انفجر كل شيء. لم يكن الربيع العربي لحظة فلسفية بل انفجاراً طبيعياً بعد عقود من الحضانة. ضغوط جديدة آخذة، حالياً، في التراكم، وعند لحظة معينة سيحدث انفجار كبير.
ستكرر الظاهرة نفسها بطريقة أو أخرى إذا ما نظرنا إلى العامل الديموغرافي بعناية: إذ من المتوقع أن يبلغ سكان أفريقيا قرابة ٣٠٪ من سكان الأرض مع حلول ٢١٠٠، ومع حلول العام ٢٠٥٠ سيصبح سكان الأرض قرابة ١٢ مليار نسمة، كما يتوقع تقرير للأمم المتحدة يعود إلى العام ٢٠١٥.
تقول فرضية أكاديمية إن المواد الطبيعية الموجودة في الأرض تكفي بالكاد مليار شخص، على هذا المليار أن يضغط على الستة الأخرين حتى يحافظ على مستواه الاجتماعي والاستهلاكي. من وقت لآخر ستحدث انفجارات ضخمة في الهامش وفي المركز، وقد تتحلل دولاً كبيرة ومتوسطة وتختفي من الوجود نتيجة انفجار أو آخر. لن يقف الأمر عند تحلل الأنظمة بل ستتفكك الدول وتتحلل.. ثمة مقولة مأساوية عمرها عقود عديدة: إن كوكبنا لم يعد قادراً على أن يحافظ على الحياة، وقد تفلت منه الحياة في لحظة ما..
في عالم اليوم المعقد والسريع سيصعب استعادة الدولة المتحللة وإعادتها إلى صيغتها الأولى “اليمن، ليبيا مثالان”. لا توجد قوة في زمننا الراهن قادرة على احتواء الانفجارات العشوائية، على وجه الخصوص ذات الطبيعة الانتقامية..

│المصدر - حائط الكاتب على فيسبوك

أضف تعليقـك