أخبـــار وتقـاريــر أخبـار اليمن

إستمرار إضراب المعلمين في مناطق الحوثيين احتجاجا على عرقلة صرف المنحة السعودية

│الخبر | فايز الضبيبي

يمر الأسبوع الثالث على التوالي منذ بدء الفصل الدراسي الثاني ولازالت المدارس الحكومية في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين مغلقة أمام الطلاب، يأتي هذا بعد أن أعلن المعلمون في مناطق سيطرة الميليشيا إضراباً مفتوحاً عن التعليم مع بداية الفصل الدراسي الثاني، احتجاجاً على استمرار جماعة الحوثي في عرقلة صرف المنحة السعودية، إلى جانب استمرارها في نهب مرتباتهم على مدى السنوات الثلاث الماضية.
وكانت نقابة المعلمين بأمانة العاصمة صنعاء دعت قبل يومين، المعلمين الي مواصلة الإضراب في أمانة العاصمة وبقية المناطق التي تسيطر عليها الجماعة حتى ينال المعلمون حقوقهم وتصرف رواتبهم كاملة.
وحملت النقابة، في بيان لها، جماعة الحوثي مسؤولية نهب مرتبات المعلمين لأكثر من عامين، وعرقلتها لجهود الأمم المتحدة والحكومة الشرعية في صرف مرتبات المعلمين، ودانت النقابة عرقلة الجماعة لصرف المنحة المقدمة للمعلمين عبر منظمة اليونيسيف.
كما ناشد البيان الهيئات والمنظمات الحقوقية والإنسانية التدخل والضغط على المليشيات سرعة الإفراج عن نقيب المعلمين بالأمانة والمعتقلين التربويين، باعتبار ذلك جريمة وانتهاكا لحصانة المعلم بموجب قانون المعلم والمهن التعليمية.
وأقرت النقابة التواصل مع أمين العاصمة لمتابعة توجيهات حكومية بإطلاق رواتب المعلمين النازحين، والكشف عن الجهة المعرقلة لتنفيذ التوجيهات.
وأكدت النقابة أن رواتب المعلمين حق قانوني لا يسقط بالتقادم ولا يعفي السلطة الشرعية من تحمل مسؤوليتها والقيام بوجبها وانتقاء الوسائل الممكنة والبحث عن البدائل، مطالبةً الشرعية بالاهتمام والرعاية لأسر الشهداء والجرحى من المعلمين وأسر المعتقلين التربويين.
هذا وكانت حكومة الانقلابيين قد أعلنت قبل أيام عن صرف نصف راتب لجميع موظفي الدولة في أماكن سيطرتها ووجهت المالية بذلك، تفاديا للأضراب الذي أعلنه المعلمون ومحاولة منها امتصاص غضبهم وافشال أضرابهم، الا أن تلك التوجيهات لم ينفذ منها شيء ولم يصرف ريالا واحدا للمعلمين ولا لغيرهم حتى الآن.

المنحة السعودية
يذكر أن منظمة اليونيسف كانت قد أعلنت عن حصولها على منحة مالية مقدمة من حكومة السعودية والأمارات مناصفة فيما بينهما، تقدر ب 70 مليون دولار وذلك رواتب للمعلمين اليمنيين المتوقفة رواتبهم منذ ثلاث أعوام، ومنذ الإعلان عن المنحة التي مر عليها أكثر من أربعة أشهر، فقد تم الإعلان من قبل الجهات المعنية أكثر من مرة عن قرب بدء صرفها للمعلمين، الا أن تلك الإعلانات تذهب أدراج الرياح كل مرة، حيث كان قد أعلن أن نصيب كل معلم من هذه المنحة سيصل الى 500 دولار امريكي ، سيتم صرفها على 10 أشهر بواقع 50 دولارا عن كل شهر.
لكن المنظمة الدولية واجهت ضغوطا وعراقيل متعددة من حكومتي الشرعية والانقلاب لجعل آلية الصرف تحت إشرافهما، فبينما كانت وزارة التربية والتعليم في صنعاء التابعة لجماعة الحوثي تصر على صرف المنحة عبرها وفقا للكشوفات التي تعدها هي مبررة أن هناك الآف المعلمين منقطعين عن التعليم وقد تم فصلهم واستبدالهم، تضغط حكومة الشرعية على أن يتم صرف المنحة للمعلمين وفق كشوفات 2014م قبل دخول الحوثيين صنعاء وسيطرتهم على البلاد ،معللين ذلك بان الجماعة قد أسقطت الآف الموظفين من الموالين للشرعية واحلت بدلا عنهم الآلاف من مؤيديها وأن ذلك سيعزز قوتها وقدرة من التحكم على الموظفين، ويبدوا أنه الى وحتى اليوم لم يتوصل الأطراف مع المنظمة الى اتفاق نهائي على آلية أو طريقة لصرف تلك المنحة.
وتمر اليمن بأسوأ أزمة إنسانية جراء الحرب الدائرة في البلاد، التي كادت أن تقضي على الأخضر واليابس وتؤدي بالبلاد الي الهاوية، ففي تقرير سابق عن الوضع الإنساني في اليمن، أوضح أن 2.3 مليون طفل يحتاجون إلى المساعدة للحصول على التعليم، من أصل 5.8 ملايين طفل في سنّ الدراسة، مع اضطرار بعض الأطفال لممارسة العمل لمساعدة أسرهم على توفير متطلبات المعيشة الضرورية، وارتفاع نسبة الزواج المبكر للفتيات لتصل إلى 72.2 في المائة من الفتيات تزوجن قبل سن 18 عاماً، و44.5 في المائة تزوجن بسن 15 عاماً، ومن النادر أن تتمكن الفتيات من مواصلة التعليم بعد الزواج.
وبحسب تقرير منظمة اليونسكو حول التعليم للجميع 2017، فإنّ 2 في المائة فقط من تلاميذ الشريحة الأفقر في اليمن واصلوا تعليمهم بعد الثانوية، مقابل 20 في المائة من تلاميذ الشريحة الأغنى. وبلغت نسبة الأمية في البلاد 34 في المائة، بينما ترتفع في أوساط الإناث إلى 74 في المائة، ما يعكس التفاوت الكبير في فرص التعليم بين الجنسين.

اليونيسف
تقرير لمنظمة “يونيسف” بعنوان “أطفال اليمن… السقوط في دائرة النسيان”، مرفق بوسم #أطفالتحتالقصف، إنّ 350 ألف طفل يمني فقدوا فرصهم التعليمية بسبب الحرب، فيما نسبة سوء التغذية الحاد/ الوخيم ارتفعت في أوساط الأطفال بنسبة 200 في المائة عن العام 2014، و1812 مدرسة (10 في المائة تقريباً من إجمالي مدارس البلاد) خرجت عن الاستخدام بسبب التدمير الكلي لـ246 منها، والجزئي لـ1396 مدرسة، واستخدام 147 مدرسة لإيواء النازحين في بعض المناطق، وسيطرة المسلحين على 23 مدرسة في مناطق أخرى. لكن مؤتمراً صحافياً لوزارة التربية بصنعاء عقد أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قال إنّ عدد المدارس التي تعرضت لقصف التحالف بلغ 2621 مدرسة، منها 260 مدرسة دمرت كلياً.
تقرير “يونيسف” يذكر أيضاً أنّ هناك 1.6 مليون طفل نازح من إجمالي 3 ملايين نازح بسبب الحرب، وأنّ 1246 طفلاً قتلوا في الحرب الجارية، وأنّ هناك 235 طفلاً اختطفوا أو أخفوا قسرياً، مع ارتفاع في معدلات عمالة الأطفال.
الأسوأ من ذلك هو تحويل تلاميذ المدارس إلى هدف للتجنيد من أطراف الصراع في اليمن، اذ تقول الأمم المتحدة إنّها تحققت بشكل مؤكد من تجنيد 1572 طفلاً في العام 2017، مقابل 850 طفلاً في العام 2016. وهذا الرقم يبدو متواضعاً أمام الرقم الحقيقي الذي لم يتسنَّ للمنظمة الأممية التحقق منه.

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك