أخبـار اليمن هـــام

الجنوب يتحضر لمواجهة قادمة

│الخبر | تحليل خاص

ارجع مراقبون محليون ارتفاع وتيرة لهجة المجلس الانتقالي الجنوبي ضد الحكومة الشرعية في عدن ، تنبىء بتصعيد كبير قد لا ينتهي عن الملاسنات الكلامية والتحرشات الاعلامية والامنية ، وربما قاد الى مواجهة عسكرية بين الطرفين.
واوضحوا في قراءة خاصة لـ«الخبر» ان مغادرة القادة العسكريين الاماراتيين عدن الى ابوظبي ، كشف عن فشل قدرة الامارات على مواجهة الشرعية بشكل مباشر ، واضطرت امام الدعم السعودي لهادي بايكال المهمة لوكلائها المحليين.
هذا وقد عادت لهجة التحدي ضد حكومة معين عبدالملك ، من قادة جنوبيين ، واتهامها بان فسادها فاق فساد حكومة ابن حضرموت احمد عبيد بن دغر، في حين كثف نشطاء جنوبيون من هجومهم على الشرعية ، واطلاق تحذيرات متتالية لها من الاستمرار في استفزاز الجنوبيين وخياراتهم في المضي نحو استعادة دولتهم.
وجاء احد ابرز تلك الموقف ليكشف عن توجه رسمي من اعلى هرم في الانتقالي الجنوبي للصدام مع الحكومة ، حيث شن الناطق الرسمي باسم المجلس الانتقالي هجوما على الحكومة الشرعية ، ووصف سالم ثابت العولقي ما يقوم الوزير “ياسر الرعيني” وزير الدولة لشؤن مخرجات الحوار الوطني ، من عقد فعاليات وانشطة في عدد من مديريات العاصمة المؤقتة عدن للتعريف بمخرجات الحوار الوطني بأنها ممارسات “مستفزة”.
وقال انها :”إجراءات غير حكيمة ولا تخدم التهدئة التي رعاها التحالف العربي في الفترة الماضية، في اشارة الى المواجهات التي شهدتها عدن بين تشكيلات تتبع الانتقالي الجنوبي وقوات من الحماية الرئاسية التابعة للحكومة الشرعية في يناير 2018م.
وادان العولقي تلك الإجراءات التي قال انها تمثل تطاولاً على تضحيات شعب الجنوب واستفزاز فج لذوي الشهداء ودماء الجرحى الجنوبيين، مؤكدا ان هذه الممارسات وفِي هذا الوقت بالذات، واستخدام “الرعيني” صلاحياته كوزير بهذا الشكل والاستفزاز المباشر أمر غير صائب وغير حكيم ومثير للفتنة
هذا التوتر المحموم الذي لا يزال كنار تحت الرماد ، وما سبق ذلك من تحرش بمحافظ محافظة شبوة محمد بن عديو ، والذي تطور فيما بعد الى اشتباكات في منطقة العقلة وكاد يوقف تصدير النفط الخام هناك ، اضافة الى احداث مرخة.
وتصريحات نائب وزير الداخلية اللواء الركن علي ناصر لخشع في مقر المؤسسة الاممية ، بانه لا وجود لسجون سرية في عدن ، ودرة الفعل التي احدثتها تلك التصريحات من قبل امهات المخفيين قسريا والمعتقلين.
اضافة الى تبادل الطرفين الشحن الاعلامي واتهام المجلس للشرعية بالانقلاب على الاتفاقات ، وابرزها اتفاق التهدئة الذي رعته دول التحالف عقب المواجهات الدامية في يناير 2018م .
وكان المجلس المنادي بانفصال اليمن اصدر بيانا في 3 اكتوبر 2018م جاء فيه “نحن اليوم نجد أنفسنا أمام مفترق طرق: فإما أن نشق طريقنا نحو مستقبل حر، ونعيش بكرامة على أرضنا، أو نرتضي لشعبنا الرضوخ لمن لم يكونوا يوما أمناء وحافظين للأمانة”.
واعتبر البيان أن أهداف ما أسماها “الانتفاضة” تتمثّل في “طرد الحكومة، وتمكين أبناء شعبنا من إدارة محافظاتهم، والاستفادة من عائدات ثرواتهم وإيراداتهم، وبناء مؤسساتهم المدنية والعسكرية والأمنية”.
كما دعا إلى “السيطرة الشعبية على كل المؤسسات الإيرادية”، متهما من وصفها “بعصابات الفساد” بنهبها، كما دعا النقابات وموظفي مؤسسات الدولة إلى إحكام السيطرة على مؤسساتهم وإداراتها، وهذا عمل تكفله لكم الشرائع والمواثيق المحلية والدولية.
وتابع البيان “نعلن للعالم بأسره أن محافظات الجنوب كافة مناطق منكوبة” نتيجة ما اعتبره البيان سياسات كارثية للحكومة.
وأضاف “نعلن أننا في حلّ من أي التزام يربطنا بالحكومة والرئاسة، ونؤكد لأبناء شعبنا الصابر في كل محافظات الجنوب دعمنا لانتفاضة شعبية تزيل كل هذا العناء.
ووفق البيان، فقد دعا المجلس دول التحالف العربي إلى اتخاذ مواقف “مساندة لانتفاضة شعبنا، والتداعي إلى اتخاذ الإجراءات العملية التي تساعد على إنهاء الحرب، وتأمين حل عادل يضمن أمن واستقرار وسلامة الشعبين الشقيقين في الشمال والجنوب”.
وأكد المجلس في ختام بيانه أنه “لا بد من الانتصار لإرادة شعبنا في استقلال الجنوب، وبناء دولته المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل 22 مايو/أيار 1990″، في إشارة إلى تاريخ إعلان الوحدة بين شطري اليمن.
مصادر سياسية مطلعة اوضحت لـ «الخبر» ان بيان 3 اكتوبر كان اعلانا فعليا للانفصال ، لكن حراكا قويا وتدخلا مهما من الرياض والامارات اوقف ذلك ، عقب تهديد اطلقه الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بالاستغناء عن الامارات في اليمن، ما دفع ابوظبي الى ممارسة ضغوط غير مسبوقة على المجلس اجهضت تحرك المجلس على الارض ، واكتفى بالبيان الذي قال انه يمثل خارطة طريق للمرحلة المقبلة.
مؤشرات كثيرة تقول ان الجنوب مقبل على دورة جديدة من العنف ، وهو ما دفع رئيس المجلس الاعلى للحراك الثوري فؤاد راشد لدى لقائه بمايكل ارون سفير لندن لدى اليمن للتأكيد على ثبات موقف الحراك الثوري الجنوبي في حق شعب الجنوب باستعادة دولته وفق المواثيق الدولية معبرا عن حرصهم بعدم استخدام العنف لتحقيق الامال والطموحات كمبدا اساسي للحراك الجنوبي.
نشطاء جنوبيون وجهوا انتقادات حادة لتصريحات ادلى بها بها سفير الرياض لدى اليمن محمد آل جابر لشبكة “ايرين” الانسانية ، واعتبروها استفزازا للجنوبيين ، وتهديدا مبطنا لهم ، وهوما دفع السفير في حوار اخر على شبكة “بي بي سي” البريطانية لايصاح موقفه، غير ان ذلك لم يكن كافيا ، في ظل الاتهامات التي توجه للرياض بانها وأدت حلم الجنوبيين بالاستقلال.
فهل يمضي الطرفان الانتقالي والشرعية نحو مواجهة شاملة ، ام سينجح التحالف العربي مرة اخرى في نزع الفتيل ، والترتيب لتسويات خلف الكواليس ، تستوعب مطالب الجنوبيين ضمن دولة اتحادية ؟.

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك