كتابـــات وآراء

نحو حوار «جنوبي» جامع

علي الأحمدي

│بقلم | علي الأحمدي

طوال سنوات مضت على انطلاق الحراك الجنوبي لم تنجح القوى الجنوبية في تشكيل مكونات سياسية منظمة ذات هيكلية تنظيمية واضحة وأطر تنسيبية دقيقة واكتفت هذه المكونات بالحشد الشعبي العام ورمزيات قيادات النظام الجنوبي السابق.
نعيش في هذه الأيام مرحلة استحقاقات سياسية ومفاوضات تحت رعاية دولية واقليمية، والجنوب اليوم أحوج ما يكون الى انتظام قواه السياسية تحت أشكال وأطر واضحة المعالم لدخول هذه المرحلة.
في السنوات الماضية تصدر الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض قيادة تيار التحرير والاستقلال، وتشكل المجلس الاعلى للحراك الجنوبي بزعامته كإطار تنظيمي لقوى التحرير والاستقلال، لكن الخلافات الجنوبية ظلت حاضرة، فسرعان ما تشظى صف التحرير والاستقلال وأصبح المجلس مجلسين، وتعددت قوى التحرير والاستقلال خارج إطار المجلس ولم يجمعهم جامع الى الان.
ماجرى يوم الخميس الماضي 4 مايو 2017م من الاعلان عن انشاء كيان سياسي لمشروع التحرير والاستقلال تحت قيادة الأخ عيدروس الزبيدي يعتبر خطوة مهمة نحو جمع غالبية قوى التحرير والاستقلال تحت مظلة واحدة وقيادة منظمة تنتهج النهج السياسي وتتعامل مع المتغيرات المختلفة بواقعية بعد أن تحدد الثوابت والأهداف .
المتوقع أن الأخ عيدروس سيواجه مصاعب وعقبات، وربما لن تتفق معه بعض القوى او القيادات السابقة لكن المضي قدما وتوسيع الدائرة والاستفادة من الحضور الشعبي الكبير وجعل هذا كله في قالب تنظيمي لقوى ذلك التيار سيكون نجاح وقفزة نوعية في العمل السياسي الجنوبي.
يوجد كذلك تيار سياسي آخر يقف على رأسه الرئيس السابق علي ناصر محمد ، ويتبنى خيار الفيدرالية المزمنة باقليمين جنوبي وشمالي، ولهذا التيار قياداته وتكويناته المختلفة، متفقة على رؤية الاقليمين ورمزية القيادة.
هذان التياران السياسيان لايحظيان اليوم باعتراف رسمي دولي او حتى اقليمي ولكن قوتهما منحصرة في الحشد الجماهيري والزخم الاعلامي وعدالة القضية الجنوبية ولم تتحول الى فعل سياسي حقيقي يستطيع الحضور في المشهد اليمني وتداعياته الدولية والاقليمية.
أما التيار الثالث في الجنوب فهو تيار الدولة الإتحادية المنضوي تحت شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي وتمثله الأحزاب السياسية في الجنوب وقوى الحراك المشاركة في مؤتمر الرياض. ويمتلك هذا التيار مرجعيات معترف بها دوليا هي مخرجات الحوار الوطني ووثيقة ضمانات حل القضية الجنوبية.
إذن هناك ثلاثة تيارات رئيسية في الجنوب إذا استطاعت أن تعيد بناء ذاتها فحينها يمكن إيجاد صيغ للتنسيق فيما بينها والاعتراف المتبادل والاتفاق على قواسم وثوابت رئيسية أهمها إعادة الاعتبار لهذا الشعب الذي صودر قراره وسلبت حريته وسرق مستقبله منذ 50 عاما.

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك