أخبـار اليمن هـــام

تقرير : «60» مليار ريال أرباح الحوثي من الاتجار بالبشر

│الخبر | صنعاء

قصصٌ مأساوية كثيرة في معتقلات جماعة الحوثي الانقلابية، ظلمٌ غير مسبوقٍ تمارسه هذه الجماعة التي لا تراعي قانوناً ولا عرفاً ولا إنسانية، آلاف المواطنين يقبعون في سجون وزنزانات بدون أية تهم، وكل ما في الأمر أن جماعة الحوثي تتاجر بهم، حيث تقوم باعتقال الناس من أجل ابتزاز أهاليهم.

يسردُ الحاج أبو عبدالله، المنتمي إلى محافظة عمران، والذي يسكن في منطقة دار سلم بالعاصمة صنعاء، قصة الاتجار بالبشر التي تمارسها جماعة الحوثي، ويقول لـ”نيوزيمن”، إن منطقة دار سلم بصنعاء كانت المكان الخصب لممارسة عملية اعتقال الناس والإفراج عنهم مقابل المال، ويشير إلى أن دار سلم كان لها النصيب الأكبر من هذه الاعتقالات عقب انتفاضة أبناء الشعب وأبناء حزب المؤتمر الشعبي العام على هذه الجماعة مطلع ديسمبر 2017، خاصة أن هذه المنطقة كانت الأكثر خروجاً وتظاهراً وفيها تم إسقاط صور حسين الحوثي وتعالت أصوات المتظاهرين بـ”لا حوثي بعد اليوم”.

وتتراوح المبالغ التي يتقاضاها الحوثيون كفدية مقابل الإفراج عن المحتجزين في سجونهم الرسمية وغير الرسمية ما بين مليون و40 مليون ريال.

أبو عبدالله كان شاهداً على الكثير من حالات الاعتقالات التي تمت في منطقتي بيت بوس ودار سلم، وطالت العديد من المدنيين البسطاء والتجار ومُلاك العقارات، ويقول إن عملية الإفراج تمت للعديد من هؤلاء المعتقلين بعد دفع مبالغ مالية كبيرة، حيث دفع العديد من البسطاء والذين لا يملكون الثروات ما بين مليون إلى 4 ملايين ريال يمني، في حين تضاعفت الأموال التي تطلبها جماعة الحوثي من التجار ومُلاك العقارات مقابل الإفراج عنهم ما بين 10 إلى 15 مليون ريال يمني، ويؤكد أبو عبدالله أن بعضاً من أصحاب المصانع والعقارات الكبيرة في المنطقة دفعوا ما لا يقل عن 40 مليون ريال يمني مقابل الإفراج عن كل شخص.

ويتابع: “ما يزال هناك أشخاص في المعتقلات وترفض جماعة الحوثي الإفراج عنهم كونهم لا يقدرون على دفع الأموال التي تفرضها هذه الجماعة والتي لا تقل عن مليون ريال لكل شخص من هؤلاء الأشخاص الذين لا يملكون أية مصادر للدخل.

وقال محامي إحدى الشركات التجارية لمجموعة هائل سعيد أنعم، إن المئات من موظفي المجموعة تعرضوا للاعتقال من قبل أفراد جماعة الحوثي بتهم واهية في أماكن متعددة، وخاض رجل الأعمال نبيل أحمد هائل ماراثون من المفاوضات ودفع مبالغ كبيرة للإفراج عن كل فرد على حدة.

لا مراعاة للقانون الدولي الإنساني

وأكد التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن المقدم إلى رئيس مجلس الأمن في 26 يناير الماضي، أن جهاز الأمن السياسي ومكتب الأمن القومي الكائن مقرهما في صنعاء والسلطات التابعة للحوثيين ارتكبوا انتهاكات شملت الاعتقال التعسفي والحرمان من الحرية؛ والتعذيب والحرمان من المساعدة الطبية في الوقت المطلوب، والاختفاء القسري لفترات طويلة، وعدم مراعاة الأصول القانونية.

وأكد تقرير الخبراء المعني باليمن، أن الحوثيين أصبحوا الآن يتكسبون من حالات الاحتجاز، فقد تبين للفريق أن أحد المحتجزين أُفرج عنه بعد أن دفعت أسرته مبلغ مليون ريال إلى مسؤولين في جهاز الأمن السياسي الكائن مقره في صنعاء.

وأوضح التقرير الأممي، أن الحوثيين يحتجزون أفرادا في أماكن احتجاز غير رسمي، وأُبلغ بعض المحتجزين بأنهم سيفرج عنهم إما بعد دفع فدية، أو أثناء عملية تبادل، مشيراً إلى أن أي احتجاز للمدنيين، من حيث كونه وسيلة لغرض وحيد وهو تبادل الأسرى في المستقبل، هو بمثابة أخذ رهائن، وذلك أمر محظور بموجب القانون الدولي الإنساني.

6 آلاف مواطن في المعتقل

وكانت وزارة الداخلية بصنعاء والخاضعة لسيطرة الانقلابيين قد أصدرت تقريراً بأنها استطاعت خلال 3 سنوات أن تودع في معتقلاتها ستة آلاف مواطن، وتفاخر بهذه الجريمة وعملت على نشرها في مختلف وسائل إعلام الانقلابيين، دون أن تكترث لأية تبعات، خاصة أنها لا تُعير حقوق الإنسان أي اهتمام.

وبحساب متوسط حجم أرباح الحوثيين من جراء الاتجار بالبشر(المعتقلين الحرية مقابل المال) التي تتراوح فدية الإفراج عن الفرد منهم ما بين مليون ريال و40 مليون ريال وفقاً لتقرير الخبراء وحقائق الواقع المُعاشة 6 الآف معتقل وبمتوسط 10 ملايين للفرد الواحد جنت جماعة الحوثي 60 مليار ريال في أقل تقدير.

مسلسل الاعتقالات من أجل المال

عملية الاعتقالات التي تقوم بها جماعة الحوثي الانقلابية لم تكن وليدة اللحظة، بل إنها رافقتها منذ اقتحام صنعاء والانقلاب على الدولة والسيطرة على مؤسساتها، حيث قامت هذه الجماعة منذ الوهلة الأولى باعتقال عددٍ من المدنيين والسياسيين ورجال الأعمال والمشايخ والوجاهات الاجتماعية والناشطين والصحفيين وأودعتهم في معتقلاتها السرية، وتم الإفراج عن البعض منهم مقابل أموال أقلها مليون ريال يمني، في حين لا يزال المئات في سجونها، ومن هذه العملية اعتادت جماعة الحوثي الانقلابية على الاتجار بالبشر وتكوين ثروة على حساب حرية وقوت المواطنين.

السيطرة على القضاء

من جانبه يقول الدكتور فهد عبدالحميد – مختص في القانون- إن هذه الأعمال غير قانونية وترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ولا تسقط بالتقادم ولا يمكن أن يُفلت مرتكبوها من العقاب، ويشير إلى أن أغلب أهالي المعتقلين لا ينصبون محامين لمعتقليهم خشية تبعات ما قد يحدث لهم من قبل جماعة الحوثي، والبعض الآخر لا يجدون كُلفة أتعاب المُحاماة، ويعمل الكثير من أهالي
المعتقلين على التواصل مع وجاهات وشخصيات من جماعة الحوثي لحل الموضوع بعيداً عن القضاء، وهذا أبرز أبواب الابتزاز لأهالي المعتقلين، حيث تتم الوساطة عبر من يُعرفون بـ”المشرفين”، وعبرهم تبدأ عملية الابتزاز التي تمر عبر أكثر من شخص.

ويؤكد عبدالحميد، أن سيطرة جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة بما فيها القضاء، يؤثر على العدالة، ويتيح لهذه الجماعة تجيير الأحكام لصالحها والتأثير على أية محاكمات، الأمر الذي يتيح لها ابتزاز المعتقلين وأهاليهم وممارسة كافة الأعمال الخارجة عن القانون.

تهم جاهزة والقتل من نصيب المحامين

لا يختلف الناشط والمحامي عارف غالب عن ما قاله الدكتور فهد، ويرى أن أغلب المحامين لا يفضلون المحاماة في مثل هذه القضايا خوفاً على أنفسهم من جماعة الحوثي التي لا تفرق بين رجل قانون أو سياسة أو صحافة أو غيره، وقد يتسبب ذلك في تعرض المحامين للقتل أو الحبس أو غيرها من الجرائم التي ترتكبها هذه الجماعة ضد من يقفون ضد جرائمها، الأمر الذي يفسح المجال أمامها لممارسة ابتزاز الناس.

ويشير المحامي غالب، إلى أن التهم التي توجه للمعتقلين جسيمة كـ”التخابر مع الخارج، أو الانتماء لتنظيم داعش، أو تقديم إحداثيات لقوات التحالف، أو تهمة القتل”، وجميع هذه التهم تسعى الجماعة من خلالها إلى الحصول على الأموال، وعادة ما تقوم بتعذيب المعتقلين بطرق وحشية وإجبارهم على الاعتراف تحت الإكراه بتهم جاهزة ويتم إجبارهم على التوقيع عليها.

صمت المنظمات الدولية لحقوق الإنسان

المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان تعيش حالة من الصمت، الأمر الذي يزيد من حدة هذه الظاهرة التي تمس حرية وكرامة المواطنين وتنتهك مختلف حقوقهم وإنسانيتهم، لذا يتوجب على المنظمات الدولية المعنية تشكيل فرق لزيارة المعتقلات والضغط على جماعة الحوثي للكشف عن معتقلاتها السرية والالتقاء بالمعتقلين وأهاليهم، وأن تعمل هذه المنظمات على فتح مجال أمام أهالي المعتقلين لتسجيل معتقليها لدى المنظمات، خاصة أن الكثير من أهالي المعتقلين لا يعرفون شيئاً عن معتقليهم وعن أماكن اعتقالهم.

│المصدر - نيوز يمن

أضف تعليقـك