كتابـــات وآراء

دولة الطرف وأولاد الضاحية .. تحالفات تهدد الأمن الخليجي

│بقلم | منال عبدالكريم

في أواخر سبتمبر من العام 2014 تناقلت عدد من المواقع والصحف تصريحا لعيدروس الزبيدي قائد ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي أكد فيه دعم ايران لتحرير الجنوب وفك الارتباط عن الشمال والعودة الى ما قبل العام 1990، وهو التوجه ذاته الذي تقوده دولة الطرف في الخليج العربي بقيادة محمد بن زايد آل نهيان.

التصريحات الموثقة للزبيدي والتي نشرتها صحيفة الطريق نيوز بتاريخ 7 سبتمبر 2014 لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، حيث سبق وأن أعلن الرجل ولائه لجماعة الحوثي وقائد الثورة الحوثية عبد الملك الحوثي، بل وأرسل وفودا تمثله الى صعدة للمشاركة في مراسم تشيع الزعيم المؤسس للجماعة حسين بدر الدين الحوثي.
يرتبط الزبيدي بعلاقات مباشرة مع أولاد زايد، وصلت حد التقديس، فالرجل الذ يتوشح الدشداشة الامارتية في حله وترحاله، بل وفي مكتبه الذي يزينه العلم الاماراتي بدلا عن العلم اليمني الذي عٌين تحت رايته وبقرار جمهوري، محافظا للعاصمة المؤقتة عدن.
مخطط تقسيم اليمن واضح، وتقوده دولة الطرف الخليجي، وينفذه شرطي الامارات في جنوب اليمن عيدروس الزبيدي الذي سبق له مهاجمة المملكة العربية السعودية أيضا في ذات التصريحات المشيدة بايران، متهما قيادتها بتمزيق الحراك السلمي الجنوبي، وتفكيك مكوناته باستخدام المال السياسي، فيما جدد التأكيد في تصريحات لاحقة على دور السعودية المحوري في حالة التشظي الذي مر به الجنوب خصوصا إبان الفترة التي تولى فيها قيادة زمام الأمور في المحافظة قبل أن يقال من منصبه.
وبالعودة الى العلاقة المشبوهة للرجل بالنظام الاماراتي فيجدر بنا التذكير بكميات السلاح الكبيرة التي ضبطتها النقاط الأمنية وتحمل العلامات التجارية الايرانية قادمة عبر البحر، سرعان ما تم اخفائها وأصبح مصيرها مجهولا، بعلم واشراف من قيادة المحافظة وقيادة الحزام الأمني، والهدف منذ لك يصب في محورين رئيسين، أولاهما ايصال الدعم لقوات الحوثي التي استنزفت جراء الحصار المفروض عليها من قبل قوات التحالف، والمحور الآخر اغراق العاصمة المؤقتة عدن بالأسلحة، وتكوين التنظيمات العسكرية الخارجة عن سيطرة الدولة تحت مسميات عديدة أبرزها الحزام الأمني.
معظم عمليات التهريب في جنوب اليمن ارتبطت ارتباطا مباشرا بالحزان الأمني، اللاعب الرئيسي في الجنوب والذي يقوده رجل الامارات المتطرف هاني بن بريك، المعروف بصلته بجماعات متطرفة دينيا، وذات علاقة بعمليات الاغتيالات الواضحة التي طالت العديد من الشخصيات الأمنية والقيادية في العاصمة عدن.
ارتبط الرجلان (بن بريك والزبيدي) بعلاقة مباشرة بدولة الطرف، خلال المرحلة الماضية التي عاشها الجنوبيون عقب التحرير من جماعات الحوثي صالح، فكان الحصاد مرا، والتجربة أشد مرارة لدى مكونات المجتمع الجنوبي إزاء ما حصل خلال عامين، حيث تحولت عدن الى بؤر ة حقيقية للارهاب ، وتوسعت عمليات الاغتيالات بشكل شبه يومي، مع تنامي الجماعات المتطرفة التي ستشكل الخطر الحقيقي المحدق بدول الخليج في ما بعد، كونها أصبحت قنابل موقوتى تنتظر الانفجار في أي لحظة.
إن ما يحدث في جنوب اليمن من اختلالات أمنية تقودها دولة الطرف سيلقي بظلاله على منظومة الأمن الخليجي، بشكل عام وعلى المملكة العربية السعودسة بشكل خاص، نظرا للتقارب الجغرافي بين البلدين، الذي يسهل عملية انتقال الجماعات المتطرفة عبر الحدود اليمنية السعودية، وهذا ما أوضحه منفذي العمليات الانتحارية خلال تسجيلات فيديو بثتها مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لتلك الجماعات عقب تنفيذ عدد من العمليات.
إذا لم تتدارك دول الخليج ذلك الخطر المحدق باكرا، فإن الأمور ربما تذهب في منحدرات أشد خطورة، وعلى المملكة العربية السعودية تحمل المسؤولية والبدء فورا بسد تلك الفجوة العميقة التي أحدثتها دولة الطرف جنوبي اليمن، وبتر الأيادي الخبيثة التي تحاول تمزيق اللحمة الخليجية عبر الوكالة المسندةللزبيدي وبن بريك.

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك