أخبـار اليمن هـــام

تركيا ترد على السعودية والامارات في اليمن .. فهل تتخلى الرياض وابوظبي عن هادي ؟ وما هي خيارات الشرعية لمواجهة ضغوط الدولتين؟

│الخبر | خاص

اعلنت الحكومة اليمنية يوم الاثنين استقبال نائب وزير الداخلية التركي إسماعيل جكتلا وذلك في ارفع زيارة يقوم بها مسئول حكومي تركي الى عدن منذ سنوات .
وفاجئت هذه الزيارة المراقبين للشأن اليمني كونها جأت من مسئول حكومي تركي رفيع المستوى .
وعززت تركيا حضورها بعدن خلال العام الماضي عبر اعمال خيرية يقوم بها الهلال الاحمر التركي ومنظمة تيكا التركية العالمية .
والتقى اسماعيل جكتلا برئيس الوزراء معين عبدالملك ووزير الداخلية احمد الميسري .
التحرك التركي اغضب جيران اليمن الخليجيين “السعودية والامارات”، وشنوا حملات تحذير سواء عبر نشطاء يتلقون تمويلا من الدولتين ، او مواقع الكترونية ، تمولهم ابوظبي والرياض رفضا للحضورالتركي في اليمن.

اجتماع رباعي لمواجهة النفوذ التركي
كان موقع “ميدل إيست آي” البريطاني قد نشر تقريرًا أعده نقلًا عن مصادر وصفها بالمطلعة، قال فيه إن مسؤولين في استخبارات السعودية والإمارات ومصر وإسرائيل اجتمعوا سرًّا الشهر الماضي في عاصمة خليجية، وكان الموضوع الرئيسي للاجتماع “تهميش النفوذ الإقليمي لتركيا وإيران”.
وحسب التقرير تناول الاجتماع سبل إزالة “البرود” الملموس في العلاقات بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرياض منذ قتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول.
وبحسب التقرير فقد اتفق المشاركون في الاجتماع على أربعة إجراءات:
1- مساعدة ترامب في مساعيه لسحب قوات الولايات المتحدة من أفغانستان (تم الإقدام على الخطوة الأولى: عقد اجتماع في أبوظبي وحضره مسؤولون من الولايات المتحدة وطالبان بمشاركة كل من السعودية والإمارات وباكستان),
2- التحكم بالورقة السنية في العراق، والمقصود بذلك الجهود المبذولة لتقليص نفوذ تركيا داخل تحالف المحور الوطني، أكبر كتلة برلمانية من النواب السنة في البرلمان العراقي (تم الإقدام على الخطوة الأولى: مورست ضغوط على محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان العراقي، في أول زيارة رسمية يقوم بها إلى الرياض في 17 ديسمبر / كانون الأول الماضي، من أجل تقليص نفوذ تركيا على التحالف أو قطع العلاقات معها تمامًا).
3- السعي لإخراج الأسد من دائرة نفوذ إيران عبر إعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا وإعادتها إلى جامعة الدول العربية. وبحسب التقرير كانت الرسالة الموجهة للأسد “عد إلى الكيفية التي كان والدك يتعامل من خلالها مع الإيرانيين، على الأقل قدم نفسك كند يجلس إلى الطاولة، بدلاً من أن تكون صاغرا للإيرانيين وخادما لمصالحهم” (تم الإقدام على الخطوات الأولى: أجرى الرئيس السوداني عمر البشير زيارة إلى دمشق في 16 من ديسمبر / كانون الأول الماضي، بتوجيه من الرياض. وفي 24 من الشهر نفسه قام علي مملوك، المستشار الأمني الخاص للأسد، بزيارة إلى القاهرة، وبعد ثلاثة أيام أعلنت الإمارات إعادة فتح سفارتها، والبحرين أنها ستعيد بعثتها الدبلوماسية إلى دمشق).
4- دعم تنظيم وحدات حماية الشعب الذي تصتفه انقرة “كيانا ارهابيا” ضد مساعي تركيا لطرد التنظيم بعيدا عن حدودها.
وبقراءة اخرى يفسر الكاتب التركي هاكان البيرق النقاط السابقة ، بان “المسؤولون المشاركون في الاجتماع اتفقوا على أنهم يعتبرون تركيا، وليس إيران، الخصم العسكري الرئيسي في المنطقة، وناقشوا خططا الهدف منها مواجهة النفوذ التركي. وقال المسؤولون الإسرائيليون في الاجتماع إن إيران بالإمكان احتوائها عسكريًّا، أما تركيا فلديها قدرات أكبر بكثير. وأوضح رئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين أثناء الاجتماع أن القوة الإيرانية هشة، أما مصدر التهديد الحقيقي فيأتي من تركيا”.
وقالت وكالة الانباء اليمنية الرسمية ان رئيس الوزراء، ثمن جهود الحكومة التركية وما تقدمه من دعم لليمن على مختلف الأصعدة..مشيداً بحجم الدعم الذي تقدمه لليمن في مختلف المجالات الإغاثية والإنسانية، من خلال الهيئات الإغاثية ممثلة بالوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) والهلال الأحمر التركي..مؤكداً أن ذلك سيظل محل تقدير وترحيب واعتزاز من جانب الحكومة والشعب اليمني.

ابتهاج خليجي بتهديدات ترامب
وبالامس ابدت أصوات عربية وخليجية ابتهاجها بتهديد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بتدمير تركيا اقتصاديا، إذا شنت هجوما على الاكراد.
ويرى مراقبون ان التحرك التركي في عدن حتى وان كان لا يزال في مستويات ليست عالية، لكن تبقى اليمن في موقعٍ مهمٍّ بالنسبة للقيادة التركية، كما ان التواجد التركي في عدن اقلق الامارات والسعودية، واعتبره المراقبون ردا على دعم الرياض وابوظبي لتنظيم وحدات حماية الشعب في الشمال السوري ، وتحريض الدولتان الخليجيتان والى جانبهما اسرائيل ، الولايا المتحدة ضد انقرة.
وتتنافس دول عدة بينها تركيا والامارات والسعودية وقطر على موطئ قدم لها في اليمن وتحديدا على طول مناطق الساحل اليمني .
ووجهت تركيا في منتصف نوفمبر الماضي أول انتقاد لاذع للسعودية والإمارات على حربهما في اليمن، وأعلنت أنها لن تبقى صامتة حيال موت الناس من الجوع والمرض هناك، جرّاء الحصار الذي تفرضه الدولتان على هذا البلد.
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، في كلمة له أمام البرلمان التركي تعليقا على الوضع في اليمن: “لا نرى أن سياسات المملكة العربية السعودية والإمارات لمحاصرة الجميع في اليمن صحيحة”.
وأضاف تشاووش أوغلو:” فالكثير من الناس هناك يموتون من الجوع والأمراض، ونحن لن نبقى صامتين حيال ذلك”.
ومن المتوقع ان تعزز تركيا حضورا لها في عدن خلال الفترة القادمة الامر الذي ربما يسعر حالة المواجهات بينها وبين اطراف خليجية اخرى تتواجد في اليمن ايضا.

مصالح جيوستراتيجية
يقول الباحث في العلاقات الدولية والشؤون الاستراتجية علي حسين باكيران تركيا واستنادًا إلى مصالحها الجيوستراتيجية في البحر الأحمر وباب المندب إلى جانب الروابط التاريخية بين الأتراك واليمنيين والمتأصلة في العهد العثماني، فإن لتركيا حصصٌ كبيرةٌ في مستقبل البيئة السياسية اليمنية بالإضافة إلى الكارثة الإنسانية التي نشأت منذ مدةٍ ليست بالطويلة لكنها في تعاظمٍ وازدياد.
وأشار الى عندما أطلق التحالف العربي بقيادة السعودية عملية عاصفة الحزم في اليمن في آذار/ مارس 2015، كشفت أنقرة عن أنه قد تم إبلاغُها مسبقًا بالعملية، مشيرةً إلى التعاون والتنسيق الوثيقين بين أنقرة والرياض في تلك المرحلة.
وبحسب “باكيران”دعمت تركيا العملية لسببين رئيسيين، أولًا، من وجهة نظر تركيا فإن رفض الحوثيين لقرار مجلس الأمن رقم 22016 ورفضهم الانسحاب من المؤسسات الحكومية في صنعاء يعني أن المتمردين المتحالفين مع إيران كانوا مسؤولين عن تدهور الوضع في اليمن. قدمت تركيا الدعم لحكومة عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليًّا. وقد أبرزت الزيارات التي قام بها هادي إلى تركيا والوفود التي تمثل حكومته دعم أنقرة لهادي.
لكن أزمة قطر التي بدات في يوم 5 يونيو 2017 ، اثرت على المشهد الجيوسياسي وقد أدى الخلاف الدبلوماسي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى مزيدٍ من الانقسامات في اليمن الممزقة أصلًا، بالإضافة إلى الانشقاقات مع الشركاء، بما في ذلك حزب الإصلاح وقطر، التي طُردت من التحالف العسكري بقيادة السعودية في أعقاب الأزمة.
لم يكن حزب الإصلاح وجهود قطر مهمين من حيث محاربة الحوثيين ومكافحة نفوذ إيران في اليمن فحسب، ولكن كان كلٌّ منهما حليفًا لتركيا أيضًا. ونتيجةً لذلك، زادت أزمة دول مجلس التعاون الخليجي من تعقيد دور أنقرة في اليمن.
ورأى “نيوز يمن ” الاخباري الممول من الامارات في تقرير له عن زيارة الوفد التركي الى عدن ، ان العودة التركية القوية، أمنياً واستخباراتياً، إلى اليمن من بوابة عدن وبعد غياب وانقطاع ممتد، تبدو لافتة، في ظل أزمة متفاقمة بين أنقرة والرياض قائدة التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن، ومن دون المرور برأس الشرعية والممثليات القنصلية المقيمة في السعودية.
وتزامنت العودة التركية “الأمنية” إلى عدن، مع عودة “دبلوماسية” عربية إلى دمشق، لتتعاكس التحركات الخليجية شمالاً نحو سوريا دبلوماسياً، مع أخرى تركية أمنياً واستخباراتياً جنوباً نحو اليمن وعدن وفي الرؤية “تعز” حيث ينشط الهلال الأحمر التركي على خلفية اعتبارات وتوجهات تقليدية مكرسة تركيا وإخوانيا.

مطالبات للتحالف والشرعية
ناشطون واعلاميون يمنيون وخليجيون ، سارعوا الى مطالبة الشرعية والتحالف العربي باتخاذ موقف من التدخل التركي في اليمن ، محذرين من اجندة خفية تتفق مع ايران في تقسيم اليمن، في حين اتهم محمد علي علاو وهوناشط حقوقي السعودية بان الزيارة التركية الى عدن جاءت بتنسيق بين الجانبين ، لمعالجة التوتر الذي نشب بين الرياض وانقرة عقب مقتل الصحفي جمال خاشقي.
وكتب علاو في تغريدة له على “تويتر” : ” “استغرب كثيرا من قبول حكومة هادي وسماح التحالف بقيادة السعودية للوفد التركي بزيارة عدن بعد الاتفاقات التركية الايرانية والتي أظهرت نيتهما احتلال وتقسيم دول العرب ، فهل هناك صفقة سرية بين تركيا والسعودية للتهدئة على خلفية مقتل خاشقجي مقابل السماح لها بالتواجد في اليمن”.
فيما اتهم القيادي في الدائرة الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي احمد عمر بن فريد تركيا بانها جاءات لترسيخ وجود حلفاؤها الإخوانجية في جنوب اليمن!”

ترحيب بتركيا
ورحب الكاتب عبدالرقيب الهدياني بتركيا في اليمن ،وقال : “مرحبا بتركيا في عدن واليمن، وفسّر الزيارة التركية بانها تأتي بعد ممانعة الامارات 4 سنوات كل مساعي الحكومة في اصلاح الامن وهيكلة كل هذه الميليشيات لصالح تقوية مؤسسات الدولة ممثلة بوزارة الداخلية.
تكون الاستعانة بتركيا وان تدخل الملعب ضرورة ملحة حتى وان كانت خصما لدودا للامارات فهو امر قد ينعكس استقرارا وتوازنا لصالح البلد.
واستبعد الهدياني حدوث اي صراع بين تركيا والامارات في عدن واليمن ، لاعتقاده ان ابوظبي اضعف من ان تواجه تركيا وجها لوجه.
موضحا ان هناك عدد من الدفع العسكرية من منتسبي الداخلية اليمنية تم ايفادهم الى تركيا لتلقي التدريب والتأهيل وسيعودون للعمل على الارض والتعاون الايجابي بين تركيا واليمن في تطبيع الاوضاع الامنية .
اما الاعلامي الاماراتي جمال الحربي فيؤكد ان تركيا الاخوانية تبحث لها عن دور في الملف اليمني بالتنسيق مع نظام الحمدين في اشارة الى دولة قطر .
محذرا الاطراف اليمنية من خطر التدخل التركي الذي قال ان الاحداث في سوريا وليبيا أثبتت أنه لايجيد سوى إرسال الإرهابيين وسفن الموت المحملة بالاسلحة” حد قوله.
وهكذا ينظر اليوم، إلى طبيعة وتوقيت التحركات التركية باعتبارها تجاوبا مع رغبة مشتركة، لمكون فاعل في جسم الشرعية، في اشارة الى حزب الاصلاح لإعادة تدوير وتفعل المحور التركي – القطري، لمنافسة التحالف العربي في اليمن، وبالنظر للمعطيات السابقة ، وتهديدات ترامب لانقرة بتدميرها اقتصاديا ان هي هاجمت الاكراد في سوريا، وهو موقف امريكي مدفوع ثمنه – بحسب مراقبين – خليجيا ، وما كشفه موقع “ميدل إيست آي” البريطاني عن اجتماع مسؤولين في استخبارات السعودية والإمارات ومصر وإسرائيل سرًّا الشهر الماضي في عاصمة خليجية، بهدف “تهميش النفوذ الإقليمي لتركيا”، يجعل الحكومة الشرعية امام تصعيد محتمل من دول التحالف العربي، لاثنائها عن الترحيب بالتواجد التركي في اليمن ، فما هي اوراق الشرعية التي ستواجه بها الضغوط الاماراتية السعودية خصوصا وان ضغوطا مماثلة افلحت في فرملة الدور التركي في السودان رغم ما يعانيه البلد الافريقي من ازمات كبيرة تركه اشقاؤه الخليجيون يواجه مصيره بمفرده عدا من تصريحات هلامية ووعود غير حقيقية، وهل انبوب نفط المهرة الذي تطمح السعودية لمده عبر الاراضي اليمنية الى بحر العرب ، احد تلك الوسائل التي ستلوح شرعية الرئيس هادي في اتخاذها في وجه تلك الضغوط ام انها سترضخ لها وتترك الفوضى تعمل في المناطق المحررة، حفاظا على استمرار السعودية والامارات في مواجهة المتمردين الحوثيين.

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك