كتابـــات وآراء

نكبة فبراير .. !!

│بقلم | صفوان الفائشي

كنتُ من اشد المتحمسين بل والمشاركين فيها ولكني كنت اتوقع فشلها ، لاننا خرجنا للمطالبة بتحسين الاوضاع ولم نخرج للثأر من شخص بعينه ، فحولها الطامحون بالانتقام من ثورة لاصلاح الاوضاع والنهوض بالبلاد الى انتفاضة ثأرية انتقامية، ضد الرئيس الراحل ، كتبت كثيرا عن الرئيس صالح ناقدا بل ووصفته كثيرا بالديكتاتور والمستبد ، لكن لم اكن اعلم ان ما خرجنا لاجله سيتوج بخراب شامل ، يقطف ثماره المترفهّون في فنادق مارب والرياض واسطنبول والقاهرة وبقية الدول.
شهدتُ اكثر من هجوم واكثر من موقعة دموية، من قبل قوات الامن المركزي ، وبلاطجة مستأجرين، كانوا يفرغون رصاصاتهم في صدور الشباب السلميين ، بدءا من محاولات اقتحام الساعة بعد صلاة الفجر ، ومرورا بمجزرة جمعة الكرامة ، والصالة الرياضية ، وانتهاء بهجمات مجلس الوزراء وكنتاكي وغيرها، كان الطموح كبيرا ولذلك بذل الشباب ارواحهم ودمائهم املا في مستقبل افضل، وليس في مستقبل خاص لبعض من ركبوا الموجة وتسلقوا الحدث.
ان من يحتفلون اليوم بـ “نكبة” فبراير انما يحتفلون بالخراب وبمشروع سلم البلاد للحوثي ، ولجماعات الخراب وتجار الحروب ومافيا الصفقات واللصوصية. صحيح اني ارفض ان احمل انتفاضتنا السلمية في 2011 كل اخطاء اليمن والكرة الارضية ، كما يعمد البعض ، حتى اذا اختلف مع شريكة حياته ارجع ذلك الى ساحة التغيير ، لكن في الوقت ذاته ارفض من يقدس انتفاضة قطف ثمارها وثمار دماء احاراها ثلة من الانتهازيين والمنتفعين ، فيما يتضور ملايين اليمنيين جوعا وقتلا وحربا وتشريدا ، وتستأثر الثلة الفاسدة بكل شيء .
ان من خرجوا في فبراير 2011م ، وانا منهم لم نخرج لكي نطرد من اعمالنا ونشرد من محافظاتنا ونحرم من حقوقنا ومرتباتنا، ويتسلق ثلة من الانتهازيين على اكتفانا بعد ان انحرفوا بالانتفاضة واهدافها ، وعبثوا بالوظيفة واصدروا قرارات لا حصر لها ، للمقربين وملتزمي البدروم الاقدس، وخريجو العبودية الطوعية في محاظن الانتماءات الحزبية ، فكان ان انقلب السحر على الساحر وعاد صالح بثورة انتقامية لم يتوقف حدود ذلك الانتقام عند خصومه بل طاول كل ابناء الشعب اليمني ، حتى طاوله هو بان نقله الى الدار الاخرة على يد شركاء “نثرة” فبراير ، الذين وثق بهم واستخدمهم اداة للتنكيل بخصومه ، فكان ان دارت الدائرة عليه ، وحاق به ما فعل.
ان من يحتفلون اليوم بثورة فبراير انما يحتفلون بالخراب الذي انتجته ثورة خرجت بلا اهداف، وبالعجز الذي خلفته ، وبالعاهات التي انتجهتا فكريا وسياسيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا.
يحق للبعض ان يصفق ويمدح بل ويؤدي ركعتين لانتفاضة فبراير ممن رفعته من الطين الى اعلى عليين في دنيا الناس، وهذا النوع من الناس لا الومه ان طبل ورقص وزمر لانتفاضة فبراير ، فهذا يشبه عبده الجندي الذي كان يطبل لـ “صالح” ، وكانوا ينتقدونه وكنت اقول للساخرين منه ، انه يعمل بمقابل ، وليس كمن يسبح بحمد “صالح” وهو عاجز عن شراء “حبة” سيجارة.
اما من يطبل لانتفاضة فبراير ، دون ان يكون منصفا في قراءة نتائجها ومآلاتها ، والاسباب التي قادت الى فشلها ، وهو مشرد او عاجز عن توفير قوت يومه ، فاعتقد ان حقدا اعماه ، او ضرررا فادحا لحق به من “صالح” وجنده وهذا لا لوم عليه .
لقد خرجنا في فبراير ابرياء نبحث عن وضع افضل ، لكننا ايضا خرجنا لا نعلم من يقودنا وما هي اهدافه الخفية ، ولم نكن نعلم ان من اهدافه هدم المعبد على الجميع ، ثم ظل يجمع ما حصد من دماء واشلاء الضحايا والشباب الطاهرين ، لتحقيق مصالح شخصية ذاتية انانية ، فجة ، حتى عادت ثورة مضادة اتت بما نحن عليه اليوم من حرب وقتل ودمار واشلاء معوقين وجرحى ومهجرين.
لقد كانت انتفاضة بلا اهداف وبلا بدائل وبلا خطط ، كان هدف البعض ممن تصدروا المشهد ان يخربها ويقعد على تلها ، لم يكن لديه مسؤولية لقيادة بلاد واصلاح اوضاع الناس فهذا اخر ما يفكر به ، فاتى الحوثي ومن خلفه “صالح” ليغرق اليمن في فعل انتقامي وردة فعل غير مسبوقة.
لذا ستظل قناعتي ان فعل فبراير لم يكن ثورة بقدر ما كان انتفاضة تحولت نكبة كبرى على اليمن واليمنيين ، وانا هنا لا انتقد الفعل الثوري والحماس الذي تسلح به الاحرار من ابناء وطني لانتزاع حقوقهم ، بل انتقد من انحرفوا بذلك الفعل الثوري وسخروه لخدمة اجندة خاصة ، كان من الطبيعي ان ينتج عن سلوكهم الاناني ثورة مضادة تحرق الاخضر واليابس وتسلم البلاد الى خصومها في الاقليم والعالم.
علينا ونحن نعيش ذكرى فبراير التاسعة ، ان نراجع ما قمنا به والا تأخذنا العزة بالاثم وينصر على الكبر والغرور ، ونذهب في تمجيد ومدح الفعل الثوري ، دون ان نعترف باخطائنا ، وباننا سلمنا الراية لغير اهلها ، وقيادة السفينة لمن حطموها في اول ابحار بها نحو مستقبل مجهول شاركوا في صناعته بجهلهم وحقدهم وانانيتهم، فكان ان عدنا الى الوراء لعشرات السنين.
بالمقابل على الطرف الاخر “المؤتمر الشعبي وحلفائه” ان يعترف ايضا ان شباب فبراير ، وان كان لهم من جرم وهو ليس كذلك كمن غازل فتاة ، فوقبل بردة فعل عنيفة من اهلها ومنها ايضا ، فكان ان تعرض للاذى والضرب منهم لكنه في الاخير انسحب بهدوء وان كان مقصده شريفا ، فجاء من سلك مع ذات الفتاة سلوكا اخر ، اختطفها ثم قتلها ، وظل الناس يوجهون اللوم لمن غازلها اولا ، ونسوا من اختطفها وقتلها ، وذلك ينسحب على شباب فبراير ، وجماعة الحوثي ، التي لم تكتفِ باهانة واذلال الرئيس السابق رغم الخدمات الكبيرة التي قدمها لهم بدافع الانتقام والثار ممن اجبروه على التنازل عن الحكم في 2012 ، بل قتلوه شر قتلة ، ونالوا من انصاره واسقطوا دولة وشعب قبل ذلك.
كما يتحتم على الطرف الاخر الذي كان حاكما في 2011 ، ان يوجه سهام النقد لمن قتلوا صالح ويعمل على الثار له ، وليس لمن شاركوا في فعل ثوري عبر انتفاضة شهد العالم بسلميتها.
ختاما يجب الا تظل ذكرى فبراير ومآلاته منطلقا لجدل مستدام بين اليمنيين، وتذكير بالالام والاوجاع ، بل علينا ان ننطلق نحو مستقبل يعيد اليمن لكل ابنائه ، الا من ابى عدوانا وبغيا وظلما وفسادا ، فحق على اليمنيين ان يجمعوا للخلاص منه.

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك