أخبـار اليمن هـــام

صراع النفوذ «الاماراتي – السعودي» يضع اليمن بين الوحدة والانفصال .. هل يكون «هادي» ضحية تسوية سياسية قادمة ؟!

│الخبر | تحليل خاص

في تحدٍ للخيارات والاهداف السعودية في اليمن ، والتي ضحت الرياض من اجل تحقيقها بالغالي والنفيس ، وسخّرت كل امكانياتها لانتشال جارها الجنوبي من براثن الفرس واذيالهم في اليمن ، تصر دولة الامارات العربية المتحدة ، على الانحراف بمسار التحالف العربي ، وارباك خططه ، واشغال شركائه اليمنيين من يتصدرون المواجهات مع الانقلابيين ، بمعارك جانبية ، وقد كان من الصعوبة بمكان لدى البعض ، اثبات ذلك نظرا لطفرة الدلائل التي تعزز فرضية الدور السلبي للإمارات داخل التحالف ، لكن ما شواهد كثيرة وقعت على الارض ، منها ، اسهداف طقما عسكريا تابعا للرئاسة اليمنية في فبراير الماضي من قبل مقاتلة اماراتية في عدن، واسقاط الطائرة السعودية شمال مأرب ، ومفردات الخطاب الاعلامي التي تستخدمها وسائل الاعلام الاماراتية “التابعة والممولة” ، تكشف أن “الامارات ” لا تريد للسعودية أن تنجح في اليمن، وهو ما سبق وأشار إليه الكاتب البريطاني “ديفيد هيرست” في مقال له في صحيفة “ميدل أيست آي” في مارس/نيسان 2015م، حيث أكد هيرست أن الإمارات تسعى لإفساد عملية انتقال السلطة التي ترتب لها السعودية في اليمن، وإفشال حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي التي تضم أعضاء لحزب الإصلاح (إخوان اليمن)، وذلك من خلال دعم (أحمد علي صالح) نجل الرئيس السابق، وقائد الحرس الجمهوري السابق، والعمل على إطالة الصراع ، وشككت مصادر إماراتية رسمية بشكل صريح بامكانية نجاح “عاصفة الحزم”، حيث صرح المستشار السياسي لولي عهد “أبو ظبي”، الأكاديمي الإماراتي “عبدالخالق عبدالله”، لوكالة رويترز: بأن عملية عاصفة الحزم لا تعدو سوى مغامرة سعودية”.
كما ان مشاركة الإمارات في “عاصفة الحزم” لم يكن من باب الانسجام مع الأهداف السعودية، بل كانت محاولة لامساك العصا من المنتصف، بما يحقق لها مصالحها.
وبعد فرص عديدة منحتها الرياض ، لابوظبي، علها تعدل عن مخططها الرامي إلى انهاك ، واغراقها ماليا وعسكريا، في معارك وهمية وجانبية ، الا ان الاخيرة استمرت غير عابئة ، بالامتعاض السعودي، فهي قوة صاعدة في الشرق الاوسط، ولا بد من ان تفرض نفسها ندا ومنافسا لا تابعا ، كما يتحدث ساساتها في الغرف المغلقة انهم يشاركون في اليمن بثقل بريطاني، كما ان المرحلة تحتم عليها ، دس انفها بالقوة في شؤون الدول والشعوب والحكومات.
وبالرغم أن الرياض تحاول تفادي الصدام القائم “بين الشرعية اليمنية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي، والقيادة الاماراتية ، والعمل على رأب الصدع دون إخلاء الساحة للإمارات من ناحية، ودون عزل هادي من ناحية أخرى، تصر الاخيرة على دفع “الرياض” لاخلاء الساحة لها في جنوب اليمن ، او ابرام تسوية، لا يستبعد مراقبون أن يكون هادي ضحيّتها، بالنظر الى حجم النفوذ الذي باتت تتمتع به “ابوظبي” ، وأدواتها المطالبة بفك الارتباط في عدن.

جنون عظمة
وفي ابرز تجليات “البارانوية ” الاماراتية، يوجه حكام الامارات وسائل الاعلام التابعة لهم ملكية وتمويلا ، بزرع الشقاق والفتنة بين الجيش الوطني والحكومة الشرعية من جهة ، وبين الحراك الجنوبي الانفصالي المتطرف الذي يتشكل من فصائل ومكونات ايرانية وتابعة لحزب الله اللبناني ، واخرى تعمل مع الرئيس اليمني السابق “صالح”، واحياء صراعات الماضي ، للتحريض على الحكومة الشرعية والجيش الوطني، ومساندة دعوات التشظي والتقسيم ، في جنوب اليمن، اضافة الى ان الاماراتيين يقدمون انفسهم انهم البديل للسعودية، في النفوذ والتاثير، فتلك لديها مال ، وهذه ايضا ، وبالاموال يستهدف من يعارض المشروع الذي جاء به المندوب الاماراتي.

ظاهرة صوتية
وبالاموال الاماراتية تعلو الاصوات المنادية بإجهاض مشروع الدولة الاتحادية ، ورفض الاخر ، وذلك من تصعيد مجموعة من المفسكبين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ، وبيادق الظاهرة الصوتية في الجنوب ، ثم يوصفون من قبل وسائل اعلام “محمد بن زايد” ، بمحلليين وسياسيين وكتاب ، مع انهم مجرد مهرجين ينضحون عنصرية ، ومناطقية ، واحقادا يغذيها الدرهم الاماراتي والدولارات الايرانية، واجهزة استخبارات عربية ودولية ، ومن المستحيل أن يأمنهم الجنوبيون على مستقبلهم ، وقد استضافت صحيفة “إرم نيوز” الالكترونية الاماراتية ، من اسمته بالمحلل السياسي الجنوبي “منصور صالح”، وعلى لسانه راحت تمارس التحريض ضد الوية الحماية الرئاسية والجيش الوطني ومشروع الدولة الاتحادية، حيث اعتبر “منصور ” إن رفع علم الوحدة اليمنية في معسكر الحماية الرئاسية بدار سعد شمال عدن هو بمثابة محاولة جس نبض من قبل بعض القوى التي قال انها مقربة من الجنرال علي محسن الأحمر لفهم مدى تقبل الجنوبيين لمشاريع ترتبط بتحسين وضع وحضور القوى والقيادات المرتبطة بقيادات إخوانية وحزبية ترى أن الوحدة فرض عين وتسفه خيارات الجنوبيين بالاستقلال واستعادة الدولة”.

استراتيجية اعلامية خطيرة
تعتقد الامارات من خلال اعتمادها استراتيجة الضخ المالي الكبير لانشاء وسائل اعلام جديدة ، وتمويل اخرى قائمة وموجودة، لتشويه الشرعية ومهاجمة حزب الاصلاح، ومكونات سلفية اخرى، قريبة من السعودية، من شانه أن يمكنها من اسكات اي صوت ناقد لها بسهولة ، وكاشف لممارستها، وقمع اي تحرك له على الارض، قد يعيق تغلغلها في مدن الجنوب، ورصد مكامن قوة الشرعية اليمنية ، والسعودية في تلك المناطق ومن ثم التخطيط لكيفية النيل منها، وضربها ، حتى ان استدعى الامر اسخدام الطيران ، بمبرر “الغارات الخاطئة”، او “عناصر من القاعدة”، على غرار ما وصف بالغارات الخاطئة والمجهولة التي استهدفت مجموعات من الجيش الوطني والمقاومة ، في اكثر من مكان ، واتهمت مصادر يمنية الإمارات بالوقوف خلفها، ضمن ما يصفه البعض بمساعٍ ممنهجة لتطهير “أماكن نفوذ الإمارات” من أي قوى سعودية وازنة في الميدان.
اتباع الامارات استراتيجية “دعم الاعلام بسخاء” يأتي من تجربتها التي حازت على نجاح نسبي في ليبيا ، وفي مصر حيث تمكنت عبر الالة الاعلامية من الاطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي، والزج باعضاء جماعة الاخوان في السجون والمعتقلات، لكن في كلا الدولتين ساعدها الجيش، والجو العام ، لكن في اليمن يستبعد مراقبون نجاح هذه الاستراتيجية، كونها تواجه السعودية اولا ، وليس الحكومة الشرعية والاصلاح فحسب،إضافة إلى سباب سياسية واجتماعية اخرى.
وتضليلا للوعي وتقزيما لرأس الشرعية تنسب “ارم نيوز” تبعية ثمانية الوية من الجيش بقيادة نجل الرئيس هادي” ناصر عبدربه منصور” ، للفريق علي محسن الاحمر، وذلك للتقليل من اي آثار قد تنجم عن استهداف مرتقب لالوية الحماية الرئاسية ، بالتفكيك او التسريح او الاقتتال.
وفي نبرة تحدي لا تخلو من الهرطقة والتناقض يقول الحراكي “منصور ” معلقا على رفع علم الوحدة اليمنية : ” لن نكون في سياق حرب رايات لأن هذه المسألة حسمت منذ سنوات عندما أنزل ناشطو الحراك الجنوبي أعلام دولة الوحدة واستبدلوها بأعلام الدولة الجنوبية السابقة وفرضوا ذلك”.
وتنقل “ارم ” عن “منصور”، انه لا يريد خدمات من عيدروس وشلال ، الذين يرى فيهما رافعة اولى لاستقلال ما يسميها بدولة الجنوب، ويقول : “هناك من يعتقد أن العزف على وتر الخدمات سيمكنه من تحقيق أهداف سياسية في اتجاه إحراج قيادة المحافظة وإثبات فشلها، لأن فشل السلطة المحلية يعني فشل القيادات المنتمية للمقاومة الجنوبية المؤمنة بخيار استعادة الدولة الجنوبية”.

صلاحيات كاملة
وفي تناقض فاضح يقول “منصور” أن اوضاع الخدمات في عدن سيئة للغاية ، لكن اصلاحها أكبر من قدرات وإمكانيات السلطات المحلية التي تحتاج إلى جهود وامكانات دولة وهو ما لم نلمس له أثرًا حتى اليوم” ، في حين تقول مواقع جنوبية تمولها الامارات أنها منحت “عيدروس الزبيدي” لدى زيارته الاخيرة اليها الصلاحيات الكامله في ادارة كل مرافق الدولة بعدن بما فيها المرافق التي كانت تتبع مجلس الوزراء مباشرة وهي صلاحيات تشمل الادارة والتعيينات وغيرها. وفقا لموقع “الاتحاد نيوز”.
ويضيف ذات الموقع أن “عيدروس الزبيدي” اتفق مع شركة اماراتيه على توريد المشتقات النفطية كاملا ولمدة عام كامل ، وأن يقوم الهلال الاحمر بتأجير “100” ميجا لصالح كهرباء عدن بصورة عاجلة” وهكذا يعاني الحراكيون الذين تمولهم الامارات وايران عجزا في التوفيق بين كلامهم، ويقعون في فخ التناقض.
ومن الاتفاقات التي ابرمها المحافظ عيدروس الزبيدي، مع الامارات “التحالف” منحه صلاحية كاملة لادارة ملف اعمار عدن ، على أن تتكفل السعودية بتوفير الأموال لذلك، بحسب “الموقع السابق” ، وهنا يشير مراقبون ان السعودية لا يمكن استغبائها كي تمول معسكرات سرية “للحراك الانفصالي” يتم اعدادها وتجهيزها لمواجه الرئيس هادي والجيش التابع له في عدن، تحت شماعة “اعادة الاعمار” ، وسبق لـ «الخبر» ان كشف عن تشكيلات عسكرية سرية بمحافظتي عدن والضالع ، ويشرف عليها “عيدروس الزبيدي”، والقوات الاماراتية في عدن ، وتمولها “ابوظبي”، وايرادادت ضرائب المحافظة التي تذهب الى رصيد “محافظ المحافظة” ولا يدخل حساب الحكومة منها فلسا واحدا، هدف تلك التشكيلات وضع “الرئيس هادي” في المستقبل أمام الخيار الذي يفرضه الحراك المتطرف.

ألوية السلفيين في عدن
وفي سياق متصل بالدور الاماراتي يؤكد مراقبون أن مصلحة “ابو ظبي” تقتضي استمرار الصراع في اليمن واستنزاف السعودية، ومنع الحسم لصالح الشرعية اليمنية، في وقت تحرص فيه على جعل عدن “بؤرة صراع”، مالم تفز بها منفردة، وهو ما يجعل استقرار مدينة عدن قضية وجود بالنسبة للامارات، التي حاولت طيلة العقود الماضية تجميد دور ميناء عدن بتواطؤ من بعض النافذين”.
وتأكيدا على ان هناك نية مبيتة ، لاستهداف الوية الحماية الرئاسية ، ينقل “الاتحاد” عن مصادره أن” “عيدروس” إتفق مع التحالف على اعادة النظر بتكوينات الالوية الرئاسية الاربعة التابعة للسلفيين ، وأن يضم الحزام الامني لأمن عدن بحيث يكون اداره مستقلة”.

تجيير المكاسب العسكرية
حيلة جديدة اخرى لجأت اليها الامارات ، بعد أن كُشفت مساعيها في الالتفاف على المكاسب العسكرية التي حققتها “المقاومة الشعبية اليمنية” على الأرض وسيطرتها على العديد من المناطق، وبدلا من ان تجيّر ذلك لذاتها ، إهتدت إلى حيلة اخرى، الا وهي “تجيير الانتصارات ” للمقاومة للجنوبية ، وباتت شماعة الجنوبيون ينتصرون فيما جيش ومقاومة الشمال يتقهقرون، حديث وسائل الاعلام التي تمولها ، بل ودندن ناشطوها على هذا الامر ولا يزالون، وما ذاك الا لرغبتها الخفية في تأخير تحرير صنعاء، واطالة الصراع والاستنزاف.

حراكيون يهاجمون الشرعية
وفي حين يبحث ما يسمى بالحراك الجنوبي عن حامل موحد لمشروعه الانفصالي ، تدرك السعودية ومخابراتها أنه مخترقٌ بقوة من عناصر تعمل لاجندات متعددة ، وينشط داخله عناصر استخباراتية تابعة للرئيس اليمني السابق “علي صالح” ، ولجماعة الحوثيين” ،تعمل على تشويه الحكومة الشرعية ، ونسب كل الاخفاقات والعيوب اليها ، وترى في رفع علم الوحدة اليمنية ، استفزازا ينال من صدقية وفائها للجهات الاقليمية والدولية التي وعدتها بان تفشل هادي وحكومته في عدن، مقابل ان يحقق الانقلابيون اهدفهم.
وهذا ما يؤكده إتهام عبدالكريم السعدي – رئيس ما يسمى بتجمع القوى المدنية الجنوبية – الشرعية اليمنية بتمزيق الصف الجنوبي وخلخلة بنيانه لخدمة مشروعها ، مطالبا من اسماها بـ “قوى الثورة” الجنوبية بالتعاطي بندية مع الشرعية لا بتبعية.
وهاجم السعدي قائد اللواء الرئاسي “مهران القباطي ” لرفعه علم الوحدة اليمنية في حفل تخرج دفعة جديدة من منتسبي اللواء الرابع حماية رئاسية، الاربعاء الماضي، محذرا من نجاح الشرعية في خلخلة الصف الجنوبي.

اهمية توحيد الخطاب السياسي للشرعية
المحاولات المتكررة واليومية للإمارات وعبر “الصحفيين الجندرمة” التابعين لها ، للنيل من التوجهات الصادقة للحكومة الشرعية نحو بناء الدولة واعادة الاعمار، والتحريض عليها ومحاصرتها ، بخطاب مناطقي انفصالي عنصري متطرف ، دفعت المحلل السياسي الجنوبي ورئيس مركز مسارات للاستراتيجيا والاعلام باسم فضل الشعبي الى مطالبة مكونات الحكومة الشرعية في عدن بتوحيد خطابها السياسي وتوحيد الجبهة لمواجهة الانقلاب،والمؤمرات الداخلية، والخارجية،التي تستهدف تمزيق البلاد.
وقال الشعبي إن توحيد الخطاب السياسي سوف يؤدي الي توحيد الخطاب الاعلامي،الذي بدوره سوف يساعد على استعادة تلفزيون، واذاعة عدن، الي مقرهما في التواهي.
وأكد الشعبي ان استمرار حالة التباعد بين مكونات الشرعية،في عدن، لا يخدم الا الانقلابين، ويضعف جبهة الشرعية، السياسية، والاعلامية،ولايخدم عدن بالمطلق.

اولوية استعادة الدولة المخطوفة
وأضاف الشعبي : كفاية لقد مرت عامين من المناكفات، وضبابية الرؤية ، وآن الأوان لبدء مرحلة جديدة، ومختلفة، من العمل الوطني، والجمعي،لاستعادة الدولة اليمنية المخطوفة،ثم الانتقال لبناء الدولة الاتحادية الجديدة، بمشاركة كل قوى الثورة، والمقاومة، دون اقصاء، او تهميش،وبما يرضي شعبنا، ويحقق تطلعاته”.
وحذر الشعبي من أن الاستمرار في المقامرة بالبلاد، واللعب على المتناقضات، والتمترس خلف الشعارات، في عدن، قد يقودنا الي مازق جديد، يؤدي الي ضياع تضحيات اليمنيين، من اجل الدولة الاتحادية، التي تعد بمثابة حل منطقي لمشكلة غياب الدولة في اليمن، ويعزز من حضور القوى التقليدية المناوئة لها، التي ناضل الشعب من اجل هزيمتها.
وناشد “الشعبي ” : السلطة الشرعية الي تعزيز حضورها الوطني الفاعل، في العاصمة عدن، والابتعاد عن المناكفات، والتحلي بالمسؤولية، تجاه الجميع،والاهتمام بالخدمات،واستعادة مؤسسات الدولة.

│المصدر - الخبر

أضف تعليقـك