حوارات وتحقيقات

أمُهُ «عفّاشية» ويكفر بالديمقراطية والتقى الامير «فهد» لتخليص اليمن من الرافضة .. القيادي السلفي «أبو العباس» ينشر غسيل مقاومة تعز والقادة العسكريين ويتهم الحوثيين بانتهاك عرض رسول الله

أبو العباس

│الخبر | متابعات

في حوار غلبت عليه المقدمات الاطرائية والمدح والتبجيل ، بهدف اضفاء صورة نمطية عن شخصية الرجل الذي اجريت معه الدردشة ، كشف القيادي السلفي المقرب من أنصار الشريعة بمحافظة تعز عادل عبده فارع والمشهور بـ “أبي العباس” ، قائد الجبهة الشرقية في تعز، ان الرئيس اليمني السابق علي صالح هو ” اكثر رؤساء اليمن إلهاما له ” .
وقال ابو العباس في مقابلة أجرتها معه صحيفة “المدينة الآن” التي يمولها وكيل محافظة تعز والقيادي الناصري رشاد الاكلحي ان هدفه مع مقاتليه تحرير مدينة تعز من من مَن أسماهم ” الروافض” الا أنه عاد وقال ان صالح ” أكثر الرؤساء اليمنيين الذين ألهموه”.
واتهم فارع قيادات في المقاومة الشعبية بالعمل من اجل الوصول الى مصنع السمن والصابون ” لا بتزاز مجموعة هائل سعيد أنعم ” كما تحدث عن تسليم مبالغ لعدد من قادة الجيش والمقاومة ” غير أنهم سرقوها ” على حد قوله.
وطالب ابو العباس بحل مجلس المقاومة الشعبية متهما المجلس الذي هو عضوا فيه بالفساد وعدم الجدية في تحرير مدينة تعز من الانقلابيين وانه غالبيته تنتمي الى لون واحد في اشارة إلى حزب الاصلاح.

«الخبر» يعيد نشر اللقاء كما نشرته صحفة الجبهة الشرقية:

أبو العباس .. من ميدان الرياضة إلى ميدان الحرب (1/2)
ـ وجدي السالمي، فخر العزب
من النادر أن تجد صورة فوتوغرافية للشيخ أبي العباس الذي ينظر للتصوير بأنه محرم وفقاً للمنهج السلفي الذي يعتنقه، لكن ذلك لم يمنعنا من تكوين صورة شبه مكتملة عن الشيخ الذي ذهبنا لمقابلته لإجراء حوار صحفي معه لموقع “المدينة الآن” وكان هدفنا بالإضافة إلى معرفة مواقفه من الأحداث أن نكشف النقاب عن الغموض الذي يكتنف هذه الشخصية التي تصدرت واجهة الأحداث في تعز بشكل وضع حولها العديد من علامات الآستفهام لدى الكثيرين.
يخيل إليك قبل أن تلتقيه أنه شخصية غامضة تحمل الكثير من الأسرار لكنك بعد أن تلتقيه تكتشف عدم صوابية افتراضاتك المسبقة، فهو يحمل شخصية قد تتفق أو تختلف معها لكنك لن تختلف مع أحد في كونها شخصية صادقة بلا حدود لا تعرف التحايل أو المراوغة, فأبو العباس لا يتردد في قول الصدق وإن كان يعلم أنه سيؤثر على رصيده في مقياس السياسة وحسابات المواقف، وهو كما يقول العامة “اللي بقلبه على لسانه”.
رجل جذاب بلا حدود، جسد قصير ونحيل نسبياً، وجه وضاء بلحية سوداء طويلة وخفيفة، تبدو على محياه ابتسامة جميلة لا تفارقه، ويبدو عليه ثقته بنفسه واعتزازه بها.
تواضعه يكشف عنه مزاحه مع حراسته الشخصية الذين كانوا برفقته حين وصوله إلى مكتبه الذي كنا قد سبقناه إليه بدقائق, وحين تنظر إليهم لن تميزه من بينهم نتيجة اندماجهم ببعض، يقف أمامك بالمعوز التعزي الذي يحاط خصره بجنبية خشبية، يتربع على حزامها مسدسه الشخصي، وعلى طريقة السلفيين فهو يرتدي ساعته البلاستيكية رخيصة الثمن في يده اليمنى، فتكتمل صورة البساطة لهذا الرجل الذي صار حديث الناس كقائد من قادة المقاومة الشعبية بتعز.

الصعود إلى الواجهة
في العام 1971 ولد “أبو العباس” في المدينة القديمة بتعز لأسرة فقيرة، وكان ميلاده إعلاناً لحياة مليئة بالأحداث والمواقف التي صعدت به إلى الواجهة ” أنا عادل عبده بن فارع بن عثمان، كنيتي “أبو العباس” من الحجرية من ذبحان، مولود في مدينة تعز في المدينة القديمة”.
كانت شخصيته تميل نحو الجد وبعيدة عن اللهو واللعب، ولهذا فقد تحمل المسؤولية باكراً، وعصرته الحياة بشظفها حتى شب عوده فاختار الطريق الذي اختاره لنفسه راضياً مختارا “درسنا إلى الصف الثالث الاعدادي، ثم عرفنا المنهج السلفي دعوة الشيخ “مقبل بن هادي الوادعي” فقد رحلت إلى دماج في العام 1990 وتركي الدراسة لم يكن تحريماً لها بل إن كل إنسان يتجه أو يتخذ له شيء معين في الحياة، وأنا اتجهت إلى العلوم الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد درست على يد الشيخ “الوادعي” وتتلمذت كذلك على يد الشيخ “يحيى بن علي الحجوري” وهو شيخنا ويعتبر أبونا الروحي بمعنى أننا نتعلم ونتفقه على يده، واستمرينا إلى يومنا هذا”.
“درست إلى ثالث إعدادي ثم درست المنهج السلفي وتوظفت وعمري 12سنة”
قبل أن يبدأ ما يسميها بمرحلة الإستقامة كان العام 1982 موعداً خاصاً للطفل عادل عبده فارع ذي الاثني عشر ربيعاً ليشغل وظيفته الحكومية والتي قاده إليها أحد معاريفه: “توظفت وعمري 12 سنة في المؤسسة الإقتصادية العسكرية, كان آنذاك مديرها في تعز يسمى “علي الجرادي” وكان المدير العام “علي العرضي” وكانت وظيفتي في العام 82، طبعاً انقطعت عن العمل عندما ذهبت دماج ثم رجعت إلى تعز واستمريت في طلب العلم ورجعت الوظيفة من جديد حتى 2005 وبعد ذلك تقاعدت ثم عدت إلى دماج مرة أخرى واستقريت في دماج حتي تم تهجيرنا”.
“بعد تهجيرنا من دماج نزلت إلى تعز ولم أبت فيها إلا ليلة واحدة ورجعت إلى حاشد للقتال وحدثت انسحابات وتخاذلات من بعض القبائل فنزلت إلى تعز مرة أخرى”.
يتذكر أبو العباس بأسى الأيام المؤسفة والحزينة التي عاشها بمرارة مع إخوانه السلفيين الذين تم تهجيرهم من منطقة دماج, يسرد التفاصيل فيظهر حجم الحزن والمعاناة التي عاناها أثناء تلك الأيام التي مرت طويلة بأوجاعها ومآسيها “حينما طلبوا منا أن نخرج أمهلونا 4 أيام فقط, ودماج فيها أكثر من ألفين بيت لا يمكن أن تنجز ذلك خلال 4 أيام، لكن كان هناك ضغوطات علينا وعلى الشيخ لأنهم كانوا يقولون لنا إذا لم نخرج خلال هذه المدة سيأتي الطيران يضرب, وسألناهم إلى أين ؟ فقالوا بيعملوا مخيم في منطقة الحسينية جهة زبيد واتفقوا إنه نتحرك بالدينات إلى هناك ثم الذي يريد يبقى هناك في المخيم والذي يريد يتحرك لبلاده, وفي آخر يوم قالوا لنا نذهب إلى هناك وكل واحد يرجع إلى بلاده وهي عملية مراوغة تخوفاً من تكتلنا في مكان واحد، لكن الحمد لله نزلنا كلنا إلى مسجد الفتح في سعوان بصنعاء، ثم الحمد لله الآن اخواننا السلفيين في عدن في مسجد صلاح الدين، وفي حضرموت عند الشيخ خالد بن بلال الحضرمي”.
ما بين الحربين الأولى في كتاف والسادسة في دماج اكتوى أبو العباس بنار الحرب، وكان التلميذ والمحارب في نفس الوقت قبل أن يصبح المهجر قسراً، يقول: “تحاربنا مع الروافض الحوثيين في الحرب السادسة، وفي الحرب الأولى كنت في كتاف، وتحاصرنا في الحصار الأخير بدماج والتي خرجت منها أثناء تهجيرنا في يوم الأربعاء ونزلت إلى تعز يوم الخميس ولم أبت فيها إلا ليلة واحدة رقدت فيها عند أمي، وما استطعت أجلس في تعز فرجعت لحاشد يوم الجمعة، وفي حاشد حدثت انسحابات وتخاذلات من بعض القبائل فرجعت إلى تعز مرة أخرى ودرست في مسجد الشميري ومسجد قبة المتوكل ومسجد الجبرتية”.
في دماج البعيدة عن مدينته تعز عاش أبو العباس ينهل من العلوم الشرعية ويؤسس له ولزوجته حياة جديدة حيث بنى بيتاً متواضعاً له قام الحوثيون بتهجيره منه مع من تم تهجيرهم من سلفيي دماج، وهنا كانت نقطة التحول في حياة هذا الشاب الذي صعد لواجهة الأحداث بشكل مفاجىء “نحن لم نكن نريد نقاتل لكننا أجبرنا على ذلك، وتعرف بغضنا للرافضة وقد حسينا منهم المرارة ووجدنا منهم الأذية وبالذات لنا أصحاب دماج، فحتى الذين خارج تعز تعرضوا للأذى، وبعد ما دخلوا صنعاء ودخلوا إلى إب، كنت أنا المسؤول عن طلاب تعز في معهد دماج، وكان عندي سلاح أنزلته معي، وعندما نزلوا إلى منطقة القاعدة تخوفنا إنهم ينزلوا تعز وقد نوذى، فوزعت القطع على بعض الإخوة ثم انتظرنا وهم بداؤا تدريجياً بالوصول, وطبعاً أنا لم أكن في الواجهة ولا أحب أن أكون بهذا المستوى ولست أحب الظهور لكنها جاءت عابرة، قالوا هناك الأخ “أبو الصدوق” كان في تواصل مع أحد الإخوة في السعودية، وبعدين كانوا يريدون تجميع بعض الأفراد وأنا قلت لهم معي مجموعة ما يقارب 25 فرداً هل تقدرون على تجهيزهم فقالوا نعم، وتم تجهيزهم بالبنادق والـ “آر بي جي” ومعدات مقاتلة لقطع الإمداد من خلف الخط الدائري، والناس تواصلوا ووجدوا أشياء من الرجل وبدأوا يثقون معي بالمال بعد أن وجدوا أني أحفظ لهم في المال وهكذا صرت أنا المسؤول عن المال في تعز”.
“كان عندي بعض السلاح وبدأت بمجموعة من 25 فرداً”
وللشيخ وأتباعه موقفهم من هذه الحرب, وهو موقف ينطلق من المنهج السلفي الذي له أدبياته الخاصة “لا نعتبر هذه الحرب حرباً طائفية لكن الحوثيين أجبرونا عليها، فتاريخهم أسود تحدث عنه الإمام الشوكاني رحمه الله في كتابه “البدر الطالع” ونقله الشيخ مقبل الوادعي في كتابه “رياض الجنة” ما كتبه الإمام الشوكاني عنهم أنهم أسالوا الدماء، وهم لا يريدون إلا البقاء لمن معهم وهم الآن متمكنون التمكن الكلي وإذا تمكن لا يريد أن يبقي أحد إلا أن يكون رافضياً، وهم أيضا يضغطون علينا لندافع عن أنفسنا وديننا، فلو كانوا على ما هم عليه من السلم كنا سنواجههم بالكلام، ونحن حين نقاتلهم نعرف إنهم انتهكوا عرض النبي صلى الله عليه وسلم واتهموا أزواجه رضي الله عنهن، وطعنوا بأمانة الصحابة رضي الله عنهم، وفسقوا المسلمين إن كانوا ليسوا على مذهبهم، وأكثروا من الذهاب إلى القبور وتعرفون قبر حسين بدرالدين في صعدة وذهاب النساء إليه لقص ظفائرهن، فهذا فساد الدين الذي لن يبقي لنا الخير، ولهذا فأنا صامد في قتالهم حتى لو أبقى أنا وحدي ما تركتهم”.

الدبابة الألمانية التي قهرت أعداءها
في صفوف الفريق الأول لنادي الصقر بتعز كان اللاعب الذي يلعب ظهيراً مجنحاً يحمل طاقة ومهارة عالية في لعب كرة القدم نتيجة اللياقة البدنية الكبيرة التي يمتاز بها، ومع أنه خجول ولا يحب الأضواء فقد أحبته الجماهير التي منحته كل الحب وهي تنظر إليه بانبهار واندهاش عجيب لم يمنعها من أن تلقبه بالدبابة الألمانية بسبب المهارات العالية التي يمتلكها.
“لعبت ظهير مجنح في نادي الصقر والرشيد وقبل الاستقامة كنت اشجع الارجنتين”
“الدبابة الألمانية” هو اللقب الذي اشتهر به اللاعب عادل عبده فارع والذي كان يلعب في الفريق الأول لنادي الصقر في عمر الشباب الذي شهد أيضا ما سماه بمرحلة الإستقامة “لعبنا واحنا صغار، وفي عام 90 كنت ألعب في نادي الصقر فريق أول، ومن ضمن رفاقي الذين كانوا يلعبون معي وعاصرتهم “محمد درهم, نبيل مكرد، سمير ملاطف” وتدربنا هناك في النادي على يد المدرب “عبدالواحد عتيق” بس ما استمريت كثير بسبب ضغط العمل لأني كنت في المؤسسة الاقتصادية العسكرية أمين صندوق وبعدين عينوني أمين مخازن وهذا يستوجب مني فترتين, فما قدرنا نوفق بين التمارين والعمل، ففضلت العمل وبقيت ألعب هكذا”.
كان هذا اللاعب مميزاً لدى إدارة الفريق التي كانت تعفيه من تمارين اللياقة إستعدادا للدوري بسبب انشغالاته, حيث كان يجري تدريبات اللياقة لأسبوع واحد في حين يجريها رفاقه في أكثر من شهر “طبعا كنت محظوظ بالكرة فكانت إدارة الفريق تتغاضي عن التمارين وأحضر أسبوع, وأنا لياقتي أصلاً عالية، فأنا لا أخزن ولا أسجر وكان يتفاجأ الجميع مني، كنت إذا جئت فعلت أسبوع غطيت حق أربعين يوم تدريب, فكانوا يندهشون مني وانا أقول هي البركة من الله, وكانوا يتساهلون معي وآتي في المباريات ينفس مستوى الذي تدرب حتى إنهم كانوا يلقبوني بالدبابة الألمانية, وطبعا كنت ألعب ظهير مجنح لأن عندي طاقة قوية فيستغلوني كظهير أنطلق إلى دفاع الخصم، وكان عندي قوة بدنية عالية كانوا يستغلوها للنادي و أنا أفرح لأني لم أكن أبالي بجسمي”.
في العام 90 بدأت المسيرة الكروية لهذا اللاعب وامتدت أربع سنوات فقط قضاها في نادي الصقر قبل أن ينتقل لنادي الرشيد ويترك اللعبة في العام 94، وبعد اعتناقه للمنهج السلفي وانشغاله بدراسة العلوم الشرعية لم يعد يهتم بكرة القدم رغم حنينه إليها من حين لآخر “الذي حق أندية مهما كان تجد الرغبة موجودة لديه، لكني لم أعد أستطيع اللعب مع المشاغل هذه، لكن لو وجدت شباب يلعبوا في الشارع أنظر إليهم وأجلس اتفرج شوية، وإذا مرة شحفت “اشتقت” سراً خرجت من الحراسة وفعلت نص ساعة في الزبيري بالنسيرية ورجعت وهذا تم قبل حوالي 5 أشهر”.
كما يعترف عادل عبده فارع أنه حاليا لا يستهوي تشجيع الفرق الرياضية لأن معظم الأندية والفرق الكبيرة هي غير مسلمة وتعادي المسلمين، ولا يجوز الإنشغال بها وبتشجيعها، وتحدث عن ذلك بقوله: “أنا مش منهمك بتشجيع الفرق العالمية نهائياً لأننا عرفناهم في عدائهم للإسلام والمسلمين، كنا زمان قبل الاستقامة نشجع الارجنتين، لكن بعد أن عرفنا الإستقامة وعرفنا محاربتهم للدين فمثلاً بعضهم يذهب إلى تل أبيب وبعضهم يدعم المستوطنين، لا نقول كلهم ولكن البعض، مع ذلك بقينا مبتعدين من هذا الباب خوفاً من أننا نكون ساعدنا ولو بالبسمة”..
في العام 2015 عادت “الدبابة الألمانية” للظهور في تعز لمواجهة ميليشيات الحوثي وعصابات صالح تحت مسمى جديد هو “الشيخ أبو العباس” قائد الجبهة الشرقية في المقاومة الشعبية، وهي الجبهة التي سجلت صولات وجولات في مقاومة الإنقلابيين وكبدتهم خسائر فادحة في العديد من الجبهات، وطبقا للكثير من المتابعين فإن جبهة أبي العباس هي أشرس جبهات القتال في تعز وأكثر الجبهات صناعة للنصر.

الفقير الذي يحفظ المال
شخصية شاعرة بالإمتلاء، متحررة من عقد النقص، فائضة بالإعتزاز بالنفس وتقدير الذات، لا يأنف ولا يتردد لحظة واحدة من أن يقرن فقره بنفسه حين يعرف بها “أنا أبو العباس، رجل من أسرة فقيرة، والحمد لله نحن في غنى مع هذا الفقر ونعتز بذلك”.
يعيش في الدنيا زاهداً عنها غير راغبٍ بها ولا بمتاعها، له نفس تتميز بالقناعة ولا تعرف النهم، فلا يستهويها ناطحات القصور ولا لذيذ المأكل والمشرب ” لا أبالي بالأكل وما وجدته أكلته، فليس عندي نهمة في المأكل والمشرب ولا أحب أكلة معينة بذاتها، آكل ما يأكله أتباعي وبالغالب آكل كدم مع شاي حليب وأبقى عليها حتى وقت متأخر، ومؤخراً كنت في الخليج وكانوا يقدمون لنا صحون مليئة باللحوم لكني كنت أفضل عليها القليل من الحمص، كما أني والحمد لله لا أخزن ولا أسجر ولا أشرب شمة”.
“وجدني التحالف أحفظ لهم في المال فقرروا أن أكون أنا المسؤول عن المال الذي يقدم للمقاومة في تعز”
“قائد اللواء 35 لم يستلم مني مبالغ مالية واعطيت الشراجي مرة مبلغ 3 مليون سعودي وأعطا الحمادي 5 مليون يمني وهذا من الظلم”
“عبدالحافظ الفقيه أستلم 10مليون ريال سعودي وكان نصيبي منها مليون وثلاثمائة وخمسين ألف سعودي وأعطوني منها مائتين ألف فقط”
والشيخ أبو العباس مع ذلك يمتلك شخصية تمتاز بالورع والصدق والأمانة، وهي صفات جعلته محل تقدير الكثيرين وكانت مفتاح السر الذي صعد به نحو واجهة الأحداث، فالأمانة التي يمتاز بها جعلته الفقير الذي يحفظ المال، ولذلك فقد صار يأتمنه الناس على أموالهم وصار محل ثقتهم “بعد أن تواصل معي بعض الإخوة في السعودية بدأوا يثقون معي بالمال ثم وجدوا أني أحفظ لهم في المال فقرروا أن أكون أنا المسؤول عن المال الذي يقدم للمقاومة في تعز، ثم بدأوا بتوريد مستحقاتي ومستحقات الشيخ حمود وصادق سرحان والشراجي، كانوا يعطوني الأموال وأنا أقوم بتوزيعها وأخذ استلامات منهم لا زلت محتفظاً بها خوفاً من أن يتنكروا علينا، فكنت أوزع لهم الأموال وفي رمضان السابق وزعت لهم معاشات وأعطيت كل واحد على حسب عدد مجموعته، والحمد لله كنا نوزعها حسب الكشوفات التي يجيبوها، ولا أوزعها من عند ذاتي فأنا أقوم بالتوصيل، وأنا مثلهم لي جزء من المال, وكنت أفرح فقط لأنه لن يؤخذ من مستحقاتي, واستمرينا هكذا لكن وجدنا في ناس قطاع طرق ما يريدون المال عندي، هم مرة استلموا عشرة مليون ريال سعودي استلمها عبدالحافظ الفقيه عن طريق واحد اسمه المقرمي، وكان نصيبي منها مليون وثلاثمائة وخمسين ألف سعودي وأعطوني منها مائتين ألف سعودي فقط، طبعا جابوا لي الكشف على أني أوزع واحتالوا هناك وأخذوها، فتكلمت معهم وقالوا إنها لهم, فقلت لهم أنتم سرقتوني سرقة، وبعد ما عرف التحالف رجع يثق بي، وأخر مرة استلمت من السعودية وكانوا يريدون أن يتحايلوا منها لكن لم يمكنهم الله”.
وحين تتكلم مع أبي العباس في الجانب المالي يبهرك بذاكرته التي تتذكر أسماء من استلموا الأموال منه والمبالغ التي استلموها، وهو أيضا يتعامل معهم بطرق رسمية عن طريق قبض استلامات منهم كي لا يتم اتهامه يوماً، وحين تستمتع إليه فإنك تلحظ بعض الأرقام المدهشة التي تدعوك للسخرية حد البكاء، عاد إلى ذكرته وسرد جزء من المبالغ المالية التي وزعها على قادة في صفوف قوات الشرعية والمقاومة الشعبية : “والله عدة مرات وزعنا مبالع وأعطينا الشيخ حمود مرة ثلاثة مليون ريال سعودي، ومرة مليون ريال سعودي، ومرة خمسمائة ألف ريال سعودي، ومرة سته مليون وأربعمائة وسته وتسعون ألف ريال سعودي.
وصادق سرحان اعطيته مرة مليون ومائه سته سبعون الف ريال سعودي، ومرة خمسمائة ألف ريال سعودي، ومرة مائتين الف ريال سعودي، ومرة ثلاثة مليون ريال سعودي. وعارف جامل كذلك اعطيته مرة 2 مليون ريال سعودي، ومرة خمسمائة ألف ريال سعودي، ومرة مائتين ألف ريال سعودي، ومرة مليون ريال سعودي، وعدنان رزيق مرة مليون ريال سعودي، ومرة مليون ريال سعودي، ومرة مائتين ألف ريال سعودي، هذا من خلاف السلاح، أما قائد اللواء 35 فلم يستلم مني لأنه كان في عدن، فأعطيت الشراجي مبلغ 3 مليون عشان يعطيه -مبتسماً- وهو ما قصر أعطاه 5 مليون، لكن كيف ؟ استلم 3 مليون سعودي وأعطاه 5 مليون يمني وهذا من الظلم، وقد كان الشراجي أنكر إنه استلمها وحين تمت المواجهة ولما علم أني في الوسط أقر بها، وكذلك الشراجي اعطيته مرة ثلاثة مليون وخمسمائة الف ريال سعودي، ومرة 2 مليون وخمسمائة ألف ريال سعودي ومرة مليون وخمسمائة ألف ريال سعودي ومرة مليون وثمانية سبعون ألف ريال سعودي”.
ومع أنه المسؤول المالي لمقاومة تعز وفي عهدته ملايين الريالات السعودية التي تقدم كدعم للمقاومة إلا أنه بأمانته وصدقه ظل الفقير المتقشف عن متاعات الحياة، فهو لا يزال يسكن في بيت زوجته, ولا يتردد بكشف ثروته “ما عندي ثروة مالية غير مال بسيط، كما قلت لك أنا رجل فقير معي بيتان, بيت أبي وداخل فيها الورثة وبيت زوجتي، ومعي مال بسيط جبته من التحالف خاص بي كدعم فردي كانوا يجيبوها كمكافآت والحمد لله، وهذا يكفينا عند الله سبحانه وتعالى، أما كأراضي أو بيوت ما عندنا، إلا إذا نوينا بما وقع لنا من المال نبني لنا ما نستر به أنفسنا، أما كثروة ما عندي”.

هذه جبهتي وانا مقاومة وليس دولة
هو بطبعه لا يحب الأضواﺀ وهذا خلقٌ متجسد فيه بطبيعته كما يقول. وربما أن الخصومة مع الأضواﺀ تجسدت أكثر بعد إيمانه بأدبيات المنهج السلفي الذي درسه في دماج على يد الشيخين الوادعي والحجوري، فالشيخ أبو العباس في خصومة مع التصوير وله في ذلك مبرره، ويقول: “المسألة فقهية ونحن بالأول والأخير لا نريد أن نخالف كتاب الله وسنة رسوله، فالله سبحانه وتعالى إذا أراد أن يرفع شخصاً رفعه وإذا أراد أن يسقط شخصاً أسقطه لا محالة تصور أو ما تصور” ويتابع : “فنحن – وإن كانت الأضواﺀ ترفع أو شي – ضد التصوير ديناً، فالنبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث المتواترة أنه تعالى لعن المصورين, وأنه يقول يوم القيامة : “احييوا ما خلقتم” فنبتعد عن هذا قدر ما نستطيع, وإن صورنا سراً فأمرهم إلى الله، من صور مسلماً يتحمل وزره, أما أني أقر فأنا لا أقر التصوير أبداً، وموقن أن هذا مخالف للدين ولسنة النبي صلى الله عليه وسلم”.
وإن كانت جبهته تعتبر أقوى جبهات المقاومة في تعز إلا أن معظم الناس لا يعرفون ملامح هذا القائد، فهو يعمل بصمت متوارياً عن الأضواﺀ وزاهداً عن الكاميرات “كما قلت لكم من يرفع ذكر الله سيرفعه الله، وأنا لا أمدح نفسي حقيقة، فمثلاً من يتصورون ويظهرون من القادة الآخرين ويبحثون عن الأضواﺀ لو تصورت أنا فسيضيعون نهائياً, فحين لا يوجد قتال يضطرون للتلميع بكل الوسائل، فنحن لا نتصور ويوجد بجبهتنا قتال، والقتال الحقيقي هو ما يجعلك تذكر بالفعل، وأرض الواقع هي التي تحكمك، فلو جئنا من شارع الأربعين حتى الضباب فالتصوير موجود والواقع والفعل غير موجود، بينما تجد الجبهة الشرقية تشتغل وتلغم ومع أن هذا هو الواقع فهم لا يذكرون هذا الكلام “وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم” فأنفسهم يقولون ما مرابطين إلا هم، ففي الاجتماعات الخاصة يقولون لي : والله جبهتكم القتال شديد، وأمام الجهات الأخرى يقولون إن الجبهات الأخرى هي التي تقاتل”.
تبدو الجبهة الشرقية في تعز إذن كجبهة يتيمة لا أحد يصفق لها أو يبكي عليها رغم شراسة القتال فيها, وهي التي عرفت مواقف الرجولة وغابت عنها أضواﺀ النجوم، لكن من يسكن في مدينة تعز لا يتردد في تحديد أقوى وأشرس جبهات المقاومة وهي الجبهة التي يعتز بها قائدها “أكثر جبهة تشدني هي جبهة ثعبات, فالحرب الحقيقية والقوية هناك”.
المناطق التي تسيطر عليها جماعة أبو العباس هي تقريباً معظم المناطق التي تم تحريرها في المدينة وبعض الضواحي التي تمتلك أهمية استراتيجية، وتحريرها قد غير معادلة الصراع على الأرض بعد أن كانت المقاومة شبه محاصرة في شارع جمال عبدالناصر “أنا بقلب تعز و أطرافها، منتصف المدينة معي من الحي إلى الجحملية مرورأ بصينة و تعز القديمة كلها معي والسواني والجمهوري وثعبات والجحملية ثلاث أرباع، الجبهة الشرقية هي تابعة لكتائب أبي العباس التابعة للواء 35 مدرع بقيادة الحمادي, أيضا في الجبهة الغربية لدينا مواقعنا في الخطوط الأمامية من جبل الدفاع الجوي واللواء35 وحذران وجبل هان وتبة الصالح وجبل أسود وموقع في مشرعة وحدنان وأيضاً نقطة الهنجر خط الضباب كل هذه الأماكن تابعة لأبي العباس وينتشر فيها رجالي، وكل ماهو تابع للجبهة الشرقية هو تابع للجيش الوطني اللواء35 مدرع بقيادة العميد عدنان الحمادي”.
وبالإضافة إلى تحرير الأرض فقد نجحت الجبهة الشرقية بتحرير الأسرى وكان لها نجاحها في إدارة التفاوض مع الميليشيات من أجل تحرير بعض الأسرى, وفي هذا الصدد يكشف لنا الشيخ أبوالعباس أسرار هذه الصفقة وموقع الحكومة منها “في قضية الأسرى أنتم تعرفون ما حصل لمقاومة مشرعة وحدنان التي كان لديها ما يقارب 30 أسيراً من الحوثيين قامت بعض الأطراف بالافراج عنهم دون أن يفرجوا عن المخطوفين من أبناﺀ مشرعة وحدنان وإنما أرادوا أن يبادلوا بأسرى مسكوا في صنعاﺀ ومأرب والحديدة, وبالنسبة لنا جاﺀتنا الفرصة ونحن لدينا أسرى وأنتم تعرفون أن عوائل الأسرى تؤذينا على أسيرها، فاضطرينا نقوم بالتبادل ولم يتواصل معنا أحد من الدولة، فكان عملنا عمل فردي وتوفقنا ولله الحمد في تحرير 16 أسيراً منهم 6 فقط يتبعوني والبقية يتبعون جماعات أخرى من المقاومة، وأطلقنا 19 من الميليشيات, ونحن لم نجد تفاعلاً من الحكومة مع قضية أسرانا أصلاً، ولم يتواصلوا معنا وإنما كان كل واحد برأسه شيء، وكنا قد عرضنا على مجلس التنسيق من أجل توحيد السجون وتوحيد ملف الشهداﺀ والجرحى لكن لم يتعاونوا معنا، فهم يريدون فقط أن نكون تبعا لهم”.
ويتحدث الشيخ عن معايير الانضمام لجبهته في ظل تساؤلات البعض عنها، واتهام البعض لها أنها تقبل من أنصار الرئيس المخلوع في صفوفها ” نحن من يريد أن يقاتل معنا نضمه، والمعيار عندنا هو السمع والطاعة والأخلاق، هناك مجموعات كانوا يريدون الانضمام لنا فرفضت لأنهم ملطخون بأموال الناس، وفي جبهتي لا أقول إنهم ملائكة، ويوجد غير ذلك لكن من وجدنا عليه شيء نعاقبه، ومؤخراً ضمينا القائد خطاب ومعه عدد من المقاتلين، وضمينا القائد عبدالله سعيد الشرعبي ومعه 25 مقاتل”.
“أعرض عليا منصب قائد محور تعز فرفضت ويريدون أن يمنحوني رتبة عسكرية وقضيتنا ليست الرتبة”.
