أخبـــار وتقـاريــر أخبـار اليمن

في مدارس ذمار: الصرخة أو الفصل من المدرسة!!

│الخبر | فارس جميل

كان يحيى الحوثي، شقيق زعيم جماعة الحوثيين ووزير التربية في حكومة صنعاء التابعة للجماعة، في لقاء مع المستشار الإقليمي للتعليم بمنظمة اليونيسف لمناقشة توفير حوافز نقدية للمعلمين، وكانت وزارته والدائرة التربوية في جماعة الحوثيين تعقد ندوة حول “الوعي التربوي في مواجهة قوى العدوان” في ضوء خطاب زعيم الجماعة الأخير، حسب خبر وزارة التربوية.
في نفس اليوم الذي جرت فيه هذه اللقاءات التي تكرس قبضة وفكر الجماعة على هذا الجيل المنكوب، وفي مدينة ذمار كان مدير تربية المحافظة المعين من الجماعة عبدالكريم الحبسي يزور مدرسة الوحدة للبنات بمدينة ذمار.
كان موضوع الزيارة مناقشة الانهيار الاقتصادي واتهام السعودية بالوقوف وراءه، وتوالت الكلمات من قبل مسؤولي التربية، حتى وصل الأمر لترديد الصرخة عبر مكبرات الصوت.
حصل ما لم يتوقعه الحبسي ومن معه، عدد قليل من الطالبات رددن الصرخة وراءه، أما أغلب الطالبات فقد رددن شعاراً آخرَ “بالروح بالدم نفديك يا يمن”.
أعاد الرجل ترديد الصرخة وهو يجول بين صفوف الطابور، ويسمع كل طالبة بشكل مباشر للتأكد من ترديدها الصرخة، لكن الكثير من الطالبات لم يتجاوبن أيضاً.
عاد إلى إذاعة المدرسة وألقى كلمة جديدة هدد فيها الطالبات اللواتي لم يرددن الصرخة، ووجه لهن الشتائم والوعيد بتربيتهن، مبدياً تعصبه لجماعته وانخلاسه من كل معايير الوطنية اليمنية التي تحولت إلى تهمة، وكل طالبة رددت شعاراً وطنياً “بالروح بالدم نفديك يا يمن” أصبحت متهمة بأنها من (مرتزقة العدوان).
طالبتان من أوائل المدرسة كانتا كاشفتي الوجه ولا يرتديان النقاب، فكانتا كبش فداء صرخة الجماعة، لأنهما رفعتا مستوى الرفض إلى عدم مغادرة الطابور قبل ترديد السلام الوطني وتحية العلم.
حسب طالبات من المدرسة ومن زميلات الطالبتين، قال الرجل عبر مكبرات الصوت “عاد اديكن بالحذاء لو ماتدين الصرخة”، وفي موجة غضبه قرر فصل الطالبتين وتوعد أولياء أمورهما، ومنع نقلهما إلى مدرسة أخرى لمواصلة دراستهما، حسب الرواية.
كثير من الطالبات أبدين اعتراضهن على تلك القرارات، لكن الموقف القسري والتهديد لهن ولأولياء أمورهن أصاب كثيرات بالخوف، ولم يزل مصير الطالبتين ومدى قدرتهما على مواصلة تعليمهما مجهولاً منذ يوم الاثنين الماضي حتى اللحظة.
حاول الحوثيون منع انتشار الخبر بكل قوة، وعندما أشار الناشط محمد الوشلي وهو من أبناء المدينة إلى الموضوع تلقى من التهديدات ما أجبره على حذف منشوره، لكن الخبر كان قد تحول إلى حديث المدينة وتردد في كل منازلها ومقاهيها، لأن كل الطالبات نقلن ما جرى لأهاليهن.
الطالبتان المهددتان بقرارات الحبسي وتوقيفهما عن الدراسة في أية مدرسة وليس مجرد فصلهما من مدرسة الوحدة هما من أبناء محافظة تعز، وهذا عزز الدافع لدى الرجل باتخاذ أقصى عقوبة ضدهما، لأنهما بلا سند قبلي يمكن أن يضغط عليه للتراجع عن قراره.
يقوم كل من وكيلي وزارة التربية الحوثية محمد السقاف وفؤاد الشامي، وهما من قيادات الجماعة، بزيارات ميدانية في أمانة العاصمة والحديدة وغيرها من المحافظات لتعزيز قبضة الجماعة على المدارس بعد استبدال كل مديري هذه المدارس بمديرين من الموالين للجماعة، ويقومون بنشر فكرهم العنصري الطائفي في كل ساحة وفصل ومدرسة، في إصرار على عادة هندسة العقل الجمعي للجيل القادم، وسيتفاجأ اليمنيون بأبنائهم اليوم وغداً وقد أصبحت الأفكار الطائفية للجماعة تملأ عقولهم، وتوجه سلوكهم، وسيحتاجون لعقود من الزمن لإعادتهم إلى المسار الصحيح، وقد لا ينجحون بذلك.
هذا مجرد نموذج لسياسات الجماعة في حقل التعليم، بينما يهتم الإعلاميون والناشطون بقضايا خارج الحدود من نوع قضية جمال خاشقجي، تاركين الأرض اليمنية ومن عليها تحت رحمة جماعة الكهف الملعون.

│المصدر - نيوز يمن

أضف تعليقـك