أخبـــار وتقـاريــر أخبـار اليمن

الحوثيون ينعون اتفاقات السويد باستئنافهم التعبئة للحرب

مسلحون حوثيون بزي قوات الأمن الخاصة في الحديدة - ارشيفية

│الخبر | وكالات

صُدمت الأوساط السياسية اليمنية بدعوة أحد كبار القادة في جماعة الحوثي المتمرّدة، الخميس، إلى رفع الجاهزية القتالية في وقت تعلن فيه الجماعة انخراطها في مسار السلام الذي تحاول الأمم المتحدة تأسيسه على ما تمّ التوصّل إليه من اتفاقات خلال محادثات السويد الأخيرة.
ونقلت وكالة سبأ للأنباء في نسختها التابعة للحوثيين، عن مهدي المشاط رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى، الذي يمثل رأس هرم السلطة التي يديرها الحوثيون، تأكيده على “أهمية رفع مستوى الجاهزية القتالية بما يتناسب مع التحديات الراهنة”.
واعتُبر هذا التصريح بمثابة نعي لاتفاقات السويد، بعد أن حاول الحوثيون الاحتيال على نصوصها، وتطبيقها وفق تفسيرهم الخاص في الحديدة، الأمر الذي وضع الجنرال باتريك كاميرت، رئيس الفريق الأممي المكلّف الإشراف على تنفيذ اتفاق الحديدة في مأزق، ودفعه إلى حصر جهوده في محاولة إنقاذ الاتفاق والإبقاء على الهدنة بدل العمل على التقدّم في تنفيذ ما اتفق عليه بين المتمرّدين والحكومة المعترف بها دوليا.
وبسبب عرقلتهم تنفيذ الاتفاقات، وأيضا تعطيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مئات الآلاف من مستحقيها في اليمن، أصبح الحوثيون في ما يشبه المواجهة المعلنة ضدّ الأمم المتحدة. وحمل المشاط أيضا على المنظمة الأممية، واتّهمها بالمسؤولية عن عدم تنفيذ الاتفاقات.
وقالت وكالة سبأ إنّ المشاط ناقش خلال لقائه “وزير الدفاع” في حكومة صنعاء الموازية، محمد ناصر العاطفي “سير عمليات التدريب والتأهيل لمنتسبي الجيش واللجان الشعبية للعام 2019، بما يواكب التطورات في الميدان، والجوانب المتصلة بتعزيز مستوى الدعم للمرابطين في الجبهات”.
كما نقلت الوكالة عن العاطفي قوله إنّ “الجهود المبذولة لتطوير القدرات الدفاعية والهجومية ستغير موازين المعركة خلال العام 2019”.
وفي سياق الحملة على الأمم المتحدة، التي بدأت تخرج عن صمتها وتحمّل الحوثيين مسؤولية ما يجري في اليمن حمّل محمد سليمان حليسي رئيس ما يسمى لجنة الخدمات التابعة للحوثيين في محافظة الحديدة، المنظّمة “مسؤولية عدم تطبيق آلية اتفاق السويد وقرار مجلس الأمن الدولي”.
وطالب حليسي الأمم المتحدة “بإلزام الطرف الآخر”، في إشارة إلى الحكومة اليمنية، بتنفيذ الاتفاق.
وبدأت الجهود الأممية في اليمن تسلك منحى إنقاذ اتفاقات السويد من الانهيار، بعد أن اصطدم تنفيذها على أرض الواقع بأولى العقبات متمثّلة في محاولة الحوثيين الاحتيال على عملية إعادة الانتشار بنقل السيطرة على ميناء الحديدة من قوّة عسكرية إلى أخرى تابعة لهم.
ويحاول الجنرال باتريك كاميرت، رئيس الفريق الأممي المكلّف الإشراف على تنفيذ اتفاق الحديدة، تجاهل العوائق ويواصل منذ الثلاثاء الماضي عقد اجتماعات لجنة التنسيق المشتركة لمراقبة وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة وموانئها، بمشاركة ممثلي الحكومة المعترف بها دوليا وجماعة الحوثي المتمرّدة.
وفي مظهر على الدوران في حلقة مفرغة، لا يجري الإعلان عن أي نتائج للاجتماعات. واكتفى مصدر نقلت عنه وكالة الأناضول دون الكشف عن هويته بالقول إن “الطرفين قدّما مقترحاتهما وخططهما الخاصة بإعادة الانتشار ووقف إطلاق النار بشكل كامل في محافظة الحديدة”.
ولفت إلى أن الاجتماعات ناقشت أيضا ضرورة فتح ممرات إنسانية في الحديدة، فيما اتهم الحوثيين بمواصلة خرق الهدنة بالتزامن مع الاجتماعات.
وذكر المصدر أنه حتى الأربعاء لم يتم التوصّل إلى نتائج أو اتفاقات ملموسة من اجتماعات لجنة التنسيق.
وانتهت الجمعة الماضية الاجتماعات الأولى للجنة ذاتها بعد ثلاثة أيام من محادثات دون إحراز تقدم ملموس.
وفي اليوم التالي أعلن الحوثيون بدء انسحابهم من ميناء الحديدة تنفيذا لاتفاق ستوكهولم، لكن الحكومة حذّرت من فشل الاتفاق واتهمت الحوثيين بالالتفاف عليه عبر تسليم مسؤولية ميناء الحديدة إلى قوات موالية لها، خلافا لما ينص عليه الاتفاق.
واعتمد مجلس الأمن في وقت سابق قرارا يأذن للأمم المتحدة بنشر فريق لمراقبة وتسهيل تنفيذ اتفاقات العاصمة السويدية ستوكهولم.
وعلى الفور عيّنت الأمم المتحدة كاميرت رئيسا للجنة، وضمّت إليه 30 آخرين وصل منهم 8 إلى الحديدة، بالإضافة إلى الأعضاء الستة من الحوثيين والحكومة.
وتتركز مهمة اللجنة على مراقبة وقف إطلاق النار وسحب قوات الطرفين من مدينة وميناء الحديدة، وميناءي الصليف ورأس عيسى إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ خلال 21 يوما من سريان الهدنة التي بدأت في 18 ديسمبر 2018.

أضف تعليقـك