 دمج عناصرنا بقوات اللواﺀ 35 مدرع 
“هناك محاولات حزبية لإخراج اللواﺀ 35من المدينة إلى خارجها وإدخال لواﺀ آخر.. ونقول إن تعز لن تكون بيد أحد ليعبث بها”
نتيجة لجهود القائد في معركة التحرير وتقديراً لهذه الجهود من قبل دول التحالف تم عرض أحد المناصب العليا على قائد الجبهة الشرقية فكان رده “عرضوا عليا أن أمسك قائد محور تعز فرفضت، والان يريدون بعد دمج المقاومة في الجيش أن يمنحوني رتبة عسكرية, وقضيتنا ليست الرتبة وانما في الدعم الذي سيقدم لمجموعتي من أجل القتال, وبالنسبة لأعضاﺀ جبهتي وفي إطار الاستعدادات لضمنا للجيش فقد أخذنا استمارات التجنيد من اللواﺀ 35 واخترنا هذا اللواﺀ لأننا وجدناه أكثر مصداقية في التحرير وقائده عدنان الحمادي رجل وطني، والآن لأن هذا اللواﺀ يقاتل بصدق ويريد التحرير فهناك محاولات حزبية لإخراج اللواﺀ من المدينة إلى خارجها وإدخال لواﺀ آخر، ونحن نقول إن تعز لن تكون بيد أحد ليعبث بها”.
وعند الحديث عن جبهته يتذكر الشيخ العديد من المواقف والشخوص بشجون المحب “أكثر شهيد أحزنني هو ماجد عبدالله مرشد الذي كان يسوق معي وكنت أنا أدرسه، وكان أقرب الناس لي وعندما قتل حزنت عليه، وأكثر مشهد أفرحني بالحرب هو إصابة الحوثي أكرم الجنيد وهو الآن شبه مشلول، وتلفونه معي اشتريته بمبلغ 30 ألف ريال بسبب المعلومات الموجودة داخله، أما الموقف الغريب في الجبهة فهناك موقف سمعته سماعاً وليس معاينة فبعض الاخوة كلموني عن انبعاث رائحة المسك من أخينا ماجد الصلوي، فرحت كثيراً عندما شهدوا بعض الاخوة السلفيين أن رائحة المسك انبعثت من جسد ماجد”.
 التقدم نحو مصنع السمن والصابون للإبتزاز 
ويصف القائد الشيخ تفاصيل جبهته بصراحة وصدق بعيداً عن السياسة والمتاجرة بالحرب: “في جبهتي من بداية المعارك 356 شهيداً، والجبهات الأخرى يقولون عندهم 5000 شهيد، فالبعض يتاجر حتى بالشهداﺀ، فالمتفق مع التحالف أن يتم حصر من قتلوا خلال 18 شهراً الماضية ليتم حصرهم ضمن الشهداﺀ لكنهم أضافوا حق 2011، نريد من الإعلاميين زيارة الجبهات لينقلوا الحقائق، كل الإعلام موجه إلى الجبهة الغربية وهي مكان سلعة لإبتزاز الأموال والذخائر، فقد كذب من يقول إن المرحلة الأولى من التحرير انتهت وسنصل للمرحلة الثانية، فالمرحلة الأولى معينة إلى مكان معين ولم يتم منها إلا 20% ومع ذلك يطلبون الأموال، ويقولون إنهم سيتجهون للجبهة الشرقية وأنا أقول يجب أولاً اكمال الخطة في الجبهة الغربية، فبعض القادة يريد الأموال فقط فمثلاً يريدون التقدم نحو مصنع السمن والصابون (عند المدخل الغربي لمدينة تعز) بغرض السيطرة على المصانع والضغط على بيت هائل لإستجلاب الأموال، وهذا الكلام من الشخص الذي كان مكلف بهذه المهمة، والبعض يريد الوصول لشارع الستين (شمالا) ليس لهدف فك الحصار بل للوصول للكسارات، والخليج يفهم ويعرف الحقائق ويعرف أن السلاح والذخائر مكدسة لدى البعض، ومهمة الإعلامي نشر الحقائق فبعض الإعلاميين يتذرعون إنه مش وقت الصراعات وإنهم سينشرون في الوقت المناسب، ونقول لهم إن الصراع واحد لكن الكذب لأخذ أموال الدول حرام”.

جماعة سلفية ومقاومة
يقدم الشيخ أبو العباس نفسه باعتباره من أتباع المنهج السلفي الذي ينكر الخروج على ولي الأمر, وهو بذلك يرسم منهج جماعته المتفرد بأفكاره عن بقية القوى المحسوبة على التيار الإسلامي وخاصة المتشددة منها “نحن نهجنا سلفي، جئنا نقاتل من أجل دين الله وتحرير تعز، ولا يوجد بيننا ارتباط مع أي جماعة أخرى، فلا يوجد لنا علاقة بالقاعدة ولا بداعش ولا حتى مع الإصلاح لأن كل جماعة لها فكرها”.
ومن منطلقات المنهج السلفي وآرائه في القضايا الفقهية ينطلق الشيخ أبو العباس لتحديد موقفه وموقف جماعته من القضايا التي أثيرت مؤخراً وتسببت بإثارة بعض المشاكل مثل قضية الإختلاط “نحن نعتقد دينياً أن الإختلاط لا يجوز، لكن لم يحدث مننا التحريض فنحن ننصح والنصح واجب علينا، أما عمل المحددات أو اتخاذ إجراﺀات فمهمة الدولة وكما قلت لكم أنا لست دولة, ونحن وصلت إلينا شكاوي أن بعض الناس ذهبوا لبعض المدارس وهددوا المدرسات وبالأخير تتبعنا الأمر فوجدنا أنهم ليسوا من جماعتي وإنما من جماعة معروفة فعلت ذلك في مربعي لكي يقولوا أبو العباس قده يحرض، أنا قلت لمدراﺀ المدارس من الذي جاﺀ لعندكم يهددكم فقالوا إن التهديدات تلفونية، فقلنا لهم يثبتون ذلك، وأنا أقول إن من فعل ذلك ليس من جماعتي”.
