أخبـار اليمن قضايــا وأحــداث

حملة ترهيب حوثية ضد الأقليات والخصوم السياسيين

│الخبر | وكالات

تشعر عائلة خالد النهاري (40 عاما)، المعتقل لدى جماعة الحوثيين في اليمن، بقلق بالغ على مصير ابنها الذي بدأت الجماعة محاكمته مع 36 ناشطا آخر من حزب الإصلاح اليمني (إسلامي) بتهم تتعلق بالإرهاب.
“نخشى أن يصدروا حكما بإعدامه” يقول يوسف النهاري، شقيق خالد الذي وجهت له تهمة التخطيط لعمليات ضد الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة اليمنية صنعاء منذ نحو أربع سنوات.
واعتقل خالد النهاري، الذي يعمل مديرا لمدرسة أهلية بصنعاء، في أيلول/سبتمبر 2016.
ويواجه الحوثيون، المدعومون من إيران، تهما بالتضييق على خصومهم والزج بهم في قضايا تتعلق بالإرهاب والمس بأمن الدولة.
لكن طه أبو طالب، وهو محام ينتمي للحوثيين، ينفي عن جماعته هذه التهمة.
“هذا الكلام مجرد ادعاءات. القضاء في اليمن مستقل ولا يمكن لأي سلطة تنفيذية أن تتدخل فيه. وهو يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف”. يقول أبو طالب لـ(ارفع صوتك).
وما يزال خالد يقبع مع عشرات المعتقلين المناهضين لجماعة الحوثيين في سجن تابع لجهاز الأمن السياسي في صنعاء.
وسبق أن ظهر في شريط فيديو بثته قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين، مع بقية المعتقلين من حزب الإصلاح، وهم يعترفون بالتحضير للقيام بأعمال إرهابية، لكن عائلته تقول إن الاعترافات “أخذت تحت الإكراه”.
يقول شقيقه يوسف “اعتقلوه من داخل المدرسة، ولم نعلم عنه شيئا إلا بعد أربعة أشهر. هناك تعرض لجميع أشكال التعذيب لإجباره على الاعتراف بجرائم لا علاقة له بها”.

اعتقالات تعسفية وإخفاءات
منذ اجتياح جماعة الحوثيين للعاصمة اليمنية صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014، باشرت الجماعة بعمليات ملاحقة أمنية واعتقال واسعة طالت المئات من خصومها السياسيين والعسكريين والصحافيين والناشطين الحقوقيين.
ونهاية العام الماضي، أعلنت منظمة “هيومن رايتس ووتش” عن توثيق 66 حالة اعتقال تعسفي وإخفاء قام بها الحوثيون، بما في ذلك وفاة شخصين أثناء الاحتجاز.
ونقلت المنظمة الحقوقية الدولية عن المحامي عبد الباسط غازي، الذي يرأس “هيئة الدفاع عن المعتقلين والمختطفين”، قوله إن منظمته موكلة عن أكثر من 800 من المعتقلين والمختفين، معظمهم ينتمون إلى تجمع الإصلاح.
لكن رشاد الشرعبي، وهو صحافي يمني وناشط سياسي في حزب الإصلاح، يذهب إلى أن هناك “أكثر من 16 ألف ناشط سياسي وإعلامي وحقوقي في سجون الحوثيين”.

التخابر مع إسرائيل
وكانت محكمة خاضعة للحوثيين متخصصة في قضايا الإرهاب أصدرت في نيسان/أبريل العام الماضي، حكما بالإعدام على الصحافي اليمني يحيى الجبيحي بتهمة التخابر مع السعودية، لكنها تراجعت عن المضي في تنفيذ حكمها بفعل الضغوط الدولية والنقابية الواسعة.
وما يزال 10 صحافيين آخرين بانتظار المحاكمة، من بين 15 صحافيا معتقلا لدى الحوثيين، حسب مصدر في نقابة الصحافيين اليمنيين.
وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، “بالتأكيد هذه تصفية حسابات سياسية. لا توجد تهم مؤكدة وواضحة ضدهم”.
وفي منتصف شباط/فبراير الماضي، اتهمت منظمة العفو الدولية جماعة الحوثيين باستخدام السلطة القضائية “لتصفية حسابات سياسية”، وسط النزاع المسلح ضد التحالف الذي تقوده السعودية لدعم حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليا.
وجاءت هذه الانتقادات في أعقاب إصدار محكمة خاضعة للحوثيين في صنعاء حكما بالإعدام بحق امرأة ورجلين بتهمة “إعانة العدوان”، إثر محاكمة “بالغة الجور”، حسب تعبير المنظمة الدولية.
وقبلها، حكمت محكمة في صنعاء على حامد حيدرة، وهو مواطن ينتمي إلى الأقلية البهائية، بالإعدام بتهمة “التخابر مع إسرائيل”.
لكن منظمات حقوقية محلية ودولية أكدت أن الحكم صدر على خلفية أرائه ومعتقداته الدينية.

تهم بدون إثباتات؟
حسب محاميين وقانونيين يمنيين لا يوجد قانون خاص بـ”الإرهاب” في اليمن، لكن المحاكم اليمنية تعتمد قانون الجرائم والعقوبات في التعامل مع قضايا الإرهاب وأمن الدولة. وتصل العقوبات حد الإعدام.
يقول الصحافي والناشط السياسي رشاد الشرعبي إن الحوثيين يستغلون قضايا الإرهاب لتبرير اختطاف واعتقال ومحاكمة خصومهم السياسيين.
ويقول عبد المجيد صبرة، وهو محام يترافع عن متهمين يحاكمون في صنعاء بتهم تمس أمن الدولة، إن المعتقلين توجه لهم “تهم التعاون مع العدوان والاعتداء على اللجان الشعبية (التابعة الحوثيين) وإرسال إحداثيات لقوات التحالف”.
“عندما دققنا في ملفات موكلينا لم نجد ما يثبت تلك التهم. هي مجرد وشايات بدوافع سياسية”، يقول المحامي.
ويتهم صبرة الحوثيين بتعذيب المعتقلين للحصول على اعترافات “بجرائم لم يقترفوها”.

│المصدر - إرفع صوتك الهولندية

أضف تعليقـك