أخبـار اليمن هـــام

مشاورات السويد .. محاولات حوثية لخلط الاوراق والقفز على أجندة المشاورات وتشتيت النقاشات

│الخبر | العرب

سعى الوفد الحوثي إلى إغراق المشاورات في يومها الثالث بمقترحات متعددة ودفعة واحدة بعد تشتيت النقاشات بدل التركيز على القضايا ملفا بملف كما يسعى إلى ذلك المبعوث الأممي مارتن غريفيث، وفق أجندة تقوم على التدرج.
وفيما كانت الأطراف المشاركة تركز على خطوات بناء الثقة، خاصة ما تعلق بقضية الأسرى والرواتب والبنك المركزي، بادر رئيس الوفد الحوثي إلى ستوكهولم، محمد عبدالسلام، إلى إطلاق مبادرة سياسية تقفز على طبيعة المشاورات في لحظتها الراهنة، في وقت تتركز فيه جهود غريفيث على التهدئة قبل التفاوض.
وقال عبدالسلام إن أي حل سياسي للحرب يجب أن يبدأ بوضع إطار لفترة انتقالية مع إطار زمني دقيق ويجب أن تشمل الفترة الانتقالية كل الأحزاب السياسية في اليمن.
وفاجأ رئيس الوفد الحوثي بالدعوة إلى أن تكون السعودية والإمارات ممثلتين في المشاورات، ما اعتبرته أوساط يمنية متابعة للمشاورات محاولة لخلط الأوراق وتعجيز المشاورات عن البت في القضايا الصغيرة وإعطاء مؤشرات إيجابية لليمنيين عن وجود أمل خارج الحدود يمكن أن يخفف من معاناتهم.
كما سعى عبدالسلام إلى استفزاز الوفد الحكومي من خلال مبادرة تحث على إعلان مدينة الحديدة الساحلية “منطقة محايدة” و”أن بإمكان الأمم المتحدة أن تلعب دورا في مطار صنعاء”.
وأضاف أن جماعته اقترحت أن تشرف الأمم المتحدة على الميناء وأموره اللوجيستية وعمليات التفتيش فيه وإيراداته وجميع الجوانب التقنية.
وتضمن جدول أعمال السبت، برنامج لقاءات غير مباشرة شاركت فيها فرق مشكلة من الوفدين والأمم المتحدة لبحث إجراءات بناء الثقة التي تطرقت لملفات الأسرى والمعتقلين وحصار تعز ومطار صنعاء وميناء الحديدة، إضافة إلى الملف الاقتصادي الذي يتوزع على عدة محاور من بينها تحييد البنك المركزي اليمني وإعادة صرف رواتب موظفي الدولة.
ورجحت مصادر دبلوماسية أن يتم تمديد المشاورات لأسبوعين آخرين في حال تم إحراز نتائج إيجابية في جانب إجراءات بناء الثقة التي تفسح الطريق أمام التفاوض على قضايا أكثر عمقا وحساسية.
وأكدت المصادرإحراز تقدم حتى الآن في ملف تبادل الأسرى والمعتقلين الذي يبدو قابلا للتنفيذ أكثر من أي ملف آخر ضمن ترتيبات إعادة بناء الثقة، بالرغم من بروز العديد من التباينات التي يأتي في مقدمتها التوافق على آلية لتبادل الأسرى تتضمن إشراك طرف ثالث، ونوعية الأسرى الذين سيشملهم الاتفاق، وخصوصا أن الوفد الحكومي يتهم المتمردين بالسعي لإطلاق سراح مقاتلين وقيادات عسكرية مقابل إطلاق سراح ناشطين وإعلاميين قام الحوثيون باختطافهم خلال الأربع السنوات الماضية.
ويصر الجانب الحكومي على أن يشمل الاتفاق إطلاق سراح قيادات عسكرية وسياسية معتقلة لدى الحوثيين من بينها وزير الدفاع السابق محمود الصبيحي وشقيق الرئيس عبدربه منصور هادي (ناصر منصور هادي) والقائد العسكري فيصل رجب والقيادي في حزب الإصلاح محمد قحطان.
وتوقعت المصادر أن يقوم وفدا التفاوض بتسليم كشوفات الأسرى والمعتقلين من الجانبين لممثلين عن الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي خلال الساعات القادمة.
وقالت المصادر إن غريفيث أجّل البحث في الإطار العام للمشاورات، خشية من أن تتسبب الخلافات العميقة حولها في إجهاض المشاورات في وقت مبكر، حيث تصرّ الحكومة اليمنية على المرجعيات الثلاث كأساس للمشاورات، فيما يطالب الحوثيون بإيجاد مرجعيات جديدة، وإصدار قرار أممي جديد يلغي الأثر للقرار الصادر عن مجلس الأمن 2216 الذي يقولون إنه منح غطاء دوليا للحرب.
وعن وقف إطلاق النار أكدت المصادر حسم غريفيث للخلاف حول هذه النقطة، والتي كانت إحدى أبرز الذرائع الحوثية في كل جولة مشاورات مع مطالبتهم بوقف شامل لإطلاق النار قبيل المشاورات وهو الأمر الذي تصدى له المبعوث الأممي صراحة من خلال تأكيده على أن موضوع وقف المواجهات ليس شرطا للبدء في المشاورات.
ولفتت المصادر إلى أن الوفد الحوثي بدا أقل حدة في نقاشاته الجانبية بالرغم من تشبثه بمواقفه المتصلبة إزاء العديد من الملفات والقضايا الرئيسية.
وفي الوقت الذي يرفض فيه الحوثيون أي حديث عن تسليم إدارة ميناء الحديدة للحكومة الشرعية وموافقتهم على لعب الأمم المتحدة دورا في الإشراف على الميناء، تنص رؤية الحكومة في هذا الملف على ضرورة تسليم الميناء لوزارة النقل في الحكومة المعترف بها دوليا، وتمكين وزارة الداخلية من تسلم الجانب الأمني في المدينة مع وجود رقابة أممية، إلى جانب التوافق على تحويل إيرادات الميناء للبنك المركزي اليمني في عدن.
وأبدى الجانب الحكومي مرونة تجاه قضية مطار صنعاء التي يطرحها الحوثيون بقوة مطالبين باستئناف تشغيل المطار، حيث أبدى الوفد الحكومي موافقته على تشغيل الرحلات الداخلية للمطار إلى المطارات المحلية الخاضعة لسيطرة الحكومة في عدن وسيئون كمحطات عبور للرحلات الخارجية.
وفي الملف الاقتصادي يصرّ الوفد الحكومي اليمني على أن يظل البنك المركزي في عدن الوحيد المخول بالرقابة على الحركة النقدية والمالية في اليمن، في الوقت الذي ترفض الميليشيات الحوثية تحويل البنك في صنعاء إلى فرع تابع لعدن.
ويناور الحوثيون في هذه النقطة لانتزاع موافقة الحكومة على تحمل أعباء دفع رواتب موظفي الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم مقابل تقديم تنازل في هذا الملف، بينما تشترط الحكومة إرسال كافة إيرادات الدولة في مناطق الحوثيين إلى البنك المركزي في عدن لصرف الرواتب.
واعتبر مراقبون سياسيون يمنيون أن التوافق في الحد الأدنى على خطوات بناء الثقة أو بعضها سيكون إيجابيا على صعيد وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في هذا الملف ومعرفة الطرف المتسبب في الأزمة الإنسانية في حال فشل التوصل إلى أي اتفاق.

أضف تعليقـك