“نحن لا ندمر آثارنا وتراثنا ولنا تواصل مع الصندوق الاجتماعي للتنمية للحفاظ عليها”
الآثار رمز اليمن 
ويقف أبو العباس موقف الرفض والإدانة لعمليات التفجير التي تستهدف الآثار، ومنها تفجير قبة عبدالهادي السودي, ذاكراً الأسباب التي ينطلق منها في بناﺀ هذا الموقف “أثناﺀ حادثة قبة السودي كنت في السعودية، وعلى الرغم أنها حدثت في مربعي فأنا لا أعلم من الذي قام بتفجيرها ولو وجدنا على أحد البرهان فنحن نعاقبه, فالآثار هي رمز اليمن وما نحب أن يقوم أي إنسان بالعبث بهذه الآثار، فهي لربما عرفت اليمن بقيمتها فتجد الناس يذهبون لزيارتها في الأشرفية وقلعة القاهرة وغيرها، ولا نريد أن ندمر بيوتنا كما قال الله “يدمرون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين” ونحن لا ندمر آثارنا ولا ندمر تراثنا ولا نتعرض لها أبداً، بل لنا تواصل مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومع الأخ عبدالحكيم جامل من أجل الحفاظ عليه، وندعوهم أحياناً لرفع بعض الآثار التي تدمرت ليرفعوها لمكان آمن، فمرفوض”, والمتحف الذي تحت سيطرتنا نحافظ على بقية الأشياﺀ الموجودة فيه من العبث لأن البقية قد نهبت،.فأنا مع التراث وأصدرنا بيانات ندين فيها تفجير قبة السودي والقبة التي بصينة، وعلى الرغم من موقفنا أن الطواف حول القبور شرك لكن لا يجوز إزالة المنكر إذا كان سيؤدي إلى أشد منه أو ما يساويه، فما بالك بتضرر الأشخاص والبيوت وتضرر الدولة، وأنا أقول إني مقاومة ولست الدولة لأتخذ إجراﺀات”.
ويجدد أبوالعباس تأكيد مواقفه من العديد من القضايا المتعلقة بفرض سلطة الدولة مثل تسليم المدارس, أو الإشكاليات التي تعرقل ذلك, ومحدداً في نفس الوقت موقفه من السلطة المحلية ممثلة بالمحافظ “بالنسبة لتسليم المدارس أستغرب ممن يطالبوني بذلك رغم أنهم ما سلموا مكتب التربية والتعليم الذي يعتبر أم المدارس، ورفضوا توجيهات المحافظ علي المعمري بذلك، رفضوا تسليمها وهي في منطقة آمنة ولا يوجد عليها خطر وحولوها إلى ثكنة عسكرية ومخازن للسلاح, وأنا ما عندي مانع من التسليم، قالوا من قبل نسلم الجامعة وسلمناها، والان عليهم تسليم مكتب التربية والمدارس التي معهم والمعهد الوطني وتسليم كل ما تحت أيديهم وأنا مستعد للتسليم في دقائق، وأنا أتساﺀل هل هم مستعدون للتعاون مع السلطة المحلية ؟ فهم لديهم سياسة للسيطرة على التربية والتعليم وتعيين مديراً لها بعد أن عينوا مديراً لمكتب الصحة من فصيلهم, فالمحافظ يحب تعز ويريد يفعل شي لأجلها لكنهم يضغطون عليه، وهو يرجع يسايس الأمور خوفاً من الاشكاليات”.
أبو العباس.. غرابة المواقف أم بداهتها
ثمة العديد من الأشياﺀ التي عبر عنها الشيخ أبو العباس في حواره معنا بصراحة مطلقة، وهي مواقف كان سيسكت عنها أو سيغيرها لو أنه يتعامل بحس فيه القليل من السياسة، لكن الرجل لم يتردد لحظة عن التعبير عن قناعاته التي ستفاجئ البعض وستزعج البعض الآخر، فهو قائد قد تختلف معه كثيراً لكنك سترغم نفسك إلا أن تحبه لأنه رجل صادق وغير مخاتل.
حين سألناه عن الزعيم الذي يعتبره ملهماً له لم نتفاجأ حين رد علينا أن ملهمه هو الملك “سلمان بن عبدالعزيز”، لكننا حين سألناه من يلهمه من رؤساﺀ اليمن تفاجأنا من إجابته لنا “لا أكذب عليك، أكثر رئيس كان ملهما لي هو علي عبدالله صالح، وأمي إلى قبل أيام وهي مع علي عبدالله صالح، قد أنا أريد أسميها “عفاشيه”، فعلي عبدالله صالح رئيس من 78 وأنا مواليد 71 لكنه خرب كل شي بأنه يقاتل تحت راية الحوثيين, ونحن كسلفيين ما كان معنا خلاف مع علي عبدالله صالح ولا مع أي أحد، لكن من قاتل تحت رأية الحوثيين يعد منهم وإذا ما قتلته قتلك، ونحن كنا نطيع ولاة الأمور ولا نزال نطيع ولاة الأمور، ثم لو أن صالح ترك المعترك السياسي لما كان بيننا وبينه شيء، لكن عندما تحالف مع الحوثيين وكانت الرأية تحت يدهم وجب قتاله، والعلماﺀ كما الشيخ الوادعي تكلموا في هذا الكلام حتى أنه كفر علي عبدالله صالح بأنه الآن يعين الكفر على المسلمين, ويقاتل تحت رأيتهم وأنتم تعرفون هذه المسائل من إعانة الكافر على قتال المسلم، وكيف يستسيغ هو نفسه إنه كان يقاتلهم في السابق والآن يتحالف معهم، فنظرته نظرة سياسية, والذي موجود على الساحة اليوم إنه يوجد حوثيون ويوجد حرس جمهوري يقاتلونا بأمره”.
ويعيد الشيخ أبو العباس إلى المنهج السلفي سر تبجيل الحاكم باعتباره ولي الأمر “هي علاقة حاكم ومحكوم، والتبجيل الآن لعبدربه منصور هادي ورغم تهجيرنا لا نستطيع الخروج عليه فهو ولي الأمر، وإذا طلب مني الخروج من اليمن فسأخرج، فهجرنا من دماج بأمر من ولي الأمر هادي وكان بقاؤنا أولى لنا، وصالح عذبنا كثيراً وهو ولي أمر في كتاف وما كان علينا إلا السمع والطاعة، فالتبجيل ليس لشخص ولكن لمن أمرنا بذلك التبجيل وهو الله سبحانه وتعالى”.
لا أومن بثورة 11فبراير 
مبدأ طاعة ولي الأمر في المنهج السلفي كان سبباً آخراً لعنصر المفاجأة في إجابات الشيخ على تساؤلاتنا وهو يعطينا موقفه من ثورة 11 فبراير “لا أومن بها، لأننا كنا نعتبر علي عبدالله صالح ولي أمر، ولا يجوز شرعاً الخروج على الحاكم المسلم بإعتقاد أهل السنة، يقول العلماﺀ إن الخروج على الحاكم الكافر إذا كان يؤدي إلى مفسدة فالشعب لا يخرج عليه”.
من نفس المنطلقات والمنهج يستقي الرجل قناعاته السياسية, وموقفه من القضايا السياسية المختلفة “أنا لا أحب أن أنتمي لجهة سياسية ولا أريد أي منصب سياسي, وهذا ما أعتقده من قبل، فما عرفنا سياسي لحد الآن عمل لبلده شيء إلا أنه استثمر وصلح أشياﺀ خاصة به أما للبلاد لا، فالبلاد أكثر من 30 سنة وهي نفس البلاد مع إنه هناك بلدان جاﺀت من بعدنا وصلحت وتطورت مثل عمان، أما أنا لا أريد أن أنتمي إلى شيء من السياسة ولا أجري بعدها، مع ذلك لابد من المطالبة لأفرادي إنهم يدخلوا في أي شيء وأنا أعينهم وأقوم معهم، وحين نكمل التحرير وننتهي سنعود إلى ما كنا عليه سابقاً من تدريس العلوم الشرعية وأنا أتلذذ بالتدريس”.
ومن المنطلق نفسه يأتي موقفه من قضية الديمقراطية “لا أومن بالديمقراطية, وما وجدناها أصلاً موجودة عند الغرب أنفسهم وإن كانوا يكذبون على المسلمين إن الديمقراطية عندهم، لكن الأصل أن العنصرية عندهم وتعرفون في أمريكا ومعاملتهم للسود، فنحن لا نعتبر الديمقراطية تنفع الإسلام بشي”.
ورجل ينتمي إلى تيار إسلامي كأبي العباس لا يزال يقدم المفاجأت في إجاباته علينا، فمن خلال عمله مع الأحزاب السياسية في الميدان لا يتردد عن تقييمها بصراحة “نحن نتعامل مع كل من يريد أن يقاتل لأجل دين الله وتحرير تعز، وأنا حقيقة وجدت “الناصري” أعضاؤه يحبون أن يقاتلوا ويحرروا البلاد وهم أقرب الناس لنا في القتال، وأبعد الناس عن القتال الصحيح هم “الإصلاح” لأنهم يريدون خط رجعة للصلح السياسي”.
مجلس تنسيق المقاومة فاسد 
“علاقتي مع السعودية طيبة والتقيت مؤخراً بالأمير فهد بن تركي وهو يريد تخليص اليمن من الفكر الرافضي”
ويسلط أبوالعباس الضوﺀ على مجلس تنسيق المقاومة الشعبية بتعز وموقفه منه كاشفاً بعض التفاصيل عن تشكيل المجلس وشرعيته “مجلس التنسيق الحالي فاسد، ولن أحضر جلساته حتى يتم حله, كما نطالب بإعادة تشكيل مجلس يكون فيه توازن، لأن مجلس التنسيق الحالي فيه ما يقرب من 90% من فصيل واحد، أنا مع مجلس فيه توازن وفيه قرار من المحافظ طالما المحافظ الآن موجود، وتحت ظل هذا المجلس يكون الصف موحداً من خلال توحيد السجون والمحاكم ولجان الشهداﺀ والجرحى وغيره، أما مجلس تنسيق تم إنشاؤه من فصيل واحد وكأنه بيت هائل سعيد فمرفوض”
يحدد أبو العباس علاقاته مع الأطراف الأخرى وفقاً لمبدأ قتال الحوثيين وتحرير اليمن، فهذا هو المعيار الذي وفقاً له يقوم بتحديد تقاربه من هذا الطرف أو ذاك في ظل اتهامات لا تنتهي له بالتحالف مع هذا الطرف والوقوف ضد هذا الطرف، ومن ذلك علاقته بالإمارات وخصومته مع حزب الإصلاح ” الإمارات جزﺀ من التحالف وهي تريد مساندة اليمن وليست عدوة لحزب الإصلاح, وهم يعرفون أن الشيخ حمود وعبده حمود وصادق سرحان مع الإصلاح وكانوا يدعموهم في البداية ويعطوهم أشياﺀ كثيرة، ولكن حينما لم يجدوا منهم التحرك الميداني قالوا هؤلاﺀ ما يريدوا التحرير واستمروا في دعم من يريد التحرير، وهذا ليس لأنهم يستقصدون الإصلاح وإن كان لهم كلام عن الإخوان، وأنا دائما أتقابل مع القائد العميد ناصر مشبر والذي بعده والقائد علي سيف والذي بعده ويقولوا لنا دائماً اتركوا الخلافات فنحن نريد نعينكم على تحرير أنفسكم، أما الأموال التي يعطوها لنا فمن أجل التحرير لأنهم وجدوا أننا نشتغل بالجبهة، ويدعمون كذلك العميد عدنان الحمادي، وأنت تعرف أنه رجل وطني ولا خصومة له مع الإصلاح”.
كما يصف الشيخ علاقته بالسعودية وبقيادة التحالف، كاشفاً أيضاً عن مضمون علاقته بالوزير بن بريك وموقع الإصلاح في هذه العلاقة، كما يتحدث عن صحة طلب بعض الجهات منه مغادرة اليمن “علاقتي مع السعودية طيبة، وقد التقيت مؤخراً بالأمير فهد بن تركي وهو رجل متواضع ويثمن جهدنا في تعز ويريد تخليص اليمن من الفكر الرافضي، وهو أول أمير ألتقيه, كما أن لنا علاقة مع القيادة التي في عدن، فعلاقتنا مع التحالف طيبة، ومن يريد لنا التحرير فنحن له صدور مفتوحة ونشكره على ما يقدم، وبالنسبة للأخ هاني بن بريك فبيننا ارتباط من قبل ما يصبح وزيراً، وهو يتواصل مع بعض الإماراتيين لجمع معونات للجبهة، وبالنسبة لتصريحاته ضد الإصلاح فله رأيه السياسي في ذلك، وبالنسبة لي فأنا أشكره على ما يقدمه من تعاون مع الجبهة، أما بخصوص ما يتردد عن طلب التحالف مني مغادرة تعز فكان ذلك تفرد شخصي باسم دولة وعند المحاققة لم نجد أوراق رسمية تؤكد هذا الطلب”.

أضف تعليقـك