كتابـــات وآراء

عقوق الإنسان !!

│بقلم | خيري منصور

ما اكثر الكلام في هذه الايام عن حقوق الانسان، وان كان ما يقال هو احيانا حق يراد به جملة من الاباطيل وليس باطلا واحدا، فهل يحق لنا في هذا الزحام ان نقول شيئا عن عقوق الانسان وليس فقط بالمعنى التقليدي الذي يختزل العقوق في العلاقة السلبية مع الوالدين، فهناك اشكال اخرى من العقوق منها السياسي والثقافي والاخلاقي، فمن شربوا حتى ارتووا وشرقوا من بئر لا يكتفون بأن يرموا فيه الحجارة، وقد يفعلون ما هو ابعد وأنكى .
في الماضي قال اسلافنا ان من علّمني حرفا صرت له عبدا، ونحن لا نريد من احد ان يكون عبدا حتى للمعلم الاول ارسطو، وكل ما نريده هو ان لا يكون اول سهم يرميه التلميذ على من علّمه الرماية، وان لا يكون اول بيت شعر في هجاء من رعاه وأمسك بيده ودلّه على الطريق .
لقد بلغ العقوق في هذه الفترة الرمادية ذروته، ونادرا ما نسمع احدا يعترف بالفضل لأحد وما يحدث هو العكس، حيث اصبحت جريمة قتل الاب التي كتب عنها سيغموند فرويد ثقافة سائدة . وما نتناساه احيانا هو ان القادمين سيعاملوننا بالاسلوب ذاته .
ان الاعتراف بالفضل لأصحابه هو تعبير دقيق عن الثقة بالنفس، اما الجحود فهو فرار من مواجهة الذات ومحاولة يائسة لترميم النفس المهشمة.
ان ما بين الحقوق والعقوق اكثر بأضعاف من التشابه بين حروف المفردتين، ومن تأخذه العزّة بالاثم ويفرط في خداع الذات سينتهي كما انتهى ذلك العراب عند الغروب ويبكي على ذبابة .
كم ذكرى تمر على رحيل من علّمونا الرماية والكتابة ولا نقول لأحد منهم شكرا .. ذلك لأن اعادة قتل الموتى هي اقصى ما بلغه العقوق !!

│المصدر - الدستور

أضف تعليقـك