كتابـــات وآراء

مجلسك باقي يا «عيدروس» !

│بقلم | أبو الحسنين محسن معيض

ـ لاتخاذ قرار مصيري يتعلق ( بانتماء وحياة ) ، تقوم القيادات والحكومات المنضبطة المسئولة ، في جو من العلنية والنزاهة والحرية ، بإجراء دراسات واستبيانات واستفتاءات لفترة كافية . فيأتي القرار النهائي واقعيا ومعبرا عن روح الشورى وحرية الرأي ، وملزما للجميع بالعمل بموجبه . وأما عندنا فيكفي تغيير مسئول وتجمع بضعة ألاف ليتم في لحظة إصدار قرار مصيري يتعلق بحياة أمة وتركيبة وطن ، دون حاجة لدراسات واستفتاءات ، وخطط وآليات .
هكذا نحن في الجنوب عند كل منعطف . فبعد الاستقلال كان يكفي قراءة مجلدات رأس المال لـ( كارل ماركس ) كي تقرر ( الشلة ) شكل الاقتصاد السياسي من خلال قوانين الجدل ( الدياليكتيك ) دون تدرج تطبيقي وجدول زمني ، ودون دراسة لأثار ذلك على الوطن وبنيته وخيراته ، وعلى المواطن وحياته ومعيشته ، فكانت النتيجة دمار وطن عامر وخراب اقتصاد زاهر . وتبع ذلك إزهاق أرواح نقية ، ونفي أسر كاملة ، وفرار ألاف من أبناء الوطن .
وطوال الحكم الاشتراكي كانت تكفي جلسة محددة ، كي يتقرر من يبقى ومن يتم الإطاحة به . ومن المهازل أن انفتاحا طفيفا مس حياة المواطنين عبر ساحة الشهداء بمحافظة أبين ، تعرفوا من خلاله على بعض الكماليات والمنتجات الرأسمالية ، وأن جود مسبحٍ وصحن هوائي في بيت المحافظ ( محمد علي أحمد ) ، كان أحد أعذار مجزرة 86 ، تلك المواجهة التي قصمت ظهر الجنوب تماما . وهي فترة لم يعشها ويعيها أكثر المطبلين للعشوائية والحماسة القاتلة اليوم .
وفي الذهاب نحو الوحدة كان يكفي أن يحرك البيض خصلات شعره الناعمة بيده الطرية ، ليقرر قرارا مصيريا دون وضع الدراسات والبنود والضمانات ، التي تساعد على السير بخطوات واثقة سليمة لحل الخلاف وصون الحقوق . كما شهدت تلك الفترة انضمام كوادر اشتراكية ، وشخصيات جنوبية للمؤتمر الشعبي العام ، وكثير منهم شارك في حرب 94 ترسيخا للوحدة ، وفي كل انتخابات يخرج ملايين من الجنوب لتأييد ( علي صالح ) ضد أي خيار وطني حتى ولو كان جنوبيا . وبعد أن أصابتهم التخمة من مائدة المؤتمر الشمالي ، وبدأت حنفية الموارد تنقط قطرات طفيفة بعد سيلها الغامر ، هنا تذكر البعض الجنوب ، فمنهم من عاد طامعا ، وكثير منهم تمت إعادته عمدا ، ومنهم مخلصا وطنيا . ولكنهم اليوم متفقون على تحميل ( الإصلاح ) وحده ! تبعات خيارهم ، وحماقة قرارهم ، وسوء إدارتهم .
وهاهم اليوم بنفس النمط والرؤية ، ودون مراجعة ولا عبرة ، يقررون ـ وحدهم ـ تكوين مجلسٍ انتقالي جنوبي ، ويفوضون من يختار عن الأغلبية مصيرهم ، وطريقة إدارتهم ، وشكل وطنهم ، وذلك لن يتحقق لهم إلا بنفس وسائل سلفهم في سبعينيات القرن الماضي . وما يؤكد هذا ! أن التوجه الاشتراكي ومن وراءه روسيا ، هي من كانت تقرر كل شي في الجنوب ، وقد عُرِفت بمحاربة الدين حينها . واليوم يقف وراء هذا التوجه من قد عرف الجميع شدة حربها لكل فكر إسلامي حركي ، يسعى للحكم بالشريعة شمولا وكمالا . إن ما يحدث اليوم إنما هو تحقيق مصالح ، وتصفية حسابات ، وتنفيذ أجندات . وما الجنوب فيها إلا حصان طروادة ، وما الشعب إلا مسمار جحا .

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك