أخبـار اليمن هـــام

هل التقط «صالح» إشارات «بن سلمان» وبدأ صفقة سرية مع السعودية وما هي فرص نجاحها في ظل تربص الحوثيين

│ الخبر | alkhabar

مؤشرات تلوح في الافق تنبىء بصفقة سعودية مع الرئيس اليمني رئيس المؤتمر الشعبي العام علي عبدالله صالح ، لانهاء الحرب ، واستنئاف العملية السياسية ، وعودة العلاقة ين الطرفين وزاحة الكابوس الحوثي من الواجهة.
ولقد مثلت تصريحات محمد بن سلمان في حواره الاخيرمع قناة “ام بي سي ” إشارة البدء لابرام صفقة مع “صالح” حيث ظهر بن سلمان ليقول أن التواصل كان مستمر مع علي عبدالله صالح قبيل محاولة غزو عدن، وهو ما أدى إلى إندلاع عاصفة الحزم وفي المقابل ظهر صالح ليقول بأن محاولة الهجوم على عدن ولحج كان خطأ لكنه لم يكن يمثل قرار القيادة السياسية وإنما تصرفات فردية حد تعبيره.
كما برر ولي ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” مواقف صالح وهجومه على السعودية واستمراره في التحالف مع الحوثيين، حيث أكد ان ما يصدر عن صالح في هذه المرحلة انما نتيجة ضغوط الحوثيين، ولو خرج من صنعاء لكان مختلف تماماً، وهذه الاشارات من “بن سلمان” لا شك أن “صالح” سيلتقطها ، وسيتجلى ذلك من خلال سعيه للعب دور ملموسا ، ومؤثرا ، كي يظهر انه لا يزال فاعلا ، وقادر على فعل شيء ، وربما يقود ذلك الى فتح الباب امام القيادة السعودية للتواصل معه، بعد أن كانت السعودية تتهمه بأنه طرف رئيسي في الأحداث، وفي المقابل نادى صالح مراراً وخاصة في خطابه أمس امام الإجتماع التنظيمي للقطاع النسوي بالمؤتمر، وأكد على الحوار مع السعودية وقال: “المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي الأمريكي البريطاني الاسرائيلي سنتحاور معها أشئنا أم أبينا”.
وابدى صالح في خطابه قبل الأخير موافقته على الحوار مع السعودية في الرياض او ظهران الجنوب او مسقط او في أي مكان تختاره السعودية.
ويأتي هذا التقارب السعودي المؤتمري وسط خلافات شديدة بين الرئيس هادي ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تعتبر الدولة الثانية في التحالف العربي بعد السعودية وتستضيف احمد علي النجل الأكبر صالح وعشرات من أفراد اسرته.
وفي سياق متصل نشرت وكالة الأنباء السعودية “واس” تقاريرا تتحدث عن صالح وأنه يقف ضد المد الإيراني في اليمن وهو ما اعتبره مراقبون تلميعا واضحا للرجل، ومؤشر على أن هناك رغبة سعودية بامكانية التعامل مع “الرجل” كون الحرب هي ضد المد الإيراني، وفي المقابل نفى صالح بخطابه يوم الثلاثاء الماضي نفياً قاطعاً أن يكون هناك مدا إيرانيا في اليمن او علاقات تربط اليمن بإيران وقال ربما هناك علاقات افراد بإيران، لكن ليس علاقة مع شعب لا علاقات عسكرية ولا علاقات سياسية ولا علاقات اقتصادية حد تعبيره.
وهاجم صالح في خطابه الأخير الحوثيين ضمنياً ووصفهم بأنهم لا خير فيهم ولا يريدون الخير لليمن وقال مخاطبا انصاره واعضاء حزبه :”تحملوا بعض الاستفزازات تحملوا وتحملين أيتها الأخوات بعض الاستفزازات المقصودة و المبرمجة والمؤدلجة من عناصر لا فيها خير ولا ترى الخير لليمن”.
كما نشرت وكالة الأنباء الحكومية السعودية تقريرا خاصا بها يحذر من سعي الحوثيين لإغتيال علي عبدالله صالح ، كما تتناول الوكالة في تقاريرها عن اليمن ما يتعرض له ان المؤتمريون “حزب صالح” من تهميش واقصاء من قبل جماعة الحوثي.
وفي سياق متصل بالتقارب بين حزب صالح والرياض ، عاد القيادي ياسر العواضي الذي يشارك في المفاوضات عن حزب صالح إلى العاصمة صنعاء بعد إعتكاف في البيضاء لأكثر من 6 اشهر عقب عودته من عمان، ورفضه منصب وزير التخطيط.
ويعد العواضي من ابرز القيادات في حزب المؤتمر الموالي لصالح والذي يرفض بشدة التحالف مع الحوثيين ويطالب بفك التحالف معهم وايقاف اي تنسيق.
وتشير مصادر إلى وفد من حزب صالح يستعد للقاء قيادات سعودية لكن لم يحدد المكان المزمع عقد اللقاء فيه، ويتوقع أن يكون في الرياض حتى يتمكن الوفد من لقاء قيادات سعودية كبيرة اذا تطلب الأمر.
وفي ظل هذا التقارب المؤتمري السعودي يخشى الحوثيون أن يكونوا ضحايا لهذا التنسيق ، لكن بالمجمل فإن طرفي الانقلاب يتسابقون للتحاور مع السعودية ، وايا منهما يحظى بثقتها، في حين تحاول الجماعة وميلشياتها التحرش بحزب صالح ، بهدف معرفة خططه وما يرتب له ، وما اذا كان سيعقد إتفاقا مع السعودية ، وبحث الجماعة عن خيارات لمواجهة ما قد يرشح من تطورات في هذا السياق خصوصا عقب اطلاق زعيم الجماعة على ناشطي حزب المؤتمر الطابور الخامس.
وبالتالي يصبح أمام الجماعة خيارات ضيقة من بينها رضوحها للمؤتمر الشعبي العام والتنازل عن كل المكتسبات التي حققتها لصالحه والتخلي عن مشروعها بشكل كلي والعودة إلى صعدة او حتى خسارة صعدة، واما الخيار الثاني ، أن تقف متفرجة حتى يرتب “صالح” اوراقه السياسية والعسكرية ويستعيد ثقة الشارع به ويبدأ مواجهتها عسكرياً وتصفيتها وعندئذ ستكون ضحية لجنونها وتهورها واستحواذها وفكرها الاقصائي، ولن تجد احد يتعاطف معها.
ولا يمكن التنبوء بالخيارات التي قد تلجأ اليها الجماعة في حال صدقت تلك التكهنات التي تتحدث عن صفقة سعودية مع “صالح” ، خصوصا وانها تمارس تربصا مبكرا بحزب صالح ، قبل خصومها الاخرين ، لكن ما من شك انها وفي حال استمرت في غيها ستجد نفسها معزولة ووحيدة ، وستكون قدرتها على المواجهة والبقاء محدودة ، خاصة بعد أن يتخلى عنها حليفها المؤتمر الشعبي العام، لكنها قد ترجح خيار مباغتة “صالح” الذي يعيش اوهن مراحله مالم يبادر “صالح” الى استغلال اللحظة، واستعادة ثقة أنصاره به، خاصة وأن صالح قد بدأ خطته للقضاء على جماعة الحوثي والتي بدات بالتواصل مع قواعد المؤتمر الشعبي وحشد جهودهم، وممارسة الشيطنة الإعلامية للجماعة ردا على تغولها واستهدافها لكوادر الحزب.
وقد بدأت خطة صالح تؤتي ثمارها وسط جهود مؤتمرية كبيرة لترتيب البيت المؤتمري ولملمة صفوفه تنظيماً، بالتزامن مع جهود عسكرية كبيرة يقوم بها صالح لتجنيد وتسليح قوات كبيرة خاصة به في صنعاء وأطرافها وستخصص لمواجهة الحوثيين.
ولاشك أن الموقف المؤتمري يأتي بالتزامن مع تغيير كبير في الموقف الأمريكي بعد صعود الرئيس الأمريكي ترامب حيث أنتهج سياسة مغايره لسياسة سلفه اوباما، وترى الادارة الامريكية الجديدة ضرورة مواجهة المد الإيراني في المنطقة وضرب حلفاءها ودعم التحالف العربي للقضاء على الحوثيين، وفي حين كانت إدارة اوباما تدعم الحوثيين وتطالب بإستبعاد واخراج صالح من الحياة السياسية.
لكن وفي حال اشتمرت الجماعة متأبطة للسلاح وللحلول العسكرية فأن ايران ذاتها قد تجد نفسها عاجزة عن دعم الحوثيين والتعامل معهم وسط الضغوط الأمريكية الشديدة التي لن تتورع عن فرض المزيد من العقوبات على ايران بحجة انتهاك قرار مجلس الأمن الدولي 2216 ومحاولات دعم الحوثيين وتصدير السلاح لهم.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه هل ستقدم جماعة الحوثي على إستخدام عنصر المفأجاة لضرب صالح وحزبه الذي حذر مرارا من أساليب لي الذراع، أم أنها ستتراجع عن استئثارها بالوظيفة العامة والمناصب ، وتبدأ الرضوح لصالح حتى لا تخسر حليفا قويا ساندها كثيرا ، الاجابة دلى الجماعة ذاتها والأسابيع القليلة القادمة كفيلة بكشف ذلك ، في حين يرجح مراقبون أن يكون الحوثيون عربون صداقة جديدة مع السعودية سيضحي بهم صالح لاستعادة نفوذه.

أضف تعليقـك